فى الوقت الذى يسهر فيه المرتادون للمصيف بشواطيء الساحل الشمالى حتى الصباح على أنغام كبار الفنانين والمطربين.. نجد على الجانب الآخر بالمحافظات المختلفة انشطة صيفية لوزارة الثقافة منخلال فرق شعبية واستعراضية تجوب المراكز والقرى لتقديم ما لديها من عروض فنية راقية وفقرات متنوعة غنائية للجمهور بالمجان طوال أشهر الصيف، الامر الذى جعل الجماهير تقبل عليها وتنتظرها بشغف وتتجاوب معها وتتمنى استمرارها ليس فى اشهر الصيف وانما طوال العام.
الحقيقة العروض التى تقدمها وزارة الثقافة باسم برنامج شاطيء الفن تأتى ضمن خطة الانشطة الصيفية والمشروع القومى للفنون «الثقافة حياة» حيث تقيم فعالياتها الفنية على مسارح قصور الثقاقة المنتشرة بمختلف المحافظات تقدم خلالها عروضاً تراثية مثل التنورة والحنة والفرح والتحميلة والحجلة والعصا وغيرها من فنون التراث وفق المحافظة التى تقيم مثل هذه الحفلات لامتاع الجمهور وتسليته ولاحياء التراث الشعبى حيث تتميز كل محافظة بموروثها التراثى والشعبي، فالعروض فى الصعيد تختلف عن التى فى الوجه البحرى وكذلك عن التى فى سيناء ومطروح والبادية بشكل عام والتى تزخر بالعديد من الفنون الشعبية والتراثية سواء فى الاغنية أو الرقص بالعصا والدفوف والحجلة وغيرها.
صراحة.. خيراً ما فعلته وزارة الثقافة لأن هذا هو الدور التنويرى والتثقيفى لها والذى ننتظره منها ونريد المزيد والتنوع حتى ولو كانت بالمجان لأن هذا كما ذكرت هو دورها تجاه المجتمع خاصة فى الارياف الذين هم بحاجة ماسة إلى إحياء تراثها والتسلية بدلاً من الذهاب إلى المدينة للمشاهدة، واذكر وأنا فى الريف شأن غيرى من أقرانى كنا نحرص على الذهاب إلى الموالد والانصات إلى المنشدين الدينيين والسهر معهم حتى وقت متأخر من الليل، وكنا نذهب إلى أى قرية نسمع أن بها سينما متحركة تعرض أفلاماً هندية أو أجنبية على البروجكتور بحائط منزل، فقد كانت تلك تسليتنا فى الصيف كريفي، وكنت أحرص على قراءة القصص والروايات التى كانت توفرها لنا وزارة الثقافة والرياضة فى مراكز الشباب ، بالاضافة إلى لعب كرة القدم والطائرة وتنس الطاولة وغيرها من الالعاب التى كانت توفرها لنا الدولة فى أجازة الصيف بالذات وكنا سعداء وتغمرنا الفرحة لتلك وسائل الترفيه قبل أن يمتد الينا العمران وتنتشر وسائل التواصل الاجتماعى وتأخذ الارياف زخرفها وتقترب من سمات المدنية التى كنا نحلم بها ونتمنى الاقامة فيها لتوافر وسائل معيشية أفضل الامر الذى ترتب عليه تجريد الريف من جماله وهدوئه وسكينته للأسف.
الحقيقة مثل هذه البرامج الترفيهية نحن بحاجة اليها خاصة فى المحافظات وأن يكون هناك تعاون مع وزارة الشباب والرياضة لاقامة فعاليات وعروض شاطيء الفن فى مراكز الشباب بجانب قصور الثقافة وأن يتم عمل كشاف لاكتشاف المواهب الشابة سواء فى التمثيل أو الغناء أو العروض الشعبية لأنه بالتأكيد سيتم الوصول إلى البعض من أصحاب المواهب وبالتالى سيكونون بمثابة إضافة إلى ما تقومون به من عروض وبرامج، وقد يكون بينهم نجوم المستقبل، وأتمنى أن يتم عمل مسارح متنقلة تجوب القرى مثلما كان فى الماضي، فمصر مليئة بالمواهب والكفاءات ودائماً ولادة وستظل وأتذكر أننا عندما كنا فى الأرياف كان بعض الشباب يقوم بعمل فقرات غنائية ومسرحيات بجهود شخصية وكنا نشجعهم ونقبل على مشاهدة عروضهم، وكم منهم من صقل موهبته والتحق بأكاديمية الفنون وتخرج وصار من المشهورين.
كل الشكر لجهود وزارة الثقافة واهتمامها ببرامج شاطيء الفن الذى تم اختيار هذا الاسم بما يتوافق مع ما يتم عرضه من حفلات بشواطيء الساحل الشمالي، وكى يستمتع أبناء الريف بعروض فنية تنسيه حرارة الصيف وتلطف الأجواء وتشعره وكأنه على أى شواطيء من شواطيء مصر الممتدة بطول المحروسة وعرضها بالمجان دون السفر إلى المصيف لغير القادرين خاصة الأسرة المحدودة الدخل، متمنيا كذلك عمل مسابقات ثقافية وفنية وغنائية، وتشجيع أصحاب المواهب على عمل فرق ودعمها مادياً لتكون اضافة إلى الفرق الرسمية التى تعتمد عليها وزارة الثقافة مثل فرق الانفوشى للموسيقى العربية ورضا الشهيرة والفنون الشعبية والتراثية فى المنصورة والفرقة القومية للفنون الشعبية وهى إحدى أعرق وأهم فرق الفلكلور والتراث فى الوطن العربى حيث تأسست عام 1960، وكذلك البمبوطية وأسوان والنوبة وغيرها من الفرق التى تتميز برقصات وأزياء معينة مستوحاة من الطبيعة التى وجدت فيها والتى تعد بمثابة الجسر الذى يربط بين الماضى والحاضر فى الهوية المصرية التى تستمد أصالتها من حضارة تمتد جذورها عبر التاريخ السحيق.. شكرا لوزرة الثقافة ونريد المزيد والتنوع والتجديد والحفاظ على مجانية كل هذه البرامج.








