يتجه الاقتصاد المصرى حالياً نحو الاستقرار المالى وإعادة الهيكلة الهيكلية والضريبية لتخفيف أعباء خدمة الدين العام وجذب الاستثمار الخاص.. وتأتى هذه التحولات مدفوعة بالقرارات والتوجهات الإستراتيجية الأخيرة التى أصدرها الرئيس السيسى والتى من بينها إطلاق حزم تيسير ضريبية، وإستحداث أدوات تمويلية كالصكوك الضريبية، إلى جانب توسيع صلاحيات الأجهزة التنموية الكبرى لإدارة الأصول والمشروعات القومية.. ولا شك أن الهدف الرئيسى من هذه القرارات هو تنشيط مجتمع الأعمال وضبط الأسواق، ولا شك أن توجيه الرئيس السيسى بإطلاق الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية من شأنها تبسيط الإجراءات وبناء جسور الثقة مع المستثمرين والقطاع الخاص، والتى جاءت بالتوازى مع إعادة هيكلة جهاز «مستقبل مصر» التنموي، وبما يمنح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة صلاحيات واسعة ومباشرة ولا شك أن إتخاذ هذه القرارات الرئاسية قد جاءت لتعكس التحسن الملموس فى المؤشرات الكلية بالرغم من إستمرار الضغوط الإقليمية، فالاحتياطى النقدى الأجنبى حقق قفزة تاريخية مسجلاً نحو 56.3 مليار دولار بعد نموه بمليارى دولار فى شهر واحد، مما يعكس صلابة احتياطيات الدولة وصمودها أمام الصدمات الخارجية.. كما سجل الناتج المحلى الإجمالى نمــواً حقــيقياً بنسبة 5.2 ٪ خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالى المنصرم، مع نجاح الحكومة فى خفض مديونية أجهزة الموازنة كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى بنحو 13.2 ٪ على مدار العامين الماضيين.. وهو ما انعكس على انخفاض معدلات البطالة فى السوق المصرية لتصل إلى 5.8 ٪ فى الربع الثانى من عام 2026، كما شهد عجز الميزان التجارى استقراراً نسبياً بفضل قفزة فى الصادرات السلعية غير البترولية لتصل لـ27.3 مليار دولار، بجانب تعافى تحويلات المصريين بالخارج لتسجل 45 مليار دولار العام المالى 2025/2026 مع نمو لعائدات السياحة بنسبة 14.9 ٪.. كل ما سبق يمثل بداية حقيقية لإعداد برنامج إقتصادى وطنى شامل يقود المرحلة القادمة.. كما نسعى أيضاً عبر وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الإصلاح الهيكلى إلى رفع مساهمة القطاع الخاص لتصل إلى 59 ٪ من إجمالى الاستثمارات الكلية المستهدفة بموازنة هذا العام، بهدف الوصول لنسبة 65 ٪ خلال السنوات المقبلة.. إستناداً إلى تعظيم هدف اقتصادى واستثمارى طموح وهو أن تبلغ القيمة الإجمالية للاستثمارات المخططة 3.78 تريليونجنيه، يوزع الجزء الأكبر منها بنحو 2.22 تريليون جنيه للقطاع الخاص والتعاوني، و1.56 تريليون جنيه للإستثمارات العامة، تماشياً مع وثيقة سياسة ملكية الدولة.. ونعتقد أن تحقق هذه المستهدفات قد يؤدى إلى انحسار التضخم، لنبدأ معها دورة التيسير النقدى وخفض أسعار الفائدة.. وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله..








