لا يمكن وصف ما تشهده الضفة الغربية إلا بأنه عمليات «ضم صامت» وممنهج يرعاه الكيان الإسرائيلى إذ ارتفع عدد المواقع الاستيطانية على امتداد الأراضى الفلسطينية هذا الأسبوع إلى نحو 520 موقعاً استيطانياً يتوزع هذا الرقم بين 192 مستوطنة رسمية قائمة ومصادق عليها من الحكومة الإسرائيلية بما فيها الأحياء الاستيطانية فى القدس الشرقية ومحيطها وأكثر من 365 بؤرة استيطانية عشوائية شيّدها المستوطنون فى مختلف القرارات والمناطق البدوية تعمل على تقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية وعزل المناطق السكانية بسبب الحواجز العسكرية لجيش الاحتلال ليتجاوز إجمالى الأراضى الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة نحو 60 ٪ من مساحة الضفة الغربية شاملاً المستوطنات والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية المحظورة على دخول الفلسطينيين إليها.
ومنذ انطلاق عملية «طوفان الأقصي» فى السابع من أكتوبر، يخوض المستوطنون تحت رعاية جيش الاحتلال وشرطته حملة مسعورة من الإرهاب والإجرام المنظم ضد الفلسطينيين من شمال الضفة إلى جنوبها يطلقون النار على المواطنين يومياً ويحاصرون المنازل ويقطعون عنها الإمدادات الأساسية من مياه وكهرباء، بل ويضرمون النيران فى البيوت ويغلقون الطرق بالحجارة والسواتر الترابية لمنع وصول سيارات الإسعاف والإنقاذ إلى المصابين.
إن هذه الجرائم لا تأتى سدى بل تُمارس وفق خطة ممنهجة لإرهاب الفلسطينيين وتجويعهم وتدمير مقومات حياتهم وأراضيهم الزراعية بغية دفعهم إلى الهجرة القسرية والاستيلاء على أراضيهم لبناء المزيد من البؤر الاستيطانية فى استجابةً للمزاعم التوراتية الرامية لتأسيس «إسرائيل الكبري»، حيث يواصل رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو تقويض كل فرص حل الدولتين ورفض التعاطى مع مراحل خطط السلام فى قطاع غزة معلناً بلا مواربة أنه لا انسحاب من القطاع ولا قيام لدولة فلسطينية طالما ظل فى سدة الحكم.
ولم تتوقف حملات التخريب المدعومة من غلاة المتطرفين فى الحكومة الإسرائيلية عند القرى والبلدات بل امتدت لتطال المنشآت الخدمية والحيوية كالمدارس والمساجد والمستشفيات التى طالتها حرائق المستوطنين لإعدام كافة مقومات الحياة البشرية فيها.
ورغم إقدام الاتحاد الأوروبى على فرض عقوبات شملت قيادات سياسية بارزة فى مقدمتهم وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومى إيتمار بن غفير، إلى جانب عدد من قادة المستوطنين وتضمنت حظر السفر وتجميد الأصول والمنع من التعاملات المصرفية إلا أنها تظل عقوبات قاصرة وحبراً على ورق طالما واصلت الحكومة الإسرائيلية توفير الغطاء المالى والسياسى والميدانى لهذه الممارسات الإجرامية ضد الشعب الفلسطينى فى الضفة الغربية وفى قطاع غزة.









