هل حقًا هناك كليات طب على أرض مصر تقبل الطلاب الحاصلين على 50 ٪؟ ربما تكون نقابة الأطباء قد أكدت ذلك، لكننى أعرف الحقيقة حتى الآن، هل هذا صحيح أم انه محاولة لتشويه سمعة التعليم الطبى فى مصر؟ لكننى علمت أن هناك جامعات خارج مصر فى قازان بروسيا أو أوكرانيا أو جامعات أخرى تحمل أسماء براقة بمبالغ خيالية تقبل الطلاب المصريين بدرجات متدنية وربما يمضى هؤلاء وقتًا قصيرًا فى جامعاتهم بالخارج أو تتم الدراسة عن بُعد ويتم إنشاء فروع فى مصر، بالتأكيد فى مصر قواعد لتنسيق القبول بالجامعات الخاصة والحكومية والأهلية، لكن حديثى هنا ينصب على التعليم الطبي، فهل حقًا هناك جامعات بها كليات طب لا يوجد بها مستشفيات؟ إذا كانت الاجابة بنعم فهذه مصيبة كبرى وإذا كانت الإجابة بلا فيجب الرد وتوضيح الأمور منعًا للبلبلة، التعليم الطبى بوضعه السابق أنتج لنا أطباء عباقرة حققوا إنجازات عظيمة يشهد لها القاصى والدانى فى الداخل والخارج، اليوم نسمع عن أطباء مصريين فى أكبر وأشهر المستشفيات الأوروبية والأمريكية ولهم سمعة عظيمة فى الدول التى يتواجدون فيها، كما أن الأطباء المصريين والمستشفيات المصرية مقصد للعديد من المرضى من قلب أوروبا وأمريكا، سمعة الطبيب المصرى عالمية رغم كل الشائعات وسمعة المستشفيات المصرية محترمة رغم كل الانتقادات، أسعار العلاج فى مصر لا تقارن بأسعار الدول الأوروبية والولايات المتحدة، اتذكر حوارًا دار بينى وبين أحد كبار أساتذة قصر العينى صاحب السمعة العالمية فى مجاله وهو الدكتور جمال مصطفى سعيد وقد حكى لى أن مريضة جاءت من الولايات المتحدة تقصده لإجراء عملية جراحية وبعد أن قام بإجراء الجراحة وتعافت المريضة مكثت فى مصر أسبوعين كاملين فى فندق خمس نجوم، سألها الدكتور لماذا جئت إلى مصر تحديدًا وكان بإمكانك أن تجريها فى أمريكا، كان الرد واضحًا وبسيطًا، سمعة الطبيب المصرى وانخفاض التكلفة، واستمرت تشرح للدكتور جمال، أن تكلفة الرحلة من أمريكا للقاهرة طيران وإقامة فى الفندق والعملية والمستشفى وباقى النفقات أقل من نصف التكلفة لو أجرت العملية فى أمريكا، هذه قصة حقيقية وهناك مئات القصص لكننا لا نعلم ولا نريد أن نصدق، لكن الخوف الذى يجب أن نحتاط له الآن هو العبث فى المنظومة بإتاحة الفرصة لغير المؤهلين علميًا لدخول الكليات الطبية وكذلك الموافقة على إنشاء كليات طب دون وجود مستشفيات جامعية، أو الموافقة على عمليات الالتفاف بالانتساب لجامعات أجنبية دون المساواة مع إجراءات التنسيق المعلنة فى مصر، هذا ستظهر آثاره خلال السنوات الخمس القادمة فى صور سلبية لأطباء حصلوا على شهادات دون أن يستحقونها، أنا أخشى على سمعة الطبيب المصرى والتعليم الطبى المصرى والطب المصرى عمومًا من هذه الثغرات التى ينفذ منها ضعفاء الإمكانيات وعديمو الموهبة، كما أن ظاهرة الغش فى الامتحانات سابقًا أفرزت مجموعة ضخمة من الطلاب الذين التحقوا بكليات الطب بمجموعهم المرتفع الذى جاء نتيجة الغش، لكن منظومة الجامعات المصرية مازالت حائط صد ضد الفساد والإهمال ولذلك وجدنا بعض كليات الطب لم تتجاوز نسب النجاح فيها 40 ٪ وهذا بمثابة إعادة فرز لمن دخل دون أن يستحق، غشًا أو التفافًا، الموضوع مهم وخطير ويحتاج إلى تحرك عاجل إما بتصحيح الأخطاء والإعلان عن الإجراءات التى اتخذت، وإما نفى هذه الأمور تمامًا لتصويب الموقف، أنقذوا سمعة الأطباء المصريين قبل فوات الأوان.









