واقعة تدفق أكثر من 60 ألف مغربى إلى مدينة سبتة الخاضعة للسيطرة الإسبانية، سواء من خلال السباحة فى البحر، أو اقتحام الحواجز الأمنية منذ أسابيع، ورغم ان الغالبية العظمى منهم قد عادوا إلى بلدهم مرة أخرى بفضل الذكاء والوعى الحقيقى للشعب الإسبانى ألا انها ذكرتنى بما كتبته فى هذه الزاوية يوم 2 يوليو الماضى عن القلق المشروع على أمن واستقرار دولة 30 يونيو خاصة أن مصر هى أكبر الدول التى تأوى عدد كبير من اللاجئين الذين فروا من بلدانهم بعد اشتعال الحروب الداخلية المفتعلة من قوى الشر التى تريد تدمير المنطقة وأعادة تقسيمها بما يتفق مع أطماعهم.
بطبيعة الحال نحن نقدر الدور الإنسانى الذى تضطلع به مصر والتزامها باستضافة الأشخاص المحتاجين للحماية، ولكن زيادة عدد اللاجئين بهذا الشكل الكبير يبعث على القلق المتزايد، ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ونقلاً عن تقارير مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، حدث تحول غير مسبوق فى المشهد الدولي، إذ تصدرت مصر رسمياً المركز الأول عالمياً فى استقبال طلبات اللجوء الفردية الجديدة بتسجيلها 162,200 طلب لجوء، متفوقة بذلك على دول ومقاصد لجوء أوروبية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وتهيمن الجنسية السودانية على الـكتلة الأكبر من المتقدمين الجدد بنسبة تبلغ 76.1 ٪ من إجمالى طلبات اللجوء الجديدة.
المفارقة التى تعمق القلق هى النبرة العالية والمتكررة من هؤلاء اللاجئين الذين يتحدثون عن «الاعتزاز الشديد بأرضهم وبلدهم» وأن وجودهم مؤقت، ويرددون شعارات الرغبة الجارفة فى العودة فور هدوء الأوضاع وانقضاء الحرب، وعلى عكس ذلك وعلى أرض الواقع تكشف طلبات اللجوء المليونية المودعة وطلبات الحصول على الإقامات الدائمة والسعى وراء الجنسية أمام الجهات الرسمية والأممية عن سلوك مغاير تماماً يسعى للتثبيت القانونى والاندماج الدائم واستغلال الخدمات الوطنية، وبالتالى فإذا كانت الرغبة فى العودة حقيقية، ووهم الاعتزاز بالوطن والرجوع إليه ما زال قائماً، فكيف تتربع مصر على العرش العالمى فى استقبال طلبات اللجوء الجديدة؟! بالأضافة الى ان الأرقام تكشف ان 1.2 مليون لاجئ فقط هم المسجلين فى مصر وهو رقم أقل من 12.2 ٪ من العدد الفعلى بحسب جهاز الاحصاء، وهذا يمثل أزمة خانقة، لأن موارد مصر المحدودة واقتصادها الحالى لن يتحملا هذه الكثافة السكنية المضافة بشكل دائم، بالإضافة إلى أن الشارع المصرى والشعب لم يعد يتقبل الكثير من السلوكيات المرفوضة التى لا تتسع مساحة هذا المقال لسردها، وكذلك الممارسات الثقافية الدخيلة التى يحاول بعض هؤلاء اللاجئين فرضها، فضلاً عن الارتفاع الجنونى غير المبرر فى أسعار إيجارات العقارات والسلع الذى طحنت المواطن الأصيل لصالح المستأجر الوافد، وفى الحقيقة إن هذا التناقض الصارخ بين شعارات «راجعين لبلدنا» وبين التسابق المكتوم لتقديم طلبات اللجوء والجنسية يثبت أننا أمام خطة توطين واقعية وممنهجة بالأمر الواقع.









