الاستثمار فى معناه العام أن شخصاً ما أو مؤسسة لديه فوائض مالية ولديه رغبة فى إدارته لتحقيق أعلى عائد وعلى المستوى العالمى نجد أن دول العالم تتنافس لجذب المستثمرين لخلق وظائف لمواطنيها وتحسين حياتهم فتحسين الحياة وخلق حالة من السعادة والرضا بالمجتمعات هما المقصد والهدف من كل نشاط اقتصادى وعلى الرغم من ذلك لا نجد أحداً يتحدث عن الاستثمار فى الذات رغم أنه من أعظم جوانب الاستثمار وأهمها خاصة فى ظل تطورات ومتغيرات مجتمعية ساعدت فى أن يكون الإنسان مشتتاً بين معلومات وأخبار وأفكار يعجز عقله عن ترتيبها والمفاضلة بينها واتخاذ القرار الملائم حيال كل منها.
والواقع أن كل إنسان له استثماراته وعلاقاته المتنوعة التى تؤهله إلى مستقبل أفضل فالبعض يستثمر فى أمواله من أجل تحقيق الأغراض الدنيوية والبعض يستثمر فى أولاده حتى يصل بهم إلى بر الأمان فى وسط التعقيدات المجتمعية والأمواج المتلاطمة والمحيطة به.
الحقيقة المؤكدة أن الظروف والتحديات والمتغيرات والمخاطر تفرض علينا أن نفكر بصورة مختلفة لنؤكد على أهمية الاستثمار فى النفس باعتبار أن النجاح الحقيقى هو الاستثمار فى هذا المجال لأنه لا يوجد نجاح إذا كسبت العالم كله وخسرت نفسك فى النهاية فالشيء الوحيد الذى تملكه فى الحقيقة هو نفسك أما غير ذلك فهو معرض للفقدان فى أى لحظة لأنك لا تمتلك شيئاً فيما هو حولك غير نفسك ومهما خسرت ستبقى أنت وتجاربك التى خضتها وانجازاتك التى حققتها يبقى لك كل ما سعيت من أجل الوصول به إلى الأفضل سيبقى لك عقلك وفكرك الذى طورته وصقلته ونميته وجعلته متميزاً عن غيره من العقول.
ولا شك أنه إذ عجزت عن اصلاح نفسك فلا سبيل أمامك لإصلاح غيرك ولا للتأثير فيمن حولك فلا تفرط فى حق نفسك وقم بكل قوة على تطوير ذاتك ودعمها واستغلال كل المتاح لتنميتها لمواجهة تحديات الواقع ومتغيراته ومخاطره وتعقيداته.. فذات الانسان ونفسه هى الرفيق الدائم الذى لا يفارقه التى تحتاج إلى الاجتهاد المتميز فاكتشاف هذه الذات وإمكاناتها الحقيقية والعمل على تطويرها والتعامل برشد وبرفق ومحبة معها لتحقيق الصفاء والسكينة. والاهتمام بتنمية العقل والروح فرصة قوية للاستثمار فالعقل هو الأخ الأكبر للجسد الذى يوجهه وفق لما تعلمه وتدرب عليه.
الإنسان هو الأمل الوحيد لنفسه فعليه أن يحب نفسه ويستثمر فيها وقته وجهده واهتمامه فهو الاستثمار الوحيد الذى لا يمكن لأى قوة مهما أرادت أن تنتزعه منه.
عندما تسعى جادا للاستثمار فى نفسك حتما ستصل إلى تحقيق أهدافك وتشعر بالفخر بإنجازاتك وبعلاقات أفضل بأطراف المنظومة المجتمعية وزيادة الإنتاجية وذلك لن يتأتى إلا من خلال خطة لارتقاء بالنفس تبدأ بتحديد هدفك وآليات الوصول لتحقيق هذا الهدف من خلال الاستخدام الأمثل لقدراتك وامكانياتك المادية أو العقلية أو البنية التحتية والامكانيات اللوجيستية المحيطة بك وصولاً لحياة مجمتعية متميزة وعلاقات متوازنة وثقافات متنوعة تواجه بها كل مشكلات الحياة.
وختاما فإن الاستثمار فى النفس يزيد من قيمتها أمام نفسك وأمام المحيطين بك ولنؤكد أن نفس الإنسان وعقله هما أكبر مشروع تستثمر فيه بل هو أغلى وأهم أنواع الاستثمار التى تعود وبلا شك بمردود إيجابى على الواقع الاجتماعى والاقتصادى شريطة أن يكون هذا الاستثمار فى الذات مستمر ومنتظم ومتوازن فى جوانب الحياة المختلفة العملية والصحية والشخصية والاجتماعية وصولاً لتحقيق الأهداف التى حددتها ووضعت خطة للوصول إليها.
حفظ الله مصر
حمى شعبها العظيم وقائدها الحكيم









