تكاد تكون مصر هى الدولة الوحيدة فى هذا الكون التى تتمسك بالسلام والحلول السياسية وتحترم القانون الدولى والإنسانى، ورغم ذلك يتم التربص بها والتحريض ضدها وفرض التحديات عليها من جميع الجهات، وهى حقيقة صادمة تتطلب من الجميع قراءة ما يحدث بوعى وإمعان، فى ظل ارتفاع وتيرة الحرب الإعلامية «المشبوهة» التى تستهدف بلدنا وبمشاركة عناصر إخوانية وغير إخوانية فى هذه الحرب الضروس ، بما يعنى أن هناك شيئاً يدبر فى الخفاء، وأن هناك من يحاول استنساخ أحداث يناير 2011 وما تلاها من تداعيات كارثية كادت تعصف بمؤسسات الدولة لولا ثورة 30 يونيو ثم تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم، وهنا نتوقف قليلا عند هذه «السردية» التى نتعمد الإشارة إليها بين الحين والآخر لتذكير الناس بما كنا ذاهبين إليه قبل الثورة من دمار وخراب واقتتال، وما صرنا إليه بعدها من تنمية وبناء وأمن واستقرار وهى أسباب كافية لكى ننحاز للدولة ومؤسساتها، ولكى نصطف خلف القيادة السياسية لمواصلة الإنجازات والتصدى لمحاولات الهدم والانهيار.
>>>
هذه القراءة السريعة لا تعنى اختصار مشكلات مصر فى الحرب الإعلامية المشتعلة ضدنا حاليا، ولا تعنى «التهوين» مما يعانى منه المجتمع من ظروف اقتصادية معروف مسبقا أسبابها الإقليمية والدولية، ولكن الهدف هنا هو وضع الأمور فى نصابها الصحيح، خاصة وأن الحرب الإعلامية تزداد شراسة، وكل يوم تظهر فيها عناصر جديدة من اليساريين واليمنيين والملحدين ممن يقيمون بالخارج ويتعاملون مع سلطات وأجهزة استخبارات أجنبية، أيضا فإن الحملات تتنوع موادها المزعومة و«المفبركة» ما بين أمور اقتصادية وسياسية إلى أمور عسكرية وأمنية، فضلا عن أن المشاركين فى هذه تقديمها من جميع الفئات والأعمار «نساء ورجال وأطفال» تم اختيارهم بخبث شديد لإيهام الناس بحكايات «مصطنعة» كانهأ تحدث لأول مرة فى تاريخ الدولة المصرية، وهذه ملاحظة فى حد ذاتها تعنى أن القائمين على الحرب الاعلامية، يحاولون قصر كل المشاكل على العهد الحالي، وتضخيم الأزمات لإثارة المواطنين وتحريضهم، بينما واقع الحال يشير إلى أن هذا العهد هو من تحمل أخطاء العهود السابقة وهو من يحاول بشتى الطرق إعادة بناء الدولة واللحاق بقطار التنمية السريع فى معظم دول العالم.
>>>
على الجانب الآخر فإن هناك من يحاول اختزال التحديات التى تواجه مصر فى أوضاع اقتصادية تسببت فيها حروب وصراعات ليس لنا يد فيها، وهو هدف الغرض منه التحريض ضد الدولة والانغماس فى حل المشاكل الداخلية المرشحة أصلا للحل والتراجع بتوقف الحروب وبالمعالجات الاقتصادية، بمعنى أن هناك من يريد إشغال القيادة السياسية عن مواجهة التحديات المحيطة بالدولة المصرية، بداية من الوضع المتأزم فى غزة والأراضى الفلسطينية المحتلة، ومرورًا بالأزمة فى السودان والأوضاع المتوترة فى ليبيا، وصولا لتداعيات الحرب فى إيران ومحاولات تعطيل الملاحة فى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ثم هذه المحاولة الأخيرة لتوريط مصر فى صراعات المنطقة باستهداف سفينتين فى ميناء دمياط بطائرة مسيرة، واللعب على أوتار الكرامة المصرية لأجل الاندفاع فى اتخاذ القرارات وغير ذلك من ادعاءات «الانتقام» وهذا النوع من الكلام الذى ابتدعه عناصر الجماعة الإرهابية وحاولوا من خلاله التشكيك فى قدرات مصر- وهو لم ولن يحدث- ولكن يظل المعنى الحقيقى لهذه التحديات وهو أن محاولات استهداف مصر ومحاصرتها لن تتوقف، بل أن المؤشرات كلها تقول أن التحديات ستتزايد طالما واصلت مصر نجاحاتها وإنجازاتها، وطالما نجح الجيش المصرى فى حماية حدود الدولة والحفاظ على مقدراتها ومكتسباتها.
>>>
وأخيراً فإن ما يزعج أعداء مصر حقا- ويجعل من بلدنا هدفا دائما لحروب إعلامية مصنوعة ومشبوهة، هذه الثوابت المصرية التى فرضت نفسها على الإقليم والعالم وأثبتت صحتها رغم الظروف التى تمر بها مصر، ومن بين هذه الثوابت: استقلالية القرار المصرى وعدم تأثره أو خضوعه لأى متغيرات إقليمية أو دولية، أيضا تأكيد الدولة المصرية على سيادتها فى كل الأوقات وحرصها على مصالح الشعب العليا، وفى هذا الصدد يكفى تسجيل بعض الملاحظات من بينها أن كل محاولات تشويه سياسات مصر فشلت فى ظل اعتماد القاهرة على أساليب المصارحة والشفافية، كما فشل الإعلام الإخوانى أو قل الإعلام المعادى، فى توجيه سهامه للمجتمع المصرى، أيضا ما يهون على المواطن المصرى فى مواجهته للحروب الإعلامية هو تعامله مع هذا النوع من الحروب على مدى 12 عاما واكتسابه خبرات واسعة فى التصدى لأفكارها وضلالتها فى ظل ما بدا معروفا ما سيقدمه مقدمو برامج القنوات والمواقع الإخوانية من معلومات مغلوطة وكاذبة وبآداء تمثيلى باهت أقرب للحركات البهلوانية التى تثير الاشمئزاز أكثر من الاستفادة منها سياسيًا وأبعد ماتكون عن القيم الإسلامية.









