> لم تخرج إيران على العالم بقنبلتها النووية بعد.. ربما لأنها لم تكمل صناعتها.. وكان باقيًا على إنجازها أسابيع كما قالوا.. أو شهورا.. أو ربما تكون أنجزتها وأخفت الخبر.. لتفاجئ العالم به.. وتضعه أمام الأمر الواقع.. ولكن إيران استطاعت عوضا عن ذلك أن تصيب العالم بشظايا قنبلتها النووية الأخري.. وهى إعاقة حرية الملاحة فى مضيق هرمز.. وأخذ المضيق رهينة لخنق كل الاقتصاد العالمى كله.. إلى جانب ما يفعله أذنابها من جماعة الحوثيين فى اليمن فى الملاحة فى البحر الأحمر.. باعتداءاتهم المتكررة على السفن.. وخاصة السعودية.. بل وتفكيرهم أيضا فى فرض رسوم على الملاحة فى مضيق عدن.. وقد سبق لهم أن فعلوها فى فترة سابقة.. وفرضوا إتاوات على السفن الراغبة فى عبور المضيق.. قيل أنها وصلت إلى مليارى دولار..
> قنبلتهم النووية المتمثلة فى مضيق هرمز.. وهذا الوصف لسطو إيران على مضيق هرمز.. هو من توصيف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.. هو الذى قال عن هرمز إنه قنبلة إيران النووية.. وهو محق فى هذا.. فقد فجرت إيران هذه القنبلة فى وجه العالم كله.. الذى يعانى الآن من تبعات اغلاق المضيق.. ولم يعد أحد يذكر شيئا عن قنبلتها النوويه التى قامت الحرب من أجل منع إنتاجها.. الآن هرمز هو سيد الموقف.. ولا صوت يعلو على هرمز..
> لقد بدأت إسرائيل الحرب على إيران.. وجرت معها أمريكا.. وكان مبررهم فيها قرب وصول إيران إلى سلاح نووي.. ومنع إيران من امتلاك هذا السلاح.. وكان هذا هو المبرر الظاهر.. أما السبب أو الأسباب الخفية فكل منهما له مآربه وراء هذه الحرب.. وهى لم تظهر إلى العلن بعد.. ولكن أقلها اعادة ترتيب المنطقة وفق أهوائهم.. وتحقيق الأطماع الإسرائيلية المعلنة.. وهو ما لن يتمكنوا منه بعون الله..
> الآن.. وفى ظل شظايا القنبلة النووية المتمثلة فى خليج هرمز لم يعد أحد يذكر لا السلاح النووى ولا صواريخ إيران..
> وهكذا نجحت إيران فى تغيير أولويات الحرب التى لم يحسب لها المعتدون حسابها وجرفتهم وفق هواها.. بعد أن أمسكت بكل أسنانها ومخالبها بمضيق هرمز.. التى تشاركها فيه سلطنة عمان.. ولكنها لا تتحدث كثيرا عن شراكة سلطنة عمان إلا كذر للرماد فى العيون.. فقط هى التى تفرض ما تريده على العالم.. تريد إيران أن تحصل من كل سفينة تعبر المضيق علـى مليونى دولار لتصبح أغنى دول المنطقة برسومها التى لا تكلفها شيئا غير صواريخ أو مدافع جاهزة لاعطاب أى سفينة تخالف تعليماتها.. وتحاول عبور المضيق.. حتى تلك التى حاولت العبور من الممر الملاحى القريب من سلطنة عمان.. استهدفتها إيران.. فكأن أطماع اسرائيل فى ضرب إيران.. أسفرت عن ضرر جسيم للعالم كله.. بتأثير الحرب المدمر على اقتصادات العالم كله.. بالامساك بالمضيق الذى يمر فيه 20 ٪ من احتياجات العالم من البترول والغاز.. ومحاولتها فرض رسوم لعبور المضيق تحت أى مسميات..
> أمريكا ستظل تعارض.. وأوروبا كلها تعارض.. والصين تعارض.. وروسيا تعارض.. لم يبق فى العالم من لم يعلن غضبه على إيران.. ولكن إيران لا تبالي.. ولا تبالى كذلك بتهديدات ترامب..
> أحيانا يشعرك الإيرانيون.. وهم يستدعون ضرب أمريكا لمنشأتهم ومرافقهم أن إيران ليست بلدهم.. بل يبدو أن الدمار لا يزعجهم.. أو أنهم يستعذبون القصف.. ويستدعونه أيضا من ناحية.. ويقصفون دول الخليج من ناحية أخري.. بحجة قواعد أمريكا.. ولكنهم يدمرون أيضا فى مرافق دول الخليج.. ويحاولون جرجرتها ليتسع نطاق الحرب إلى المنطقة كلها..
> ولا أحد يمكن أن يقبل العدوان الإيرانى المتواصل يوميا على دول الخليج إما مباشرة من إيران.. أو من خلال أذرعها فى المنطقة.. ودول الخليج حتى الآن لا تستجيب لمحاولات جرجرتها إلى الحرب لتشتعل المنطقة كلها.. ولكم من يضمن ماذا يحدث غدا..
> ويهدد ترامب بأن قصف الحرس الثورى أى سفينة.. سيكون مقابلها جسرا أو محطة كهرباء.. أو ماء.. فهل يجدى هذا التهديد؟.. لم يستطع ترامب أن ينفذ تهديده بعد أن هددت إيران كذلك أنها ستجعل الخليج كله مظلما بضرب محطات الطاقة.. وبل محطات المياه أيضا.. ويهدد ترامب بأن أموال إيران المجمدة ستعوض منها كل السفن والناقلات التى قصفتها إيران.. ولكن إيران لا يهمها.. لأن من بيدهم الأمر.. لا يستمعون لغير صوتهم.. والحريصين على هذه الدولة.. لا يستطيعون فرض إرادتهم على الحرس الثوري.. وأطماع الحرس الثورى فى رسوم هرمز.. يهون من أجلها كل شيء فى نظر غلاة قادة الحرس المتطرفين..
> ولا أحد يعرف كيف تنتهى هذه المأساة التى خلقتها للعالم إسرائيل وأمريكا.
> وهم يبشروننا كل يوم بتفاهم حول هرمز.. وما يقال عن هذا التفاهم لن يقبله أحد.. فإيران تريد أن تشرف على دخول السفن إلى الخليج.. ثم تشترك سلطنة عمان فى الإشراف على خروجها.. وفى مقابل هذا تفرض رسوما إجبارية تسميها رسوم خدمات مثل التأمين والتزود بالوقود والرسوم البيئية.. رغم أنها تعرف أن لا أحد يمكن أن يقبل بهذه الرسوم..
ولعلها أخذت بمبدأ التقية.. فأعلن متحدث الخارجية الايرانيه أن إيران لن تفرض رسوما للعبور فى هذه المرحلة.. فهل هذا التحفظ يعنى أنها قد تلجأ مستقبلا إلى فرض الرسوم بعد أن يستتب لها الأمر.. هذا ما ستظهره الأيام.. لو فتح هرمز مع الشروط التى تضعها إيران..
ومع هذا التراجع الايراني.. هل تكون هرمز المشكلة التى لم يكن حل فى الأفق.. بات الآن حلها أقرب من أى وقت مضي.. أم ننتظر تراجعا ايرانيا آخر.. كما يحدث دائما: مواقف إيران؟.









