تطوير المحليات.. وحياة كريمة
لا شىء يهم الناس أكثر من حياتهم اليومية.. وقدرتهم على توفير الحياة الكريمة لهم وأسرهم سواء فى المأكل أو المسكن أو التعليم أو الصحة.. ويكتمل الأمر بالترفيه عن أنفسهم برياضة محببة يمارسونها أو نزهة راقية تُدخل البهجة على نفوسهم.
الحقيقة أنه ليس من الطبيعى والمعمول به فى معظم دول العالم المتقدم أن يلقى الناس بالمسئولية كاملة على الحكومة، خاصة المركزية منها.. دون أن يكونوا هم شركاء فى صنع هذه الحياة الرغدة الكريمة سواء بتوفير الموارد اللازمة لتمويل هذه المتطلبات من خلال الضرائب العامة التى يسددونها بأمانة ومسئولية.. وفى نفس الوقت يكونون هم شركاء فى المتابعة والرقابة الحثيثة التى تصل إلى حد سحب الثقة من المجالس المحلية المنتخبة وفقاً لصلاحيات يحددها البرلمان.
ولعلنا عندما نزور بعضاً من الدول الأوروبية أو غيرها من العالم المتقدم، نعود إلى بلادنا مندهشين من هذا التطور الحادث لديهم، خاصة فى الشارع والمدرسة والمستشفي.. ونبدأ فى عملية جلد للذات ولأنفسنا، وفى أعيننا براءة الأطفال.. دون أن نسأل أنفسنا لماذا تعثر نظام المحليات فى بلدنا عقوداً عديدة وصلت لحد وصف أحد كبار المسئولين فى نظام سابق أن الفساد وصل فيه إلى الركب؟!
تجربة اللامركزية التى تسير بها أوروبا وحققت من خلالها هذا الرقى والجودة فى الحياة اليومية بدأنا فى مرحلة متقدمة من خلال المجالس الشعبية، حيث كان يفترض ألا يترك هذا الأمر للحكومة الصغيرة القريبة من الناس مثل أوروبا عبر البلدية والمقاطعة والإقليم.
الحقيقة، يطول الحديث عن أسباب تعثرنا.. ولكن نأمل أن يكون لدينا القدرة فى المرحلة القادمة بعدما انتهينا من قانون الإدارة المحلية فى عام 2023 ونعتزم قريباً إعادة دور هذه المجالس إلى النور مرة أخرى وفقاً للقانون الذى يسمح بتمثيل عال للشباب والمرأة، بل ونسبة جيدة لذوى الاحتياجات الخاصة، وكذلك تحقيق الاستقلال المالى الذى يعتمد على 85 ٪ من الموارد تأتى من الحكومة نستهدف فى ظل التطور المنشود الوصول به إلى 50 ٪ من ضرائب محلية.
>>>
أتصور أن البنية التحتية صارت الآن مهيأة للتطور على غرار دول العالم المتقدم، خاصة فى ظل الجمهورية الجديدة التى بدأت تتشكل منذ 2014 من خلال مشروع «حياة كريمة» الذى يعد أكبر مشروع تنمية محلية فى تاريخ مصر، وقد شملت المرحلة الأولى منه 1500 قرية تم الانتهاء منها فى 2024 «صرف صحى، غاز، مدارس، وحدات صحية».. وجار حالياً تنفيذ المرحلة الثانية، التى تشمل 4500 قرية بتكلفة 1.5 تريليون جنيه.. والمشروع ليس عملية رصف محدودة كما كان يحدث فى بعض القرى فى الماضي، بل يجمع أيضا خدمات فى كل قرية ليكون بها شهر عقارى وبريد وتضامن ومركز شباب.
> الرقمنة: لا يوجد مواطن الآن يعانى الروتين والبيروقراطية بالدوران على المكاتب لإنهاء مصلحته.. ولكن تتوفر مراكز الخدمات التكنولوجية 307 مراكز فى كل المحافظات للرخصة والتصالح والبطاقة فى مكان واحد.
صحيح مازال هناك مشكلات، ولكن الشفافية والعدالة فى الإنجاز ومنع الفساد والرشوة كلها تؤكد أننا على الطريق الصحيح.
> الخريطة الاستثمارية للمحافظات.. فكل محافظة طرحت أراضيها ومشروعاتها «أون لاين» ما يشجع المستثمر على إقامة المشروعات التى تحقق الخير والتنمية والتشغيل لأهالى المحافظة.
> اللامركزية التى بدأت تتحقق عبر المحافظ الذى صار يخطط وينفذ من خلال الكفاءات، حيث تم تدريب 100 ألف موظف محلى على الرقمنة وإدارة المشروعات من خلال الأكاديمية الوطنية للتدريب.
> القضاء على العشوائيات التى كانت مشكلة مزمنة قبل 2014، وأظن أننا حصدنا الجهد الذى بذل فى تلافى آثار الزلزال الأخير بعدما طورنا 357 منطقة.
أتصور أن الأمر تغير الآن رغم أنف الكارهين ودعاة الفتنة والتخريب.. فمشروع «حياة كريمة» يستفيد منه 60 مليون مواطن، وأن الهدف فى 2030 أن تصبح كل محافظة منتجة ومنافسة ولها ميزة خاصة بها.
>>>
باختصار، إن الأمل يساورنا أن نقدم نموذجاً مصرياً لائقاً للإدارة المحلية عبر القيادات الشابة التنفيذية والكوادر المنتخبة للمجالس الشعبية قريباً فى منظومة يسودها المشاركة والوعى المجتمعى الذى يضعنا فى مصاف دول العالم المتقدم بإرادة الجمهورية الجديدة.









