الأمم بحاجة إلى هوية تجمعها لتكون وحدة قوية من أجل الدفاع عن أوطانها والانتماء إلى هذه الأوطان والهوية لم تكن شعارًا يتردد على الألسنة فحسب، وإنما هى شعور بالانتماء للوطن مع الالتزام بقيمه الأصيلة وأخلاقه النبيلة وقوانينه المنظمة للحياة العامة.. وتتكون الهوية من التاريخ واللغة والدين والثقافة والعادات والتقاليد التى درجت عليها الأمة جيلاً بعد جيل حتى استقرت فى ضمير الجماعة.
بينما الهوية الوطنية هى الانتماء إلى الأرض والجغرافيا والتاريخ المشترك واللغة والدين والروابط الثقافية، وللهوية أهمية مفادها تعزيز الانتماء من أجل الدفاع عن الوطن والحفاظ على حدوده ومقدراته، وكذلك العمل الجاد من أجل تطوير هذا الوطن فى كل ربوعه مع حماية المجتمع بالمحافظة على تماسك النسيج الاجتماعى فى مواجهة التحديات والعواصف التى تواجهه فى كل الأوقات.
أزمة الهوية فى أى أمة تتمثل فى تعطيل القيم ومنها قيمة العلم النافع.. لذا على كل دولة أو أى أمة أن تهتم بالتعليم لأنه قاطرة التنمية وبه تتنور وتتفتح العقول وسر التقدم والرقي، مع قيم التسامح وقبول الآخر فى الرأى والفكر والمعتقد، مع ضرورة الاهتمام باللغة والوقت والعمل والحوار والإيثار وسلامة الصدر، والاعتذار ومعاملة الرجل للمرأة المعاملة الحسنة والحياء والتسامح والثقة والنظرة إلى النفس والآخر والتزام النظام العام فى كل مناحى الحياة، مع الالتزام بالقيم الإسلامية الأصيلة والتفكير فى العمل الصالح المرتبط بالإيمان بالله تعالى بالتسامح والعدل والمحبة والصدق، التى قد تكون معطلة لدى بعض الأفراد.
الانتماء للوطن ليس شعاراً يتردد، بل هو تضحية.. هناك من يضحون بدمائهم الذكية من أجل حماية الأوطان والحفاظ على مقدراتها وبث الطمأنينة لأهليهم وهذه أنبل وأفضل الانتماءات.
الحل، تفعيل القيم المعطلة مع التركيز على التنمية الذاتية والإصلاح من الداخل وبناء الفرد قبل المجتمع، لأن الفرد يعد بمثابة لبنة فى جدار المجتمع المتماسك وهذا يلزم المؤسسة التعليمية والدعوية والأسرية والشبابية الاهتمام بهذه المنظومة من أجل بث الوعى لدى جميع أبناء الوطن، خاصة شريحة الشباب.. حيث تبنى عليهم الآمال وهم أعمدة بناء الوطن وهم المستقبل الواعد المشرق وهم من يحملون الأمانة من أجل رفعة الأمم.









