كثيراً ما نتعرض لمواقف قاتلة فى الحياة، أحداثها هى صدمة بكل ما تحمله الكلمة من معان ليس لما بها من تفاصيل ولكن لأن من فعلوا هذه التفاصيل كانوا فى يوم من الأيام أقرب لنا من حبل الوريد وعلى عتبة مصالحهم تلاشت محبتهم وتحولت إلى عداء ظاهر بشكل يجعلك تخجل من نفسك لأنك فى يوم من الأيام حاربت الجميع من أجل تحسين صورتهم والدفاع عنهم وخصصت الكثير من وقتك لتستمع لشكواهم التى عملت جاهداً على حلها وفى النهاية تلاشى كل شيء ولم يتبق سوى مجهودهم الذى يبذلونه لتشويه صورتك ومحاربتك فى كل الاتجاهات حتى لو كانت حرباً نفسية قادوها لتدميرك إزاء إدراكهم أنك لن تفعل مثلهم وسيكون رحيلك صامتاً احتراماً لنفسك قبل أى شئ.
مثل هؤلاء الأشخاص لا تندم على معرفتك لهم فى يوم من الأيام ولا تجعل صدمتك فيهم تشغل حيزاً من تفكيرك لأن ما فعلته فيهم من معروف لم تكن تنتظر جزاءه منهم ولا تتخيل أنهم كانوا سيردونه لك فى يوم من الأيام لذا لا تنظر لنصف الكوب الفارغ وانظر إلى مكسبك لخروجهم من حياتك التى دمروها بأنانيتهم المطلقة وجزاء ما فعلته من خير معهم واحمد الله أنك لم تكن مثلهم باحثاً فى علاقتك معهم عن تحقيق مصلحة.. فقط كان هدفك أوقاتاً طيبة تقضيها معهم تنسيك ضجيج معركة الحياة وتؤنسك فى رحلتك فيها.
البعض قد يدفعك لمعركة الرد على ما تلقيته من طعنات ليس لأنهم متعاطفون معك ولكن لأنهم يريدون استخدامك كسلاح فى محاربة غريمك الذى يظهرون له الود فور أن تدير ظهرك لكن فى واقع الأمر بداخلهم كمية من الغل والحقد كفيلة أن تحرق كل من حولهم لكن لن يظهر هذا لأنهم أجادوا ارتداء الأقنعة.
اعلم أنك المخطئ فى مثل هذه العلاقات لأنك من عودتهم طوال الوقت على الأخذ وخصصت نفسك فقط للعطاء فاعتادوا الأمر وظنوا أن هذا حق مكتسب وعندما ضاق صدرك من أفعالهم وقررت أن تتمرد على ما ليس فرضاً عليك بل كان تطوعاً ومحبة ظهرت وجوههم الحقيقية لتجد نفسك فى موقف مخجل لأنك من أوهمت نفسك أنهم محبون فى وقت كانت مواقفهم رافعة لغطاء الستر عنهم لكنك صممت أن تغمض عينيك.
الذكريات والأحداث التى جمعتكم ستكون فى رأسك كالطلقات فى صدرك لكن لا تجعل ذلك يعيدك إلى علاقة مسممة استمرارها هو الهلاك لنفسك والتدمير لطاقتك بل قد يكون النهاية لك عندما تنهار كل قواك ولا تعد قادراً على تلقى مزيد من الطعنات.
سيستخدمون كل الأسلحة لاستفزازك وسيستدعون إلى المشهد كل أعدائك حتى من كانوا لا يتوقفون عن الحديث عن ندالتهم فجأة سيعيدون تقديمهم كأشخاص محبة ..هنا يجب أن تشكر الله الذى كشف زيفهم وأخرجهم من حياتك لأن من كانوا يتحدثون عنهم ويشكون من أفعالهم هم نفس الأشخاص الذين كانوا يمارسون معهم نفس الدور وهم ينتهكون سيرتك وينسبون إليك ما لم تفعل.
إياك ثم إياك ثم إياك أن تستخدم أسلوبهم فى استدعاء الأعداء واحرص على قول «اللهم طهر نفوسنا من كل غل» حتى لا تحرقك نيران الانتقام اكتفى بحمد الله على ظهور حقيقة من كنت تظنهم فى يوم من الأيام ليس أصدقاء فحسب ولكن أخوة دم وسرعان ما دفعتهم مصلحتهم لإهدار دمك فلا تترك لهم الفرصة لذلك فقط ضع نقطة واطو الصفحة بكل ما فيها وابدأ صفحة تكسب فيها نفسك وتعيد تضميد جروحك وامض فى طريقك بلا ضجيج.
ما ذكرته هو مشهد للكثير من العلاقات فى هذا الزمن فسرعان ما تتحول الصداقات لحروب طاحنة بين طرفيها وأسوأ ما فيها هو ما يوجه من اتهامات للطرف المجنى عليه فى محاولة لإظهاره كجان واتهامه بأنه لا يحفظ الود ولا يحافظ على العشرة فلا تبال بذلك واخرج من هذه الحرب وأغلق كل الأبواب من خلفك وامض فى طريقك وإياك أن تنظر خلفك وإياك أن تفكر فى الانتقام مهما فعلوا حتى لا يكون انتصارهم الأول فى هذه المعركة أنهم نجحوا فى جعلك مثلهم فلا تترك الفرصة لتلويثك بأمراض العصر التى ضربت كافة العلاقات فى مقتل.









