كشفت دراسة ماجستير بكلية الإعلام جامعة القاهرة عن وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين معدل متابعة الشباب المصري لمحتوى التنمية البشرية الذي يقدمه المؤثرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتعزيز اتجاهاتهم الإيجابية نحو ذواتهم وتقديرهم لأنفسهم.
وتكتسب الدراسة أهمية خاصة لمواكبتها تنامي الاهتمام بالصحة النفسية للشباب، بالتزامن مع المبادرة الرئاسية للصحة النفسية «صحتك سعادة» (التي أُطلقت في نوفمبر 2024)، والتي تستهدف تقديم الدعم النفسي والكشف المبكر عن المشكلات النفسية كالاضطرابات والقلق والاكتئاب وفقدان الشغف لدى مختلف الفئات العمرية.
جاء ذلك ضمن نتائج رسالة الماجستير التي ناقشتها الباحثة بسمة مجدي محمد، المعيدة بكلية الإعلام بالجامعة المصرية الصينية، وحصلت عليها بتقدير ممتاز، بعنوان: «استخدام الشباب لمحتوى التنمية البشرية المقدم من خلال المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيره على الاتجاه نحو الذات.. دراسة ميدانية».
تكونت لجنة الإشراف والمناقشة من الدكتورة نشوة سليمان عقل، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بجامعة القاهرة (مشرفًا ورئيسًا)، والدكتور عصام نصر، أستاذ الإذاعة والتليفزيون بالكلية (مناقشًا)، والدكتورة سالي نصار، أستاذ الإذاعة والتليفزيون المساعد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري (مناقشًا).

تطوير المسار المهني أولًا
أوضحت الدراسة أن تطوير المسار المهني جاء في مقدمة الرؤى المستقبلية التي يسعى الشباب للتحقيقها تأثرًا بمحتوى التنمية البشرية، يليه تعلم التحمل والمسؤولية والصبر في مواجهة ضغوط الحياة، بينما جاء الاستثمار في التدريب المستمر وحضور الدورات في المرتبة الأخيرة.
وأظهرت النتائج أن مستوى اندماج الشباب مع المؤثرين أثناء مشاهدة المحتوى يفوق مستوى «التوحد» معهم بعد انتهائها؛ مما يشير إلى أن تأثر الشباب ينصب على مشاعر المؤثر وأفكاره أثناء المتابعة بدرجة أكبر من رغبتهم في تقليده لاحقًا.
كما أكدت الرسالة أن الاندماج والدافعية (سواء كانت دوافع نفعية أو طقوسية) يمثلان متغيرين وسيطين مهمين؛ فكلما ارتفع اندماج الشاب ودوافع متابعته للمحتوى، زاد اتجاهه الإيجابي نحو ذاته.

المنهجية والأهمية النظرية
استهدفت الدراسة قياس أثر محتوى التنمية البشرية على تقدير الذات ورصد الأفكار المستقبلية للشباب، إلى جانب قياس مستويات التوحد والاندماج مع المؤثرين. واعتمدت الباحثة على نظريتي «التقليد» و«التوحد»، واستخدمت منهج المسح الميداني بتطبيق استمارة طبقت على عينة عمدية مكونة من 405 شباب مصريين (تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا) من متابعى هذا المحتوى.
وترجع الأهمية النظرية للدراسة إلى ندرة الأبحاث العربية التي تناولت التأثيرات النفسية والاجتماعية لمحتوى التنمية البشرية عبر المؤثرين، في ظل تركيز أغلب الأبحاث السابقة على ظاهرة المؤثرين من زاوية تسويقية وإعلانية فحسب.









