أشــاد المجتمع الدولـى بموقف مصـــر
من القضية الفلسطينية فى غزة عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق ينص على نزع سلاح حركة حماس، فمصر بجهودها الدبلوماسية استطاعت أن تكون أحد المحاور الرئيسية فى الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة ضمن مجلس السلام، وبرعاية الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة وبموافقة حماس على تجميد سلاحها ومطالبتها بالانسحاب من قطاع غزة، فالتحركات السياسية أفسدت على إسرائيل مخططاتها العسكرية من قتل وتدمير وخراب تمهيدًا للوصول للانتخابات الإسرائيلية، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للإدارة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة وخاصة عند تشكيل الحكومة، والدليل على ذلك ان الوسطاء أبلغوا حماس بتعهد إسرائيل بوقف جميع العمليات العسكرية فى القطاع، وعلى الرغم من ذلك تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية ارتكاب المجازر بقطاع غزة دون النظر لأى اعتبارات.
كما ان القيادة السياسية صادقت على سلسلة عمليات هجومية واسعة فى مناطق عدة بالضفة الغربية وأن الأجهزة الأمنية تستعد لتوسيع نطاق عملياتها والانتقال «من الدفاع إلى الهجوم»، بالرغم من إعلان وقف إطلاق النار والاتفاق على الانتقال للمرحلة الثانية،حيث ينص تنفيذ اتفاق نزع سلاح الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة على أن يتم إخراج جميع الأسلحة من الخدمة خلال فترة تتراوح ما بين 6 و8 أشهر، وتقدم الفصائل خرائط لشبكة أنفاقها ومستودعات الأسلحة وتتسلم حكومة التكنوقراط الحكم فى المناطق التى ينزع منها السلاح، يتبعها تدريب ونشر قوة شرطة فلسطينية جديدة، ووضع أسلحة الفصائل فى عدد من المخازن، وتخضع مخازن السلاح لإشراف المجلس الوطنى لمكافحة الإرهاب وقوة دولية لتحقيق الاستقرار، من جهتها أعلنت حركة حماس التوصل إلى اتفاق يتضمن تجميد أسلحتها الثقيلة مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلى من قطاع غزة لإنهاء الحرب، ومن المتوقع أن يستغرق الاتفاق وقتًا طويلاً بسبب الخلافات السياسية والأمنية بين الأطراف بالإضافة للعناد الإسرائيلي، حيث أطلق «مجلس السلام» خريطة طريق لغزة تنص علي نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، ورحب ترامب بالاتفاق، فى حين اشترطت إسرائيل نزع السلاح كاملا، واشترطت حماس أيضاً ربط ملف السلاح بجدول زمنى مع الانسحاب الإسرائيلى الكامل من قطاع غزة، وأكدت الحركة أن تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق مرهون بالتزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى واعتبر ترامب أن مجلس السلام توصل إلى «اتفاق تاريخي» يقضى بنزع سلاح حماس وسائر الجماعات المسلحة فى غزة، واصفا ذلك بأنه خطوة كبيرة وهائلة نحو تحقيق سلام وأمن دائمين، وهو ما أكد عليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بقوله إن الاتفاق الهادف إلى نزع سلاح حماس هو من الأخبار الجيدة النادرة بالنسبة إلى الشرق الأوسط، وفى الاطار ذاته تجرى المفاوضات لاستكمال تنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الأمريكى للسلام فى غزة، وأهمية تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الأولى، بما فى ذلك الانسحاب الإسرائيلى من القطاع، وصولاً إلى التعافى المبكر وإعادة الإعمار مع مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها من داخل قطاع غزة، لإدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة، والحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية.
الأمر لا يقتصر عند هذا الحد حيث حذرت حركتا حماس والجهاد الاسلامى من نوايا إسرائيل بالضفة الغربية المحتلة، ودعتا إلى تعزيز صموت الشعب الفلسطينى فى ظل الهجمة الشرسة التى يقودها الاحتلال الإسرائيلى ومستوطنوه ضد المواطنيين فى الضفة الغربية، كما أن الإجمالى التراكمى لعدد المستوطنين وصل إلى نحو 800 ألف مستوطن مقيمين فى الضفة الغربية والقدس خلال هذا العام 2026، ويقوم قادة الاستيطان فى الضفة الغربية المحتلة، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الاستيطان أوريت ستروك برسم رؤيتهم لعام 2026، والتى تعتمد على جلب عائلات كاملة إلى مناطق الضفة، من أجل الاستيطان، بموجب خطة صدقت عليها حكومة الاحتلال، ويسعى سموتريتش إلى خلق واقع جديد فى الضفة الغربية، وصرف أموال ضخمة من أموال الحكومة الإسرائيلية على المستوطنات لنقل إدارة الحياة المدنية فى المستوطنات من السيطرة العسكرية إلى السيطرة المدنية بهدف أن تكون الضفة الغربية جزءاً من إسرائيل، وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فمن المتوقّع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من الإقبال على المستوطنات والبنية التحتية من أجل تقويض فكرة الدولة الفلسطينية، حيث ستصل عائلات المستوطنين إلى المزارع الاستيطانية كسكن مؤقت لحين إقامة المبانى الدائمة، والمؤسسات التعليمية، وشق الطرق داخل المستوطنات، فسنة 2026 هى سنة العمل على الأرض فى الميدان، حيث التزم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام سموتريتش وحزب الصهيونية الدينية بإقامة 70 مستوطنة، وبدأ جيش الاحتلال فى تجهيز الطرق وإتمام الخطوات اللازمة لإنجاز ذلك، وتفرض إسرائيل سيادة فعلية وإستراتيجية على الأرض تهدف إلى قطع التواصل الجغرافى الفلسطينى بين المدن الفلسطينية. مثل مدينة أريحا المحاطة بعدة مستوطنات، وجنوب جبل الخليل إلى جانب مزارع استيطانية إسرائيلية.
اعتبرت إسرائيل وقادة المستوطنات اليهودية أن هذا العام 2026 سيقضى على حلم الدولة الفلسطينية، يأتى ذلك فى الوقت الذى حذرت فيه اللجنة الملكية الأردنية لشئون القدس من التصعيد المتواصل فى الاستيطان الإسرائيلى بالأراضى الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن وجود 542 مستوطنة وبؤرة استيطانية فى الضفة الغربية يطوق مدينة القدس والمسجد الأقصي، ويهدد الوجود الفلسطينى ويقوض فرص تحقيق السلام، كما وافق مجلس الوزراء على إنشاء 34 مستوطنة جديدة، كما تفاخر سموتريتش بإنشاء 104 مستوطنات جديدة فى الضفة، وخصصت حكومة نتانياهو المليارات لابتلاع الضفة وتغيير وجهها، ويبلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية الرسمية فى الضفة الغربية نحو 150 إلى 192 مستوطنة، بالإضافة إلى أكثر من 360 بؤرة استيطانية عشوائية ورعوية حتى منتصف هذا العام 2026، كما كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن خطة إسرائيلية لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة فى عدد من مستوطنات الضفة الغربية، وتشير الخرائط الأولية إلى أن توزيع المستوطنات الجديدة يهدف إلى عزل المدن الفلسطينية الكبرى بعضها عن بعض، مما يؤدى إلى عزل مدينة الخليل عن شرقها، وفصلها تماما عن محافظة بيت لحم، ولا يهدف هذا التوسع الاستيطانى فقط إلى تقليص المساحات، بل إلى محو الوجود الجغرافى المتصل للشعب الفلسطيني، كما وافقت لجنة التخطيط على بناء 2162 وحدة سكنية جديدة، كما استولت إسرائيل على حوالى 300000 متر مربع من أراضى منطقة جبل الفرديس فى مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، وأظهرت البيانات أن عدد المستوطنين بلغ 540327 نسمة موزعين على نحو 150 مستوطنة وبؤرة استيطانية، كما يوجد حالياً فى كل أرجاء الضفة الغربية أكثر من 470 بؤرة استيطانية لإنهاء أى فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية، حيث رصد تقرير عن الاتحاد الأوروبى تصاعدا قياسيا فى الاستيطان الإسرائيلى فى الضفة الغربية من خلال تهجير 118 تجمعا سكنيا أو رعويا فلسطينيا بين عامى 2023 و2025، لمنع قيام دولة فلسطينية، كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ما وصفه بالتوسع «المتواصل» للمستوطنات الإسرائيلية فى الأراضى المحتلة، والتى تُعتبر جميعها غير قانونية بموجب القانون الدولي، بالإضافة إلى أنها تأجج التوترات، وتعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، وتهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة متصلة ببعضها البعض بالإضافة الى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلى غير القانوني، وتضعف حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره حيث قامت إسرائيل ببناء حوالى 160 مستوطنة يسكنها نحو 700,000 يهودى منذ أن احتلت الضفة الغربية والقدس الشرقية فى حرب 1967، كما ذكر تقرير للأمم المتحدة أن توسع المستوطنات بلغ أعلى مستوياته منذ عام 2017، وأضاف: «هذه التطورات تزيد من ترسيخ الاحتلال الإسرائيلى غير القانوني، وتنتهك القانون الدولي، وتضعف حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره»، كما حذرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تفاقم العنف فى الضفة العربية المحتلة لبلوغه مستوى غير مسبوق، مع استمرار الحكومة الإسرائيلية فى الموافقة على مستوطنات جديدة، وتعاون المستوطنين وقوات الأمن الإسرائيلية على مهاجمة المجتمعات الفلسطينية المحلية، ويشن المستوطنون الإسرائيليون فى الضفة الغربية، بالتعاون مع قوات الأمن، وبدعم مالى من الحكومة، هجمات متكررة على العائلات ويحرقون المساجد ويدمرون الممتلكات، إلى جانب التهديدات بتحويل الضفة الغربية إلى «غزة أخري»، فعدد البؤر زاد بين عامى 2010 و2025 بمقدار 143 بؤرة استيطانية، خاصة فى منطقتى الخليل وبيت لحم ومنطقة الغور الفلسطيني، خاصة بعد فشل حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلى فى تحقيق نظرية الأمن القومى والردع، والتى لم تؤد إلا إلى اندلاع حروب وأزمات إنسانية أثرت على المنطقة والعالم، حيث صدرقرار مجلس الأمن رقم 2334 فى ديسمبر 2016، والذى أكد على عدم شرعية الاستيطان وطالب بوقفه، فالاستيطان سيحول دون تمكين الشعب الفلسطينى من ممارسة حقه المشروع فى تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما أن استمرار سياسة توسيع المستوطنات سيؤدى إلى مزيد من التوتر والصراع.
يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطينى فى الضفة الغربية، إضافة الى أكثر من 500ألف إسرائيلى يقيمون فى مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما كشفت تقارير إسرائيلية عن تسارع ملحوظ فى وتيرة التوسع الاستيطانى فى الضفة الغربية بهدف فرض واقع جغرافى وسياسى يمنع قيام دولة فلسطينية مستقبلا، فى حين حذرت منظمات حقوقية من أن هذه السياسات تمثل انتقالا متسارعا نحو الضم الفعلى للأراضى الفلسطينية المحتلة بهدف بناء تواصل جغرافى بين المستوطنات الإسرائيلية، مقابل تقطيع الامتداد الجغرافى الفلسطينى إلى مناطق منفصلة، وقال إن هذه الرؤية تبلورت بعد دراسة الخرائط التى طُرحت فى إطار «خطة ترامب»، والتى أظهرت أن الفلسطينيين يمتلكون تواصلا جغرافيا، بينما تبدو المستوطنات الإسرائيلية كجزر معزولة، مضيفا أن الحكومة تعمل على عكس هذه المعادلة عبر إنشاء شبكة متصلة من المستوطنات والمزارع الاستيطانية، فالحكومة الإسرائيلية تسعى لتقنين أوضاع أكبر عدد ممكن من البؤر والمزارع الاستيطانية قبل أى انتخابات مقبلة، بهدف منحها وضعا قانونيا يجعل إخلاءها أكثر صعوبة بالنسبة لأى حكومة مستقبلية قد تتبنى توجها سياسيا مختلفا، ورأت صحيفة هآرتس أن ما تشهده الضفة الغربية يمثل مشروعا منظما لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة، بما يؤدى إلى تقويض إمكانية تنفيذ حل الدولتين، حيث خصصت الحكومة الإسرائيلية ما لا يقل عن 19.8 مليار شيكل لتطوير المستوطنات وشبكات الطرق والبنية التحتية، وقد تم تطوير المستوطنات فى الضفة الغربية بموجب اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995، حيث تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق «أ» و«ب» و«ج». وتخضع المنطقة «أ» للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فى حين تخضع المنطقة «ب» لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، أما المنطقة «ج» فتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60 ٪ من مساحة الضفة الغربية، وأضافت صحيفة هآرتس بأن الحكومة وافقت على أكثر من 60 ألف وحدة سكنية فى المستوطنات، ووفقا لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية يوجد حاليا 925 حاجزاً أمنياً فى الضفة الغربية، معظمها عند مداخل القري، بالإضافة إلى تهالك الطرق التى تربط المناطق الفلسطينية بعضها البعض.









