لم تنته حكاية الثانوية العامة بإعلان النتائج. بالنسبة لبعض الأسر، انتهى الامتحان وبدأ القلق.
اتصل بى صديق يستغيث: «شوف لى حل.. البنت منهارة». وفى مكالمة أخرى، كان صديق من البلد يقسم لى أن ابنه لم يكن معه تليفون ولا سماعة داخل اللجنة، ثم سألنى: كيف تحجب نتيجة ابنى؟
لم أملك إجابة جاهزة.
وهذه هى المشكلة.
وصلتنى خلال الأيام الماضية شكاوى متعددة بشأن حجب نتائج طلاب الثانوية العامة، لكن اللافت أن الشكاوى نفسها ليست واحدة.
طالبة يقول أهلها إنها لم تؤد الامتحان أصلا، ومع ذلك ظهرت لها نتيجة.
طالبة أخرى تقول إن النتيجة الموجودة على الموقع تختلف عن البيانات الموجودة فى الاستمارة.
ثالثة تؤكد أن النتيجة التى ظهرت لها لا تعبر عما حدث معها.
رابعة تقول إن درجاتها فى الأسئلة المقالية جاءت ممتازة، بينما ظهر مستوى ضعيف فى شيت الإجابة، وتدعى أن ورقة الإجابة تم تغييرها.
> هل هذه الوقائع صحيحة؟
>> لا أملك حتى الآن ما يسمح لى بأن أقول نعم أو لا، ولا أريد أن أقولها قبل أن تظهر المستندات.
لكنها شكاوى تستحق الفحص.
لذلك تواصلت مع قيادات بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى لمعرفة أسباب حجب النتائج، وما الذى يستطيع الطالب أو ولى الأمر فعله.
الوزارة أوضحت أن أصحاب الشكاوى عليهم سلوك الطريق الرسمى، من خلال الموقع الإلكترونى المخصص لذلك أو منظومة شكاوى مجلس الوزراء، وسيتم تحديد مواعيد لمراجعة الحالات أمام الإدارة العامة للشئون القانونية وفحص كل حالة قبل اتخاذ القرار النهائى.
كما أوضحت أن هناك فرقاً بين من تم التحفظ على هاتف أو سماعة أو جهاز إلكترونى بحوزته عند بوابة اللجنة وقبل دخولها، وبين من تم ضبط جهاز بحوزته داخل اللجنة أثناء الامتحان.
فى الحالة الأولى، وبعد استكمال الإجراءات ومراجعة الواقعة، يمكن رفع حجب النتيجة.
أما فى الحالة الثانية، فتتم مراجعة المحاضر والوقائع وتحديد الجزاء وفقا للقواعد المنظمة.
وهنا أتوقف.
> ماذا يعنى التظلم؟
>> هل هو مراجعة لقرار حجب النتيجة فقط؟ أم مراجعة كاملة للواقعة التى أدت إلى الحجب؟
لأن الفرق كبير.
الطالب الذى يقال إنه ضبط معه هاتف يحتاج إلى مراجعة المحضر والواقعة.
الطالبة التى يقول أهلها إنها لم تدخل الامتحان ثم ظهرت لها نتيجة تحتاج إلى مراجعة كشوف الحضور وأوراق الإجابة وسجلات اللجنة.
من تقول إن النتيجة على الموقع تختلف عن الاستمارة تحتاج إلى مراجعة البيانات ومصدر النتيجة.
من تدعى تغيير شيت الإجابة تحتاج إلى الرجوع إلى أصل الورقة وسجلات التصحيح.
كل حالة لها مستند يمكن أن يحسمها.
> هنا لا يكفى أن يعرف الطالب أن «حالته قيد المراجعة»، من حقه أن يعرف: ما الواقعة المنسوبة إليه؟ وما الذى استند إليه القرار؟ وكيف يستطيع أن يثبت موقفه؟
وفى المقابل، لا يجوز أن يتحول التعاطف مع الطلاب إلى إلغاء للقانون. إذا ثبتت مخالفة، فليتحمل صاحبها نتيجتها.
لكن العدل له وجه آخر أيضا: ألا يدفع طالب ثمن خطأ لم يرتكبه.
المشكلة أن غياب الإجابة التفصيلية يترك مساحة واسعة للشائعات.









