مصر تقربنا فى النسخة السابعة من مؤتمر المصريين فى الخارج هناك أشياء لا تُقاس بالمسافات، ولا تُضعفها السنوات، ولا تستطيع الغربة أن تنتزعها من القلب وفى مقدمتها الوطن. فمهما ابتعد المصرى عن أرضه، تظل مصر حاضرة فى وجدانه، فى لغته، وذكرياته، وانتمائه، وفى تفاصيل حياته التى يحملها معه أينما ذهب. ومن هنا يأتى شعار «مهما بعدنا.. مصر تقربنا» ليجسد معنى أعمق من مجرد عنوان لمؤتمر، فهو تعبير عن علاقة متجذرة بين الوطن وأبنائه فى الخارج، وعن إيمان بأن المصريين فى كل مكان جزء أصيل من نسيج الدولة المصرية، وأن المسافات مهما اتسعت لا يمكن أن تصنع غربة حقيقية عن الوطن. وزارة الخارجية حين تتحول المسافة إلى جسر؛ ولعل من أهم ما يلفت النظر فى السنوات الأخيرة هو التطور الكبير فى تعامل الدولة المصرية مع ملف المصريين بالخارج، والدور المحورى الذى تقوم به وزارة الخارجية فى هذا الملف. فدور الوزارة لم يعد مقتصرًا على تقديم الخدمات القنصلية أو التعامل مع الحالات الطارئة، وإنما أصبح أكثر اتساعًا وشمولاً؛ يقوم على التواصل المستمر، والاستماع إلى المصريين بالخارج، والتعرف على احتياجاتهم، ونقل مطالبهم إلى مؤسسات الدولة، وتحويل الكثير من هذه المطالب إلى سياسات ومبادرات وتيسيرات ملموسة. وقد أصبح مؤتمر المصريين فى الخارج إحدى أهم المنصات المؤسسية التى تجمع أبناء الجاليات المصرية بممثلى الدولة وصناع القرار، بما يسمح بحوار مباشر وصريح، ويجعل المواطن المصرى بالخارج شريكًا فى طرح الرؤى والحلول، وليس مجرد متلقٍ للخدمة. وهذا ما تؤكده النسخة السابعة من المؤتمر، التى تأتى استمرارًا لما تحقق فى النسخ السابقة، وتبنى على نتائجها، لتظل العلاقة بين الدولة وأبنائها فى الخارج علاقة تواصل مستمر لا ترتبط بيوم انعقاد المؤتمر فقط. مبادرات تقول للمصرى فى الخارج: «مصر لم تنسَك» وإذا كانت الكلمات تعبر عن النوايا، فإن المبادرات هى التى تثبت جدية الدولة فى رعاية أبنائها. وخلال السنوات الماضية ظهرت مجموعة من المبادرات والتيسيرات التى استهدفت جوانب مختلفة من حياة المصريين بالخارج، سواء فيما يتعلق بالسكن والاستثمار والتعليم والخدمات المالية والتأمين، أو بالحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بالوطن. ومن أبرز هذه المبادرات «بيتك فى مصر»، التى أتاحت للمصريين بالخارج فرصًا للحصول على وحدات سكنية فى المدن الجديدة، إلى جانب «مزرعتك فى مصر»، التى تفتح المجال أمام الاستثمار الزراعى، وكذلك المبادرات المصرفية مثل «افتح حسابك فى مصر» ووسائل تسهيل التحويلات، فضلاً عن المبادرات التأمينية والخدمات المرتبطة بالاستثمار. ولم تغفل الدولة الملفات التى تمس الحياة اليومية للمصريين بالخارج، من خلال تطوير ورقمنة الخدمات القنصلية، وتيسير استخراج المستندات والمعاملات، وتطوير قنوات التواصل المباشر مع الجاليات، فضلاً عن التعامل مع ملفات مثل التجنيد، ومعادلة الشهادات، والتعليم، والاستثمار.









