«ماسبيرو» بيت كل الفنانين ومستعدة للعمل فى أى لحظة
أحيى جهود الدولة لدعم ذوى الاحتياجات.. وأقضى معهم أجمل أوقاتى
نبيلة عبيد، نجمة مصر الأولى كما أطلق عليها الجمهور لما حققته أفلامها من إيرادات غير مسبوقة لأكثر من 30 عامًا، قدمت فيها 99 فيلمًا ناقشت من خلالها كل قضايا المرأة والمجتمع. لم تعرف نبيلة المستحيل فى مشوارها الفني، ضحت بكل شيء من أجل الفن، أعطته حياتها فأعطاها الشهرة والنجومية وحب الناس،و قدمت لهم أفلامًا ستظل عالقة فى أذهانهم وفى تاريخ السينما المصرية. من ينسى لها «رابعة العدوية»، «العذراء والشعر الأبيض»، «أرجوك أعطنى هذا الدواء»، «ما يزال التحقيق مستمرًا»؟
وبين غياب وحضور، ولاختيار الأفضل الذى يضيف لتاريخها الفني، تعود النجمة الكبيرة نبيلة عبيد إلى بيتها الأصلي، التلفزيون والإذاعة المصرية، لتقدم لنا رائعة من روائع إحسان عبد القدوس، الذى قدمت أشهر أعماله فى أفلامها، لتقدم لنا فى الإذاعة «يا ابنتى لا تحيرينى معك»، ويقوم بإخراجها أحمد فتح الله، كاتب ومخرج ومدير التمثيليات الأسبق فى إذاعة صوت العرب، والحاصل فى تاريخه على أربعين جائزة متنوعة ما بين الدراما والبرامج، فى مصر وقطر من خلال مهرجانات القاهرة والبحرين وتونس الإذاعية المختلفة.
فى ثالث تعاون فنى لهم بالإذاعة، التقت «الجمهورية» نجمة مصر الأولي، التى خصتنا بهذا الحوار.
قالت نبيلة عبيد عن عودتها لميكروفون الإذاعة:
سعيدة جدًا بشكل لا يوصف. عندما اتصلوا بى وطلبوا منى تقديم عمل للإذاعة، لم أتأخر ولم أفكر، فهى إذاعة بلدي، وأنا من عشاق الإذاعة، وعشت عصرها الذهبي. وأتمنى من خلال العمل أن أقدم رسالة للأسرة وللأجيال الجديدة، فالرواية شديدة الإنسانية، بها بُعد إنسانى وأسرى كبير.
فالعمل عبارة عن مواجهة وحوار واعٍ جدًا بين أم وابنتها، يحمل كثيرًا من التفاهم والتناقض والصدام بين الأجيال، الجيل القديم والجيل الشبابي. وأنا سعيدة بعودتى برواية للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، وماسبيرو والإذاعة هما الذكريات والتاريخ الفنى الكبير الذى لا يُنسي، وهى فكرة مختلفة جدًا وجديدة، وأتمنى أن أقدم من خلالها رسالة للأسرة وللأجيال الجديدة.
والمسلسل إخراج ورؤية درامية للمخرج أحمد فتح الله، فى تعاون جديد بيننا، فقد قدمت معه أكثر من عمل للإذاعة. وقد التقيت مع الأستاذ أحمد إحسان عبدالقدوس، ومع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومع الإذاعى عبد الرحمن بسيوني، رئيس الإذاعة المصرية، ومع أحمد فتح الله المخرج، وكلى حماس كبير للعمل، وأتمنى أن ينال رضا الجمهور. وسوف تقام مسابقة كبيرة لاختيار الفتاة التى تجسد دور ابنتى فى العمل.
وتضيف نبيلة: سعيدة جدًا بخطة الهيئة الوطنية للإعلام لعودة النجوم الكبار وبأعمال ذات قيمة، وقد استمتعت جدًا بالتجربة المتميزة من النجم الكبير محمد صبحي، والنجاح الكبير الذى حققه من خلال المسلسل الإذاعى «مرفوع مؤقتًا من الخدمة»، وكان عملًا يليق بمكانة الإذاعة المصرية وبتاريخ صبحى الكبير. وأتمنى أن يحقق هذا العمل نفس النجاح.
سعيدة جدًا جدًا بعودة ماسبيرو للإنتاج، وأنا تحت أمر ماسبيرو، تحت أمر بلدى فى أى عمل، ده بيتنا الأصلي.
> ظهرتِ لجمهور الشاشة مؤخرًا فى لقاء تلفزيونى حقق نسب مشاهدة عالية، وأصبحتِ بعض جملك فيه ترند على السوشيال ميديا.. ماذا يمثل ذلك لك؟
>> سعدت جدًا برد فعل المشاهدين على الحلقة التى قدمتها مؤخرًا فى ماسبيرو. ماسبيرو هو التاريخ والذكريات الجميلة التى لا تُنسي، وسنين عمرى ومشواري. وسعدت جدًا عندما التفّت الجماهير حول الشاشة وتفاعلت جدًا مع اللقاء. شعرت براحة كبيرة، وأننى فعلًا فى بيتى الذى كبرت من خلاله، وقدمت له أعمالًا أحبها الجمهور، وكان ردهم قويًا جدًا، ومقاطع كثيرة من الحلقة أصبحت فعلًا ترند، وذلك يدل على مدى حب وشوق المشاهد لنا كفنانين كبار قدمنا عمرنا كله للفن.
والحمد لله جمهورى يشعر بذلك ويحترمه ويقدره، لأننى احترمت جمهورى جدًا وبذلت مجهودًا كبيرًا جدًا وتعبت علشان أحقق النجاح والثقة بينى وبين المشاهد. كل خطواتى كانت مدروسة، ولم أرضَ أن أكون مجرد فنانة عادية، بل كنت أسعى وأختار وأفكر وأطور من نفسي. لم أحبس موهبتى فى لون واحد أو شخصية مكررة، فكل أعمالى مختلفة عن بعضها، ليس هناك شخصية تشبه الأخرى فى السينما.
حتى عندما قدمت «الراقصة والسياسي» و»الراقصة والطبال»، شخصية الراقصة مختلفة تمامًا فى الفيلمين بأبعادها النفسية، وبثقافتها ومستواها الاجتماعى وحركتها وطريقة كلامها، كله كان مختلفًا.
قدمت 99 فيلمًا ناقشت فيهم كل مشاكل الست المصرية منذ كانت فتاة صغيرة حتى امرأة ناضجة، حتى أم. أعمال كثيرة جدًا وقضايا كثيرة ناقشتها أعمالي.
«نجمة مصر الأولى»
> كيف تقيمين مشوارك الفنى بعد 99 فيلمًا حققتِ بهم نجاحًا كبيرًا ومنحك الجمهور لقب نجمة مصر الأولي؟
>> الحمد لله، فخورة وسعيدة بتاريخى وبما تركته للمشاهد. 99 فيلمًا هم حصاد عمرى الفنى ورحلتى الطويلة التى قدمت من أجلها تضحيات كثيرة، وتعبت جدًا وتحملت الكثير علشان أحافظ على مكانة نبيلة واسمها.
أنا بدأت كبيرة وبطلة فى فيلم «رابعة العدوية»، ثم فيلم «المماليك» أمام النجم المصرى العالمي، ثم «خطيب ماما»، ثم «زوجة من باريس». أعمال كثيرة كان لازم أحافظ على المستوى اللى اتقدمت به للجمهور ونفس النجاح.
وهنا عملت وقفة مع نفسي، خاصة فى نوعية أدواري. أنا مش عايزة أكون ممثلة تنتظر الأعمال التى تعرض عليها، وبدأت أفكر فى الاختيارات وأقدم إيه للناس، وأكبر وأعيش بفنى وأعمالي. بدأت أفكر فى الاختيار، وكانت البداية مع إحسان عبد القدوس. ذهبت له وقلت له: أنا عايزة أمثل من رواياتك.
وبدأت فعلًا أشترى روايات إحسان، وكانت رواية «وسقطت فى بحر العسل» تعاقدت عليها ودفعت من جيبي، وكنت فى قمة سعادتي، وبدأت خطوات كبيرة ومختلفة مع رواياته، وقدمت نفسى للجمهور بشكل مختلف. كنت مفاجأة حتى لنفسي، وبدأت خطوات كبيرة ومختلفة، وقدمت نفسى للجمهور بأعمال مثل «ولا يزال التحقيق مستمرًا»، «أيام فى الحلال»، «أرجوك أعطنى هذا الدواء»، «العذراء والشعر الأبيض»، «الراقصة والسياسي».
وقدمت نجيب محفوظ: «الشريدة» و«الشيطان يعظ» و«سمارة الأمير». وفى كل رواية سهر وتفكير ومشوار طويل. تحملت الكثير، وكان عندى صبر وقوة احتمال رهيبة وإصرار على النجاح، وقدمت أعمالًا سعيدة بها وبعيدة تمامًا عن شخصيتي، وكانت كل شخصية تحديًا كبيرًا بالنسبة لي، وكان حرصى كبير جدًا على عدم تكرار نفسى فى أى عمل. كل عمل شخصية ولون مختلف.
«المرأة والساطور»
>> وماذا عن أصعب أفلامها وأصعب المواقف التى تعرضت لها؟
>> أفلام كثيرة جدًا تعبت فيها. «الراقصة والطبال» تعبت فيه جدًا، «المرأة والساطور» كانت شخصية مرهقة جدًا وبها تحولات رهيبة فى الشخصية أثرت عليّ. وهى كانت زوجة تحملت كل شيء، لكن عندما تعرض زوجها بالتحرش بابنتها قتلته، بل قطعته إلى أشلاء صغيرة ووضعته فى أكياس. كانت مشاهد صعبة قوي، خاصة مشاهدى وأنا أوزع جثة الزوج، كل قطعة فى كيس، وأروح أرميها فى حتة. مشاهد كانت صعبة قوي.
كذلك «ولا يزال التحقيق مستمرًا» والتطورات الرهيبة التى عاشتها الشخصية، فكانت الزوجة الخائنة التى تخون زوجها، بل وتتفق على قتله. كان دورًا جريئًا جدًا فى فترة كانت أى فنانة بتخاف تقدم على الأدوار دي، لكن الحمد لله كنت مختلفة فى كل أدواري.
كذلك «شادر السمك»، «أبناء وقتلة»، أفلام جسدت فيها مشاهد صعبة، فالمشوار لم يكن سهلًا أبدًا، وكل فيلم حالة مختلفة ونجاح مختلف. أنا دُقت طعم النجاح وعشت لحظات حلوة جدًا، من نجاح إلى نجاح، وكنت سعيدة بالتغيير الذى أعيشه. النجاح طعمه حلو أوي.
«قادرون باختلاف»
قدمتِ دورًا من أصعب الأدوار على الشاشة، وهو المعاقة ذهنيًا فى فيلم «توت توت»، وتعجب المشاهدون كيف تخلت نجمة مصر الأولى عن جمالها وشياكتها وظهرت بهذا الشكل!
قالت نبيلة: الفيلم كان تحديًا كبيرًا لي، لدرجة أن المؤلف والمخرج كانوا مش مصدقين إنى أوافق على العمل، خاصة أننى لم أنطق فيه غير 15 كلمة فقط. وحقق العمل نجاحًا كبيرًا، وأصبحت شخصية «كريمة» بكلماتها البسيطة عايشة مع الناس حتى الآن، خصوصًا جملة: «بطن كريمة أوجع».
الفيلم رسالة مهمة جدًا لكيفية التعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصة والظلم والتنمر الذى يتعرضون له. وكريمة تعرضت للاعتداء الجنسي، وكانت مشاهد صعبة جدًا وإنسانية. فهذه الفتاة البريئة التى لا تعرف أى شيء، بها كم مشاعر رهيب. ولا أنسى مشهد مرض ابنها وكيف أنقذته من الموت، كان مشهدًا قاسيًا جدًا وصعبًا.
كريمة فى هذا الموقف حركت مشاعر الأمومة، وفى الشخصية كنت أستخدم كل عضلات جسمى ووجهى وطريقة كلامى ونظرات العين. المواقف كانت صعبة، وقد حصلت على العديد من التكريمات على الفيلم، وأحصل حتى الآن على تكريمات عنه.
والحقيقة لما اقتربت من هذا العالم سعدت جدًا وعشت معاهم لحظات طفولية جميلة. هم فعلًا عالم من الأبرياء، فيهم من الذكاء ما يجعلهم متميزين. تقابلت معهم عن قرب وشاهدت مواهب كثيرة داخلهم.
وأنا أحيى الدولة على جهدها الجبار معهم لدمجهم فى المجتمع وجعلهم يعيشون حياة طبيعية، وأشكر سيادة الرئيس على اللقاء السنوى بهم من خلال احتفالية «قادرون باختلاف»، والتى نشاهد فيها مواهب حقيقية تستحق الدعم والمساندة.
وأتمنى من الكتّاب تقديم أعمال تناقش قضاياهم وتهتم بهم. وقد شاهدنا أعمالًا للنجوم الكبار محمود ياسين ونور الشريف عبروا فيها عن ذوى الاحتياجات الخاصة، وكانت رسالة قوية، ولكننا نحتاج لعديد من الأعمال.
والفنان أيضًا يحيى الفخرانى قدم دورًا مهمًا فى فيلم «بلبل ومبروك»، وإلهام شاهين، ولكننا نحتاج إلى مزيد من الأعمال لنكشف جوانب كثيرة فى حياتهم من خلال الدراما وننشر وعيًا وثقافة التعامل معهم.
> لقب نجمة مصر الأولي.. كيف احتفظتِ به 30عامًا؟ ومن هى نجمة مصر الأولى الآن؟
>> هذا اللقب لم أمنحه لنفسي، بل الجمهور هو الذى منحنى إياه نتيجة ما قدمته من أفلام حققت نجاحًا وأعلى الإيرادات السينمائية. ومصر دائمًا ولادة، ولدينا نجوم كبار ومواهب كبيرة وفنانات، كل نجمة لها لون وموهبة مختلفة، وأنا لا أجد فنانة امتدادًا لأحد. وهذه الألقاب الجمهور هو الذى يمنحها وليس أنا.
«تضحية»
> قلتِ: ضحيتِ بأشياء كثيرة من أجل الفن، ومنها الأمومة.. فهل بعد مرور العمر نادمة على ذلك؟
>> ضحيت فعلًا بالأمومة، لأن كل حياتى كانت للفن. كنت خايفة على جسمي، على شكلي، وألا يشغلنى أحد عن فنى أو أجلس فى بيتى من أجل رعاية أطفال. ورغم كل الحب بداخلى للأطفال، لكن حب الفن طغى عندى على كل شيء.
مش ندمانة، لأنى أدرس قراراتى جيدًا ولا أعرف الندم. والفن أعطانى كما أعطيته. أعطانى نجومية وشهرة وحبًا كبيرًا من الناس، أعطانى أشياء تستحق التضحية وأن أضحى من أجله بالكثير.
ولكن لو على الإحساس والحب والعطاء، فأنا أعطيه لأفراد أسرتى وأعيش معهم كل مشاعر الأمومة، أخواتى وأولادهم، وأقدم هذا الحب لكل من يحتاجني.
«ترند»
حتى الآن موسيقى فيلم «الراقصة والسياسي» ورقصتك فى الفيلم ترندات ومقاطع كبيرة على تيك توك ما هو شعورك بهذا النجاح ؟
>> أنا بكون سعيدة جدًا، لأن هذه الموسيقى وهذا المقطع هو الأشهر فى السينما المصرية، والأجمل. موسيقى عايشة سنوات، وبسعد جدًا لما بسافر بالخارج وبلاقى فى بعض الأماكن بيعزفوها، بكون فى قمة سعادتي.
أيضًا بيزيد من سعادتى إن ضحكتى نغمات للموبايلات. الحمد لله، أنا بعيش نجاحًا كبيرًا جدًا، أشكر ربنا عليه.
> شاهدناك فى نقابة الممثلين مؤيدة لحق الأداء العلنى الذى طالب به الفنان ياسر جلال ونقابة الممثلين والسينمائيين.
>> فعلاً ده شيء مهم جدًا. حق الأداء العلنى يوفر حياة كريمة للفنان عند الكبر ويحميه من السؤال، وهذه خطوة أحيى عليها النقيب أشرف زكى والفنان ياسر جلال، وسعدت بها جدًا، وكنت حريصة أن أشارك فيها وأؤيدها، وذلك حق للفنان وحماية له فى الكبر.









