حفظك الله.. يا مصر.. أرض النور والإحسان.. وكلنا يد واحدة لبناء أغلى الأوطان.. شعبك أصيل.. وفى كل المواقف نبيل.. القوة والقدرة والابتسامات.. على مدار كل الأيام والسنوات.. وإن أعطيته شكر.. وإن رأى مكروها ستر.. وإن غضب منك غفر. زهوره وعطوره للناس جميعاً من أجل تحقيق السلام والأحلام.
الأيام الماضية.. وأنا فى أكبر «سوبر ماركت» بـ«المعادي» لشراء بعض السلع الغذائية.. وعند الوصول إلى «الكاشير» لاتمام عملية الدفع.. رأيت مشهداً جميلاً لسمو أخلاق المصريين.. حيث كانت سيدة ترتدى أفخم الملابس.. ويبدو من ملامحها ولغتها أنها سائحة أجنبية.. وترافقها ابنتها.. وعمرها لا يتجاوز عشر سنوات.. وتمسك بعلبة من «البسكويت».. وتقفان فى أول طابور الزبائن.. إلا أنها لم تجد نقوداً فى حقيبتها الخاصة بها.. وعلى الفور قالت بابتسامة: «نو مونى».. أى لا يوجد نقود.
الأجمل أن «الكاشير».. قال لها: «نو بروبليم».. ومؤكدا ضرورة استلام ما قامت باختياره.. والدفع فى أى وقت مناسب لها.
الفرحة ملأت وجه هذه السيدة.. وبـ«رادار» قلبها فهمت رسالته الأخيرة.. وغادرت المكان ومعها ما تريده.
وبعد أيام توجهت مرة أخرى لهذا المكان.. ورأيت الإنسان الشهم.. وسألته: هل جاءت السائحة مرة أخرى؟.. فأجاب: نعم.. عادت بعد دقائق قليلة.. وقدمت قيمة المشتريات.. مع التحية والتقدير والشكر للمصريين جميعا.
>>>
بشركم رب العالمين يا مصريين دائما بكرمه.. وثقوا به.. واطمئنوا.. وسيأتيكم الفرج والأفراح.. والنجوم الحقيقية فى القلوب المليئة بالحب والأمل.. هم صفوة البشر.. وثروة الحياة.. يضيئون الدنيا بالكلمة الطيبة.. يشرقون كالشمس نهاراً.. وأقمار فى ليالينا.. والصعوبات لا تدوم لأنكم فى حماية الرحمن الرحيم.. وكلنا راحلون.. وكل جمال يزول مع الأيام.. إلا جمال الروح وحسن الخلق.. وما غرسته فى عقلك من علم.. وما زرعته فى أرضك من الإحسان.. وعندما تفتح أبواب المحبة ستأتى إليك النعم.. فكن «مليونير».. فى بنك الخير.. والعالم لا يتغير بكثرة الكلام و «الليكات» و «الكومنتات» فى «السوشيال ميديا».. وإنما يتغير حين يرى الناس نموذجاً حياً يترجم القيم الإنسانية إلى واقع.. وهى جميعا فضائل تنير حياة وآخرة الإنسان.
قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة.. أن تصل من قطعك.. وتعطى من حرمك.. وتعفو عمن ظلمك».
>>>
يارب.. ارض عنا.. واجعلنا مفاتيح للخير فى حياة الناس.. وسنداً لمن أضعفتهم الأيام.. ورحمة تمشى على الأرض.. وأنعم علينا بالسعادة والهناء وصحبة الشرفاء ورفقة الأنبياء والصالحين فى جنات النعيم يوم البعث العظيم.. اللهم آمين









