بعد نشر مقالى السابق بعنوان «عبدالناصر بين الانتصارات والانتكاسات» وصلتنى عشرات الرسائل من الأصدقاء وغيرهم تشيد بدور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر داخل مصر وخارجها ودوره فى زيادة ارتباط أجيال الشباب والكبار بالوطن المصرى ونشر العدالة الاجتماعية والمساواة بين أفراد الشعب وبث روح الشعور بالطمأنينة وعدم الخوف من المستقبل لأولادهم وأحفادهم وهى أهم مباديء قيادة الشعوب.
وعلى النقيض وصلتنى عدة رسائل كلها افتراء على زعماء الوطن المصرى منذ ثورة 1952 مع التركيز على جمال عبدالناصر وقضية الحريات وإلغاء الأحزاب التى كانت موجودة فى العهد الملكى وأما قولهم إن قوانين الإصلاح الزراعى ومجانية التعليم وتشغيل الشباب وتكافؤ الفرص ما هى إلا وسيلة من عبدالناصر لإبهار الشارع المصرى فإن ذلك افتراء على الزعيم المصرى لأن علماء ومفكرى و قيادات مصر خلال الربع الأخير من القرن الماضى وحاليا جاءت كلها من نتائج التعليم المجانى وفتح المجال لكل أطياف الشعب المصرى للتعليم وظهور النوابغ من أبناء الأرياف والذين كان مهضوماً حقهم فى التعليم والصحة وأن قانون الإصلاح الزراعى أدى إلى تملك ملايين المصريين لأراض زراعية وتحويل عائلاتهم من عائلات معدمة غير قادرة على تعليم أولادهم إلى أجيال تقود مصر وتربية أجيال من الأطباء وأساتذة الجامعات أصولهم قروية ومن أبناء حائزى أراضى الإصلاح الزراعى وتلقيت رسالة محتواها بأن انتكاسات عبدالناصر غطت على ضعف انجازاته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.. وهنا يتضح شدة الافتراء على عبدالناصر لأن الانجازات أدت إلى إحداث نمو اقتصادى وبشرى واجتماعى وظهور مصر قوة كبرى فى المنطقة ولكن الانتكاسات حدثت بسبب تعنت قوى الاستعمار الغربى وإسرائيل والصهيونية العالمية لإزالة شخصية مناهضة لهم ومضادة لأهدافهم الاستعمارية والسيطرة على الوطن العربى بالكامل وهو ما يحدث حاليا.
أما أخطر الافتراءات فكان محتوى الرسالة التى وصلتنى أن نجاح عبدالناصر كان كله فى اتجاه طموحاته الشخصية أى أن ما فعله من انجازات لصالح جميع طبقات الشعب المصرى خاصة الكادحة من عمال وفلاحين كانت طموحات شخصية وهذا مخالف للحقيقة حيث إن الهدف كان لصالح أفراد الشعب ورفع مستوى التعليم والصحة والحالة النفسية وبث روح الاطمئنان لدى الآباء والأمهات.
وبالنظر لما حدث خلال يونيو 1967 ونتائج الحرب نرى سلبية أداء القيادات العسكرية فى ذلك الوقت مما أدى إلى نزول الشعب المصرى إلى الشوارع والميادين فى جميع محافظات مصر مطالبين بعودة جمال عبدالناصر زعيما لمصر مرة أخرى وإلغاء قرار التنازل عن الحكم وتوضح الأحداث بعد ذلك اقتناع جمال عبدالناصر بسلبية أداء قيادات القوات المسلحة فى حرب 1967 واتخاذه قرارات متعددة لإعادة هيكلة القوات المسلحة وتغيير جميع القيادات ودخوله مرحلة حرب الاستنزاف التى اعتبرها أقوى مراحل الدولة والقوات المسلحة المصرية والتى انتهت بنجاح عبدالناصر فى تشييد خط الدفاع الجوى الصاروخى من بورسعيد حتى الزعفرانة والذى كان من أهم أسباب نجاح حرب أكتوبر 1973 وعبور القوات المسلحة المصرية قناة السويس أكبر مانع مائى بأقل الخسائر وتكبيد العدو الإسرائيلى خسائر كبيرة فى السلاح والأفراد.
وبالنظر للافتراء على أنور السادات الذى استكمل خطط تجهيز الدولة والقوات المسلحة لحرب 6 أكتوبر 1973 والنجاح فى عبور قناة السويس بأقل الخسائر البشرية والمعدات ثم استكمال مسيرة عودة سيناء لحضن الوطن المصرى من خلال العمل الدبلوماسى والسياسى تم الافتراء عليه ومازال بالرغم من إعادته للحياة الحزبية السياسية وتم اغتياله وسط جنوده يوم السادس من اكتوبر 1981 حيث إن استمراره فى الحكم بعد اعادة سيناء كان سيؤدى إلى إحداث طفرة كبيرة داخل مصر صناعيا وبشريا وزراعيا وبالتالى مما يجعله من أقوى رؤساء مصر فى مجال التنمية البشرية والزراعية والصناعية والتعميرية المستدامة.
كان الموساد والمخابرات الغربية والأمريكية دور فى بث روح الاستسلام والهزيمة بين الشعوب العربية عامة والشعب المصرى خاصة وبث روح الافتراء على زعمائهم منذ ثورة 1952 كوسيلة لخفض روح الانتماء للوطن وقياداته وتشجيع النابغين من الشباب المصرى للهجرة الخارجية وعدم استفادة الشعب والدولة من مجهوداتهم بعد تعليمهم داخل مصر.









