على الساحل الشمالى حيث يلتقى زرقة البحر الأبيض المتوسط بعذوبة نهر النيل.. يقع ميناء دمياط كواحد من أهم الموانئ الاستراتيجية على خارطة مصر البحرية والاقتصادية. لا يقتصر دور هذا الصرح العظيم على كون محطاته وأرصفته مجرد ممر لتجارة العبور أو استقبال سفن البضائع.. بل يمتد ليكون بوابة حيوية تؤمن احتياجات البلاد الاستراتيجية وتدعم عجلة الإنتاج والتنمية المستدامة.
ولكن وراء كل رافعة تتحرك.. وكل سفينة ترسو.. وكل طرد أو حاوية تعبر هذا الميناء.. تقف سواعد مصرية أبية وعقول واعية تدرك تماماً قيمة ما تفعله. إنهم رجال ميناء دمياط جنود الخفاء الذين يسطرون أروع ملحمة فى الانتماء الوطنى.. متخذين من العمل الشاق وساماً ومن حماية اقتصاد الوطن عقيدة لا تزيغ عنها القلوب. حين نتحدث عن الوطنية فى القطاع المدنى والاقتصادي.. فإننا لا نتحدث عن شعارات براقة.. بل عن أفعال راسخة على الأرض. فرجال ميناء دمياط من إداريين ومهندسين وفنيين وعمال شحن.
يعمل الميناء على مدار الأربع وعشرين ساعة طوال أيام السنة. وفى أشد الظروف المناخية قسوة.. تجد العامل الدمياطى مرابطاً فى موقعه على الرصيف.. يصارع تقلبات الطقس وأمواج البحر العاتية.
أثبت رجال الميناء فى أوقات الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة قدرة فائقة على حماية سلاسل الإمداد وتأمين المخزون الاستراتيجى للبلاد من القمح والغلال والسلع التموينية.. مما ساهم بشكل مباشر فى استقرار السوق المحلى ومنع أى هزات اقتصادية قد تمس لقمة عيش المواطن البسيط. هؤلاء الرجال يعملون فى تناغم تام وتنسيق دقيق مع إدارة الميناء لتشكيل درع حصين ضد أى محاولات لتهريب الممنوعات أو الإضرار بالأمن القومى.
إن حماية الحدود البحرية والمنافذ الجمركية لم تعد مجرد وظيفة روتينية.. بل هى خط الدفاع الأول ضد محاولات إهدار مقدرات الوطن أو زعزعة استقراره. ووعى هؤلاء الأفراد بالبعد الأمنى الاستراتيجى لميناء دمياط يظهر جلياً فى اليقظة الدائمة والاحترافية العالية التى يتعاملون بها مع كافة الشحنات والوافدين.. مما جعل الميناء نموذجاً يحتذى به فى الانضباط والكفاءة الأمنية.
إن الوطنية الحقة فى العصر الحديث لا تقتصر على الحفاظ على الموجود.. بل تمتد لتشمل السعى نحو التطوير والارتقاء بالأداء لمصاف الموانئ العالمية. وفى هذا السياق.. لم يكتفِ رجال ميناء دمياط بالمهام التقليدية.. بل انخرطوا بكل إخلاص فى تنفيذ مشروعات التطوير الكبرى التى شهدتها البنية الأساسية للميناء فى الآونة الأخيرة.
فمحطة تحيا مصر متعددة الأغراض.. والتى تمثل نقلة نوعية كبرى فى طاقة الميناء الاستيعابية وقدرته على المنافسة الإقليمية والدولية. وهناك سعى من العاملين الدؤوب لتطبيق أحدث نظم التشغيل الذكية والصديقة للبيئة.. التزاماً بالمعايير العالمية للموانئ الخضراء المستدامة.
هذا الجهد المبذول فى التحديث والتطوير يعكس فهماً عميقاً لدى أبناء الميناء بأن قوة الاقتصاد الوطنى تبدأ من كفاءة موانئه وبنيتها التحتية.. وهو ما يترجم رؤية الدولة المصرية فى التحول إلى مركز إقليمى للتجارة واللوجستيات.
إذا زرت ميناء دمياط.. فلن تلفت انتباهك فقط الضخامة الهندسية للأرصفة والمعدات الحديثة.. بل ستلمس الروح الإنسانية العالية التى تجمع بين العاملين. هناك شعور طاغ بالأسرة الواحدة.. حيث يتوارث الأجيال تقاليد العمل البحرينى والدمياطى العريق القائم على الشهامة.. والجد.. والالتزام.
إنهم يدركون أن كل طرد يتم تفريغه.. وكل سفينة تجوب عباب البحر محملة بالبضائع المصرية الصنع نحو الأسواق العالمية.. هى رسالة حب وعمل تؤكد أن مصر قادرة بأبنائها الأوفياء على تجاوز كل الصعاب وتحقيق طموحاتها التنموية. إن رجال ميناء دمياط يمثلون نموذجاً مضيئاً للمواطن المصرى.
تحية تقدير واجلال لكل عامل.. ومهندس وإدارى يقف على ثغر من ثغور الاقتصاد الوطنى فى ميناء دمياط. إن تفانيهم المخلص هو الضمانة الحقيقية لبناء مستقبل مشرق يليق بتاريخ مصر العريق ومكانتها المستحقة بين الأمم.









