بلا شك المجالس المحلية باتت ضرورة حتمية فى قرانا ومدننا على كل المستويات بالحى والشياخة والبندر والمحافظة.. فهى ذراع شعبية لمساندة المواطن وتوعيته.. ومن خلالها وعبر المستويات القاعدية يمكن تنمية الكوادر الشبابية من البنين والبنات.. ومعظم نوابنا الذين تخطوا الخمسين كانوا أعضاء فى المجالس المحلية.
أعتقد أن شعبية عضو المجلس المحلى يكتسبها بالاحتكاك المباشر.. فالدعاية فيها واضحة لأن المواطن يختار عضو يعرفه ومراقباً لخدماته وأدائه.. وبالتالى سيكون له تعاون مع الأجهزة التنفيذية لإنجاز مصالح المواطنين.
حان الوقت لإصدار قانون المحليات.. الذى على أساسه سيتم وضع قواعد التقدم لهذه المجالس وشروطها على كل المستويات.. ولا ينبغى أن ننظر إلى المجالس المحلية لان أداة من أدوات الدولة لصنع رقابة شعبية قوية لمراقبة الأداء فى مصالحنا المختلفة.
إن غياب المجالس حتى الآن.. يترك فراغاً رقابياً مهماً ويعد سبباً فى تحمل الأجهزة التنفيذية هذا العبء.. علاوة على الأعباء الملقاة على عاتقها.. فمن خلال المجالس المحلية تناقش عن قرب قضايا المحافظات والمراكز بشكل أكثر تنظيماً وبشكل شفاف.. لأن عضو المجلس صوته يكون مسموعاً فى الحى أو الشياخة أو المركز أو المدينة التى يمثلها وترشح على أحد مقاعدها.. وما يميز المجالس المحلية أن «الهابطين» بالمظلات الانتخابية لن نراهم لأن المرشح لابد أن يكون ابن بيئته وقريته ومركزه وهنا «الشفافية الانتخابية» أن اختيار العضو فى الانتخابات المحلية يقوم على أسس اختيار الشارع والخدمات التى يقدمها وينضوى تحت هذه المجالس الآلاف من الأعضاء على المستويات المختلفة.. وتعد معامل للتفريغ السياسى الناضج من واقع التجربة فى المسار السياسى.. والمطلوب منحها أدوات التى تواجه بها أى سلبيات.. فمن خلال المحليات يمكن الكشف الاستباقى عن أى فساد قد يقع أو أى احتياجات يحتاجها المواطن.. فهى تمثل خط الدفاع الأول لحماية المواطن.. والتعجيل بقانون المحليات ينتظره المواطن لكى ينخرط الراغبون فى المشاركة فى التقدم.. فمن خلال المحليات يمكن رسم خريطة التنمية فى كل محافظة وقرية.. وهذا يتطلب رؤية جديدة لاختيار القيادات بالمجالس المحلية.. التى تتكامل مع السلطات التنفيذية.
إن الرقابة ليست مسئولية الدولة فقط.. لكى نكشف الفساد فى أى موقع.. بل أعتقد أن للمحليات دوراً مهماً فى المشاركة الواعية بكشف الفساد والفاسدين عبر المجالس المحلية التى تعيدها كما أشارت النائبة مارجريت عازر التى اعتبرت المحليات الرقم الصعب فى التنمية وانها خط الدفاع الأول والأقرب إلى المواطن.. ونائب المجلس المحلى الناجح هو التطور الطبيعى الذى يصل إلى النواب أو الشيوخ بأدائه وحُسن طرحه للمشاكل التى تحيط به وسط الجماهير.
أعتقد أن الشارع السياسى يأمل أن يرى قانون المحليات قريباً.. وأن الجمهورية الجديدة تحتاج أكثر من أى وقت مضى المجالس محلية تضم جيوشاً من الشباب وأهل الخبرة.. فمن هذه الجيوش سيظهر لنا الأعداد الغفيرة من نواب المستقبل.. حيث سيكون قد تم صقلهم والاهتمام بهم عبر مراكز إعداد القادة والتأهيل.. فالمجالس المحلية مع المجالس النيابية شيوخ ونواب هى الدرع الواقى لكشف الفتن والشائعات ووأد أى فساد فمع المجالس المحلية يتم ترتيب الأمن الاجتماعى والتنمية المجتمعية وإفراز القيادة المستقبلية الجديدة.









