رفض أمريكى لأى قيود أو رسوم: «حرية الملاحة خط أحمر»
.. و«عراقجى»: التفاهمات مع عُمان.. حول «مسار مؤقت»
الإمارات تدين استهداف سفينة لها: «قرصنة من الحرس الثورى»
«جيه دى فانس»: سنواصل الضغط على إيران
فى الوقت الذى تشير إليه تقارير أمريكية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، تضع الأخيرة شروطاً لإعادة فتح مضيق هرمز، فيما تصر الولايات المتحدة على رفضها فرض أى قيود على حركة الملاحة.
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن الولايات المتحدة أبلغت الوسطاء عدم موافقتها على فرض أى قيود أو رسوم إيرانية على حركة الملاحة فى مضيق هرمز معتبرةً أن حرية الملاحة فيه تمثل خطاً أحمر لا يمكن التفاوض بشأنه.
أضافت الصحيفة أن هذا الموقف يأتى فى ظل تباينات بين الجانبين بشأن شروط إعادة فتح المضيق، مشيرةً إلى أن مسألة فرض قيود أو رسوم من جانب إيران تعد إحدى نقاط الخلاف الرئيسية التى تعرقل التوصل إلى اتفاق.
فى هذا الصدد، أكد وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، أن التفاهمات الجارية مع سلطنة عُمان لا تعنى إعادة فتح مضيق هرمز، موضحًا أن المفاوضات تتركز حول تحديد مسار ملاحى مؤقت نظرًا للتعقيدات الفنية الحالية، وأن المحادثات باتت قريبة جدًا من التوصل إلى اتفاق نهائي.
أوضح عراقجي، فى تصريحات على هامش المؤتمر الصحفى للرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، أن المسارات الملاحية المؤقتة يجرى تحديدها وفق خرائط وضعتها القوات المسلحة الإيرانية، مشددًا على أن هذه الترتيبات لا تشير إلى إعادة فتح المضيق بشكل كامل، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية شبه الرسمية.
وربط وزير الخارجية الإيرانى إعادة الفتح الكامل للمضيق بتلبية شروط أخرى وتعويض واشنطن لبلاده عن انتهاك مذكرة التفاهم.
وأشار عراقجى إلى أن البند الخامس من المذكرة ينص بوضوح على قيام طهران باتخاذ الترتيبات اللازمة لإعادة الفتح، متهمًا الجانب الأمريكى بفرض مسارات جديدة خلافًا للتفاهمات.
من جهته، أعلن الحرس الثورى الإيراني، أمس، أن إعادة فتح مضيق هرمز لا ترتبط بالمفاوضات الإيرانية – العُمانية، بل تظل مشروطة بقبول الولايات المتحدة للشروط التى تضعها طهران.
فى سياق متصل، قالت شركة بترول أبوظبى الوطنية «أدنوك» إن إحدى سفنها تعرضت للاستهداف بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، أمس.
أضافت الشركة، فى بيان، نشرته وكالة الأنباء الإماراتية، أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات وأنه تمت السيطرة على الموقف، ولم تذكر الوكالة تفاصيل عن السفينة أو حمولتها أو حجم الأضرار المحتملة.
إلى ذلك، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية، فى بيان لها، عن إدانتها واستنكارها الشديدين للعدوان الإيراني، الذى يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، مشددة على أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادى يمثل أعمال قرصنة من جانب الحرس الثورى الإيراني، ويشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي.
فى سياق متصل، أكد نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس، أن واشنطن ستواصل الضغط على إيران، معتبراً أن «الإيرانيين يتألمون ويريدون إنهاء الأمر».
وأوضح فانس أن واشنطن تعمل على وضع مسار يسمح بمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، بعد أن أبلغت إيران الولايات المتحدة بأنها ستسمح بأقصى تدفق ممكن للنفط والغاز عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن لن تثق بهذا التعهد قبل التحقق من تنفيذه عملياً.
وبالرغم من عدم استقرار الملاحة، وعدم وصول الطرفين إلى تفاهم نهائى حتى الآن، إلا أن مسئولا أمريكيا، كان قد أكد فى وقت سابق على إحراز تقدم فى المحادثات بين عُمان وإيران بشأن اعادة فتح الممر الملاحى متوقعا التوصل إلى اتفاق قريبا.
قال المسئول الأمريكى – الذى طلب عدم نشر اسمه- إن واشنطن تتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق بين مسقط وطهران، بما يسمح باستئناف الحركة الطبيعية للنفط، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز».
وأضاف المسئول الأمريكى أن واشنطن سترفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية بمجرد الإعلان عن اتفاق لاستئناف الشحن التجارى دون عوائق، لكنها ستراقب مدى وفاء طهران بالتزاماتها.
جاء هذا التصريح، ليكون جزءا من التأكيدات الأميركية المتتالية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق، أطرافه الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان، بشأن وقف إطلاق النار وحل أزمة إغلاق مضيق هرمز.
وآخر هذه التصريحات، جاءت على لسان وزير الخزانة الأميركى سكوت بيسنت، الذى قال إن الاتفاق متوقع خلال ساعات، وأنه يتضمن وقفا لإطلاق النار لمدة تتراوح بين 30 و60 يوماً»، موضحا أن تلك المهلة ستشهد إعادة فتح مضيق هرمز.
قال بيسنت إنه بسبب احكام الخناق، تواجه طهران تضخماً فى أسعار الغذاء يتراوح بين 150 و180 ٪ وأنها عاجزة عن دفع رواتب قواتها، مضيفاً أن إعادة فتح المضيق يُفترض أن تؤدى إلى تراجع أسعار الطاقة.
فى سياق آخر متعلق بمسار الحرب على إيران، يرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن الخيارات العسكرية المتاحة أمام إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أصبحت محدودة، وأن مواصلة التصعيد قد تأتى بنتائج عكسية، الأمر الذى دفعه إلى البحث عن مخرج من الحرب، وذلك وفقًا لشبكة «سى إن إن»، نقلًا عن مصادر مطلعة.
وقالت مصادر متعددة إن كين حذر من تراجع مخزونات الأسلحة الرئيسية خلال اجتماعين حديثين على الأقل مع ترامب، جرى خلالهما بحث خيارات محتملة لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
كما نقل مسئولون خليجيون إلى إدارة ترامب مخاوفهم من أن يؤدى نقص أنظمة الدفاع الجوى الأمريكية المتطورة إلى إضعاف قدرتهم على التصدى لأى رد إيرانى محتمل، خصوصًا إذا قررت واشنطن تنفيذ ضربات جديدة واسعة النطاق.
وكان كين وقادة عسكريون آخرون قد حذروا قبل اندلاع الحرب من أن خوض حملة عسكرية طويلة يمكن أن يستنزف مخزونات الأسلحة الأمريكية، بما فى ذلك الأسلحة المستخدمة لدعم إسرائيل وأوكرانيا.
ويبدو أن هذه التحذيرات باتت أكثر إلحاحًا مع استمرار الحرب، فى وقت يشعر فيه ترامب بالإحباط من تأثير استنزاف الذخائر على قدرة الولايات المتحدة على إظهار قوتها خلال المفاوضات مع إيران.
وفى أحدث تصريحات للرئيس الإيراني، أكد مسعود بزشكيان أن طهران ستلتزم بتعهداتها فى حال التزام الولايات المتحدة، نافيا أن تكون بلاده قدمت تنازلات لواشنطن من أجل رفع الحصار البحري.
قال بزشكيان إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تتم بإذن من المرشد الإيرانى مجتبى خامنئي، منتقداً جهات داخل إيران بأنها لا تريد الحوار.
أضاف بزشكيان أن هذه الأطراف لا تفعل شيئاً سوى إطلاق الشعارات والدعوة إلى التصعيد، وطالبها بضرورة التخلى عن التصعيد طالما هناك إمكانية للحصول على مكاسب عبر الحوار.









