الحكومة تستهدف من ملف التصالح فى مخالفات البناء تقنين أوضاع ملايين المبانى المخالفة، وتحصيل مستحقات الدولة، وإنهاء حالة عدم اليقين التى يعيشها أصحاب العقارات من حصولهم على كافة الخدمات من كهرباء وغاز وصرف صحى وغيرها بكل سهولة ويسر ولكن من الواضح أنه بالرغم من مد فترات التصالح أكثر من مرة ألا أنه لا يزال الإقبال على التصالح أقل من المستهدف، وهو ما يطرح سؤالاً مهمًا: ما هى الأسباب الحقيقية وراء تراجع إقبال المواطنين على التصالح رغم الفرص المتكررة وتمديد المواعيد أكثر من مرة.
هو ما يعكس بوضوح أن معدلات الإقبال لم تصل إلى المستوى الذى كانت تأمله الحكومة من هذا التصالح وهذا ما يتطلب دراسة حقيقية لأسباب عزوف المواطنين، بدلاً من الاكتفاء بإطالة المدة الزمنية،حيث إنه لا يزال كثير من المواطنين يشكون من كثرة المستندات المطلوبة وتعدد الجهات التى يتم التعامل معها. إلى جانب طول فترة فحص الطلبات وتأخر البت فيها بالإضافة إلى اختلاف تفسير بعض الإجراءات من محافظة لأخرى وعدم وضوح موقف بعض الحالات الخاصة.
رغم الجهود التى تبذلها الدولة فى التحول الرقمى، فإن الإجراءات على أرض الواقع معقدة جداً ولا تزال تستغرق وقتًا طويلاً، وهو ما دفع البعض إلى تأجيل التصالح أو العزوف عنه فى الوقت نفسه يرى كثير من المواطنين أن قيمة التصالح ورسوم الفحص والمصاريف المرتبطة به لا تزال مرتفعة، خاصة فى ظل الضغوط الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة وهو ما يفرض ضرورة أن يتم إعادة النظر فى تخفيض رسوم و أسعار التصالح وزيادة مدة التقسيط. ومنح خصومات أكبر للسداد المبكر مع مراعاة البعد الاجتماعى للأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
لأن الهدف من التصالح ليس تعظيم الإيرادات والموارد فقط، بقدر ما هو تشجيع أكبر عدد ممكن من المواطنين على الدخول فى المنظومة الرسمية للتصالح كما ان هناك أسباباً أخرى وراء ضعف الإقبال وتراجعه وهى انتظار بعض المواطنين لحين صدور تسهيلات جديدة أفضل مما هى عليه فى المستقبل بخلاف عدم قدرة العديد من الأسر على توفير مقدمات السداد بالإضافة إلى ضعف حملات التوعية التى من المفترض ان تقوم بها المحافظات لشرح مزايا التصالح وآثاره القانونية.
الحقيقه أن الدخول فى منظومة التصالح لمخالفات البناء يحقق فوائد عديدة للمواطنين أهمها تقنين أوضاع ملايين العقارات وحماية حقوق المواطنين القانونية بالإضافة إلى زيادة قيمة العقارات بعد تقنينها وكذا تمكين الملاك من تسجيل العقارات والتعامل عليها بسهولة مما سيساهم فى توفير موارد مالية للدولة يمكن توجيهها لتحسين البنية الأساسية والخدمات.
لتشجيع الإقبال على التصالح يجب أن تقوم الحكومة بإصدارحزمة جديدة من التسهيلات والتيسيرات مثل تبسيط الإجراءات بصورة أكبر، وتقليل عدد المستندات المطلوبة مع سرعة إصدار قرارات البت فى الطلبات. وإعادة النظر فى الرسوم وتخفيضها بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية مع التوسع فى نظام التقسيط على مدد أطول وتكثيف حملات التوعية ووضع منصة فى كل محافظة للرد على استفسارات المواطنين طوال الـ24 ساعة مع. توحيد آليات التطبيق بين المحافظات لمنع اختلاف التفسيرات أو أن يتم مد فترات التصالح لأكثر من ثلاث سنوات على الأقل لإعطاء الفرصة كاملة للمواطنين للإقبال على التصالح وإنهاء هذا الملف بسرعة دون تأخير.









