أقامت لجنة الأدوية والشركات بالنقابة العامة للأطباء البيطريين ورشة عمل توعوية بعنوان: “طبيب بيطري آمن.. حقوق نقابية، مظلة تأمينية، وحماية مهنية”، بمقر النقابة العامة، تحت رعاية الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، وبإشراف وتنسيق الدكتورة هاجر صلاح الدين، مقرر اللجنة.
وأوضحت الدكتورة هاجر صلاح الدين أن الورشة تأتي في إطار تعزيز الوعي بحقوق الأطباء البيطريين، والتعريف بالخدمات والمزايا التي تقدمها النقابة، بما يسهم في توفير بيئة عمل أكثر أماناً واستقراراً، ويعزز قدرة الطبيب البيطري على ممارسة دوره المهني بثقة.
وأضافت أن الورشة استعرضت منظومة التأمين الصحي والاجتماعي وآليات الاستفادة من الخدمات النقابية للأعضاء وأسرهم، بالإضافة إلى التعريف بالتأمين على الحياة وما يتضمنه من تغطيات للحوادث والمظلة التأمينية المتاحة.
وأشارت د. هاجر إلى أن الفعاليات شهدت توضيح أهمية القيد بالنقابة واستخراج الترخيص المهني للأطباء العاملين في القطاعات التي لا تشترط ممارسة المهنة بشكل مباشر—مثل الدعاية الطبية، التسويق البيطري، معامل التحاليل، البحث العلمي، والأعمال الحرة—مؤكدة أن هذه الإجراءات تمثل ضمانة أساسية لحماية الحقوق المهنية للاستفادة من الخدمات النقابية.
تطوير مشروع العلاج وترسيخ الثقافة التأمينية
من جانبه، أعلن الدكتور مجدي حسن، نقيب عام الأطباء البيطريين، عن تفاصيل ومستجدات مشروع العلاج الخاص بأعضاء النقابة، مشدداً على أهمية ترسيخ “ثقافة التأمين” بين الأطباء لتوفير الحماية الاجتماعية والصحية اللازمة، خاصة في مواجهة الأزمات المرضية المفاجئة.
وأوضح النقيب العام أن المشروع الجديد صُمِّم ليكون جاهزاً للتنفيذ بامتيازات نوعية، تشمل تغطية الأدوية المزمنة والعمليات الجراحية الكبرى والمكلفة مثل: (جراحات القلب المفتوح، تغيير المفاصل، وجراحات المخ والأعصاب)، وهي التخصصات التي تشكل عبئاً مالياً باهظاً على الطبيب وأسرته.
ولفت النقيب إلى أن العقبة الأساسية التي واجهت المشروعات السابقة هي ضعف الإقبال الناتج عن غياب الثقافة التأمينية، لا سيما لدى شباب البيطريين الذين لا يشعرون بداعي الاشتراك طالما يتمتعون بصحة جيدة، محذراً من أن تكلفة علاج الحالات الحرجة—كالشرائح الجراحية المتقدمة أو الأورام—قد تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات، ما يجعل الاشتراك ضرورة استباقية وليس رفاهية.
وكشف عن ملامح التكلفة المالية للمشروع، مشيراً إلى أن العرض المقدم للأطباء الشباب يبلغ نحو 4800 جنيه سنوياً، وهو مبلغ زهيد مقارنة بتكلفة الكشوفات والعمليات. كما أعلن عن دراسة آلية “التقسيط” بالتعاون مع البنوك، خاصة للزملاء فوق سن الستين (المتقاعدين)، لتسهيل سداد قيمة الاشتراك التي قد تصل لهذه الفئة إلى 16 ألف جنيه سنوياً.
وأكد د. مجدي حسن أن استدامة المشروع تعتمد على “التوازن العمري” بين المشتركين، داعياً الأطباء الشباب (تحت سن 30 عاماً) للمشاركة بنسبة لا تقل عن 25% من إجمالي المشتركين لضمان ملاءة مالية قوية للصندوق، مؤكداً أن النقابة تكثف جهودها لتطوير أدوات التواصل للوصول إلى كافة الزملاء في مختلف القطاعات.
حماية حقوق العاملين بالقطاع الخاص
ووجه النقيب العام رسالة تحذيرية وتوعوية للأطباء العاملين بشركات القطاع الخاص، مشيراً إلى رصد حالات يُلزم فيها الطبيب بالتوقيع على عقود “غير متوازنة” أو “إمبيالات ووصلات أمانة”، ما يضعهم تحت طائلة المساءلة القانونية الفردية.
وأعلن النقيب عن تدشين لجنة فرعية بالنقابة العامة تحت مسمى “طبيب بيطري آمن”، وعرضها على مجلس النقابة لأخذ الموافقة، لتتولى دراسة واختيار أفضل البرامج التأمينية للأعضاء.
وشدد على أن دور النقابة المحوري يكمن في نشر الوعي والشعور القانوني لدى الطبيب، لتمكينه من اختيار الشركات التي تحترم حقوق العمالة، وصياغة عقود متوازنة، والامتناع التام عن التوقيع على مستندات خطرة كوصلات الأمانة. واختتم بالإشارة إلى أن النقابة تملك سلاح “التوعية” لحماية الطبيب قبل دخوله في أي علاقة تعاقدية.
مطالب وتوصيات المشاركين: سلامة ميدانية وصناديق تكافلية
شهدت الورشة نقاشات موسعة حول التحديات المهنية، حيث دعت الدكتورة إيمان القصبي إلى تفعيل ملف السلامة والصحة المهنية، مؤكدة أن توفير بيئة عمل آمنة حق أصيل يضمن كرامة الطبيب وأداء رسالته بكفاءة.
واستعرضت “القصبي” المخاطر المتعددة التي يتعرض لها البيطريون؛ كالأمراض المعدية بالمزارع، الإصابات الجسدية المباشرة، المخاطر البيولوجية والكيميائية بالمجازر والمعامل، وحوادث الطرق لممثلي المبيعات والتوزيع. وطالبت بالانتقال من دور النقابة “الانفعالي” إلى دور “وقائي استباقي” عبر:
- إنشاء ملف نقابي مستدام للسلامة المهنية يضع خريطة للمخاطر.
- إطلاق أدلة إرشادية وتدريبات ميدانية للطوارئ.
- بناء آلية مؤسسية لرصد وتوثيق حوادث العمل.
- عقد شراكات مع أصحاب الأعمال وشركات التأمين للحماية القانونية والمادية.
من جانبهم، طرح كل من د. علاء أبو قورة، د. سمير إدريس، ود. أماني مصطفى إشكاليات العمل بدون عقود رسمية، مطالبين بقرارات ملزمة للشركات لتوفير البيئة الآمنة. فيما سلطت د. هويدا الحصري الضوء على حوادث الطرق اليومية التي يتعرض لها الشباب في ظل غياب التغطية التأمينية الكافية.
وفي إطار المبادرات التكافلية:
- اقترحت د. إيمان الراوي إنشاء صندوق مخصص للحالات الحرجة والوفاة يُموَّل من مساهمات البيطريين العاملين بالخارج.
- أيّد د. تامر سمير المقترح بإضافة فرض تأمين إجباري عند قيد الأعضاء الجدد لضمان استدامة الحماية حتى بعد المعاش.
- استعرض د. محمد عبد العزيز تجربته مع المرض، مبيناً أن تغطية مشروع العلاج الحالي لا تتجاوز 25% من التكاليف المرتفعة، ما يستوجب منظومة خاصة للأمراض المزمنة.
- شدد كل من د. مصطفى الدالي ود. سمر الدسوقي على أهمية الاستماع لمطالب البيطريين المتقاعدين واستمرار هذه اللقاءات.
- أشار د. صالح سامي طه ود. حمادة سعد إلى أن ساعات العمل الطويلة تتسبب في حوادث متكررة، معربين عن أسفهما لاهتمام بعض الشركات بسلامة المعدات والسيارات على حساب صحة الطبيب.
واختُتمت الورشة بالتأكيد على ضرورة إيجاد “مظلة أمان” مهنية وقانونية، وتفعيل الضبطية القضائية لحماية حقوق البيطريين، يعقب ذلك تقديم عروض من عدة شركات تأمين تضمنت مميزات خاصة لأعضاء النقابة، شملت التأمين على الحياة، مكافأة نهاية الخدمة، وتمويل تعليم الأبناء.









