في قفزة تكنولوجية وعلمية غير مسبوقة تبرهن على ثقة مؤسسات الدولة في عقول الشباب المصري، نجح طلاب قسم هندسة الاتصالات والإلكترونيات بـ CIC في خطف الأضواء بمشروع استراتيجي فريد من نوعه. تم تنفيذ المشروع ليمثل نموذجًا حيًا لكيفية صياغة المستقبل بأيادٍ وطنية شابة.
يجسد المشروع إطلاق أول طائرة مسيرة (درون) تُصنع بالكامل على يد طلاب جامعيين في مصر، حيث نجح طلاب قسم هندسة الاتصالات في الدمج بين تقنيات الطائرات المسيرة المتقدمة وأنظمة الاتصالات اللاسلكية الحديثة. ولم يقف الطموح عند هذا الحد، بل قدم الطلاب نموذجًا تكنولوجيًا متطورًا يتماشى تمامًا مع الرؤية المستقبلية لشبكات الجيل السادس (6G)، مما يشكل قفزة نوعية غير مسبوقة في البحث العلمي الطلابي ويدعم رؤية مصر للتوطين التكنولوجي.
لهذا شهد ملتقى CIC للابتكار وإدارة المشروعات التكنولوجية الذي أقيم أسبوعًا في CIC بداية مرحلة جديدة، تؤكد أن المؤسسات التعليمية لم تعد مكانًا لتلقي العلم بل أصبحت شريكًا فاعلاً في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة، ودعم الصناعة، وخدمة المجتمع؛ بحضور نخبة من ممثلي وزارة الدفاع، وممثلي المؤسسات البحثية والعلمية، وممثلي قطاع الصناعة والشركات التكنولوجية، وممثلي منظمة IEEE في مصر بالإضافة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
رؤيتنا تهدف لدعم أبنائنا الطلاب وإعدادهم للمستقبل:
في بداية الاحتفالية أكد الدكتور مجدي القاضي مؤسس CIC أن رؤيتنا تهدف إلى الاهتمام بالطلاب ودعمهم وهو الهدف الأساسي للمؤسسة التي تسعى دائمًا لدعمهم ومرافقتهم في رحلتهم المهنية منذ اليوم الأول لانضمامهم لها. وأشار إلى أن تقنيات “الدرون” تشكل أحد أهم المحاور التكنولوجية في المستقبل، مؤكدًا التزام المؤسسة بالرعاية الكاملة للمبدعين من أبنائها، ودعمهم في جميع المراحل التي تمر بها مشروعات تخرجهم، خاصة المشروعات المتميزة مثل طائرة الدرون التي تعد من أخطر الأدوات في الحاضر والمستقبل في مصر والعالم في المرحلة القادمة.
حاليًا الجامعات بالشراكة مع رجال الصناعة تصنع الاستثمار في مصر:
وفي كلمته أشار الدكتور أحمد أبو المجد مؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة Fly High brothers أن هذا المشروع من المشروعات المتميزة التي تستحق كل التقدير فهو ليس مشروع تخرج، بل منتج حقيقي يفيد الدولة ويمكن أن تساهم معدات الاتصالات والكاميرات المتقدمة به في حماية أمن الدولة، وأشار أبو المجد أنه على يقين بأن الجامعات بالشراكة مع رجال الصناعة تصنع الاستثمار في مصر وأعلن عن إتاحته لفرصة تدريب عملي لطلاب المشروع، مؤكدًا أن تميز المشروع لا يقتصر على التصميم الفني للطائرة فقط بل يمتد إلى دراسة الاستخدامات التطبيقية بأسلوب علمي ومخطط.
بينما أوضح اللواء الدكتور ممدوح حسن رئيس هيئة المشروعات والبحث العلمي بـ CIC، أن الشراكة بين الجامعات والقطاع الصناعي أصبحت ضرورة حتمية للتحول من التعليم التقليدي إلى التدريب العملي، داعيًا الحضور من ممثلي الشركات إلى تعزيز التعاون لدعم ابتكارات الشباب ومساندتهم في تجاوز التحديات الذاتية والتصنيعية.
وسجل الملتقى استجابة سريعة من رجال الصناعة، حيث أعلن الدكتور اللواء وليد الغباشي، رئيس شركة بنها للصناعات التكنولوجية، عن تقديم عرض شراكة ورعاية لمشاريع التخرج القادمة بـ CIC، مشيدًا بنجاح الطلاب في تقديم نموذج عملي متميز بحجم ملموس، ومؤكدًا الاستعداد لتصنيع هذه الابتكارات لتلبية احتياجات السوق المصري في القطاعين المدني والعسكري.
كما استعرض الأستاذ الدكتور أحمد مدين دور منظمة IEEE في تجميع التخصصات الهندسية المختلفة لتأهيل الكوادر الشابة لسوق العمل، مشيدًا بالدعم اللوجستي والمادي الذي وفرته إدارة CIC للطلاب لإنجاز هذا العمل.
كما تم أثناء الملتقى تقديم عرض للطائرة الدرون، وفي ختام الملتقى قام الدكتور مجدي القاضي والدكتور ممدوح القاضي بتكريم السادة الحضور من مختلف القطاعات، كما شمل التكريم الجهاز الإشرافي والهندسي للمشروع، ويضم الدكتور ممدوح حسن والدكتورة سلمى صبحي، والدكتور هيثم علاء، ومن الطلاب المنفذين للمشروع: علاء الدين صلاح، محمد أشرف، وعاصم محمد حسن، إلى جانب تكريم أعضاء الفرق الطلابية المشاركة: فريق “بلاك هورس” وفريق “رادار”.
تفاصيل المنظومة الهندسية: كيف يحقق مشروع طلاب CIC الثورة التقنية؟
والجدير بالذكر أن هذا المشروع الذي نفذه طلاب قسم هندسة الاتصالات والإلكترونيات بـ CIC يستهدف حل إحدى أعقد المشاكل التقنية في شبكات الاتصالات الحديثة، وهي أزمة “الازدحام الرقمي” في المناطق عالية الكثافة. ففي تجمعات مثل الملاعب، وحفلات التخرج، والمؤتمرات الكبرى، أو أثناء التعامل مع حالات الطوارئ والإغاثة، يواجه المستخدمون انخفاضًا حادًا في السرعة، وزيادة في زمن الانتظار والاستجابة، وارتفاع معدلات فقدان حزم البيانات وتداخل الإشارات نتيجة الضغط الزائد على نقاط البث الأرضية الثابتة والعوائق العمرانية.
لتجاوز هذه العقبات، أوضح الدكتور أحمد عاطف عميد هندسة CIC أن الطلاب صمموا منصة جوية متحركة تعتمد على تزويد الطائرات المسيرة بنقاط وصول لاسلكية حديثة تعمل بمعيار “واي فاي 6″، وتتيح هذه التكنولوجيا الاستفادة من خوارزميات إدارة الطيف الترددي وتقسيم القنوات الترددية للتعامل مع أعداد غفيرة من الأجهزة المتصلة في وقت واحد، مما يضمن رفع متوسط سرعة نقل البيانات لكل مستخدم وتحسين جودة الخدمة، وتتكامل هذه الطائرة المسيرة ضمن منظومة اتصال شاملة تتكون من: الوصلة الخلفية الناقلة للبيانات ومحطة التحكم والإدارة الميدانية والحوسبة الطرفية والذكاء الاصطناعي ثم الأمن السيبراني وحماية البيانات.
ختامًا أشارت د. آمال الغزاوي المستشار الإعلامي لـ CIC أن هذا التعاون الاستراتيجي بين وزارة الدفاع وطلاب هندسة الاتصالات CIC يبعث بروح جديدة في منظومة التعليم العالي بمصر؛ فهو لا يعكس فقط تميز المناهج الأكاديمية وربطها بالواقع العملي، بل يثبت بالدليل القاطع أن عقول الشباب المصري قادرة على المنافسة في أدق المنصات التكنولوجية وأكثرها تعقيدًا.
ويُعد دمج تكنولوجيا الاتصالات المتقدمة مع التصنيع الميكانيكي الكامل للدرون محليًا خطوة ذهبية نحو تقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة، وبناء قاعدة صناعية دفاعية ومدنية متطورة ترتكز على عقول جيل 6G.












