تناولنا فى المقالين السابقين أن دعوة الرئيس السيسى بإعداد برنامج اقتصادى وطنى لمرحلة ما بعد التعاون مع صندوق النقد الدولي، قد عبرت عن رشد كامل فى عملية اتخاذ القرار، وقد اقترحنا بأن ترتكز المرحلة المقبلة على برنامج اقتصادى وطنى شامل تشترك فيه الأمة عن يقين، عبر إستراتيجية تمتد 25عاماً، وتتكامل مع الخطة الوطنية للتنمية العمرانية. مع اقتراح أن يكون مدعوماً بثلاث ركائز أساسية هي: الاعتدال والوسطية، عبر السعى نحو تلبية الاحتياجات الاقتصادية دون إفراط أو تفريط، كذلك العقلانية والمنطقية عند اتخاذ القرارات الاقتصادية، أخيراً بناء قدرة مرنة داخل النظام الاقتصادي، لمواجهة الصدمات الخارجية والتغيرات المفاجئة فى الأسواق. وإن كنا نعتقد بأن الاكتفاء الغذائى وتطوير الريف هما الأساس لبناء الجمهورية الجديدة فى ظل فلسفة الاقتصاد الكافي. وهذا ما جعلنا نطالب بضرورة أن يراعى المشاركون المحتملون فى إعادة صياغة البرنامج الوطنى الاقتصادى للدولة المصرية لمرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي، بضرورة صياغة خطة عمل متكاملة، بهدف الانتقال بالاقتصاد من مرحلة تثبيت الاستقرار إلى مرحلة النمو المستدام، وهذا يتطلب ضرورة البدء الفورى فى استقراء النماذج التنموية العالمية الناجحة، والتى تشترك جميعها فى مجموعة من القواسم المشتركة، والتى ضمنت تحقيق نمو مستدام ومستقر لها على مدار عقود طويلة، وكان من أهم هذه القواسم المشتركة، أولاً: ضمان تحقيق الاستقرار المؤسسى والسياسي، على أن يكون ذلك مرتكزاً على تدعيم لسيادة القانون لضمان حماية الملكية الفردية وإنفاذ العقود بعدالة وثبات. . ثانياً: الاستثمار فى رأس المال البشري، عبر العمل على تطوير سياسة التعليم بالتركيز على تخصصات العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، والرياضيات. ثالثاً: وجود بنية تحتية متطورة سواء شبكات النقل واللوجستيات لتسهيل حركة التجارة والإنتاج. أو البنية الرقمية لتوفير شبكات اتصالات وإنترنت سريعة. رابعاً: تعزيز عملية التناغم بين المرونة والإنتاجية والتنويع، وقد تم ذلك بتخصيص ميزانيات لدعم براءات الاختراع والتقنيات الحديثة، مع الدعم المتزايد لريادة لتسهيل تأسيس الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. خامساً: الانفتاح والاندماح فى الاقتصاد العالمى ببناء قدرات تنافسية تسمح بالوصول إلى الأسواق الدولية، وجذب الاستثمار الأجنبى المباشر، بحوافز تشريعية ومالية مرنة للمستثمرين. مع الرغبة المتزايدة للانضمام إلى تكتلات اقتصادية لخفض الرسوم الجمركية كملاذ آمن من مخاطر الحروب التجارية.









