كشفت اجتماعات «مسؤولي الأمن السياحي» بالدول العربية والتي عقدت تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس الأربعاء الماضي، عن تحرك أمني عربي جديد تشارك فيه مصر لحماية التراث الثقافي العربي ومحاصرة المافيا الدولية لتهريب الآثار والإتجار بها، وذلك عن طريق وضع آليات للتنسيق واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في الكشف عن المحاولات الإجرامية الدولية التي تستهدف الآثار والتراث الثقافي العربي.
خلال الاجتماعات، دعا مسؤولو الأمن العرب إلى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الذكية في المواقع والمرافق السياحية بما يسهم في رفع كفاءة الرصد والاستجابة للمخاطر الأمنية، وإلى تشديد الرقابة الأمنية والجمركية في المنافذ البرية والبحرية والجوية باستخدام التقنيات الحديثة للكشف عن عمليات تهريب الآثار، كما دعاهم إلى تطوير منصات رقمية موحدة لربط الأجهزة الأمنية والجهات السياحية بما يضمن سرعة تبادل المعلومات والتعامل الفوري مع البلاغات والحوادث، وإلى تعزيز بناء القدرات من خلال تدريب الكوادر الأمنية على استخدام التقنيات الحديثة بما في ذلك الطائرات المسيّرة وتحليل البيانات، والتطبيقات الذكية لتعزيز منظومة الأمن السياحي.

كما ناقش مسؤولو الأمن العرب -وفق بيان صادر عن مكتب الإعلام الأمني العربي في القاهرة- قضية سرقة الآثار وتهريبها عبر الحدود، حيث دعا المؤتمر الجهات المعنية في الدول الأعضاء إلى اتخاذ عقوبات رادعة فيما يتعلق بجرائم الآثار، وتجريم حيازة أو بيع القطع الأثرية مجهولة المصدر، وإلى تعزيز التعاون فيما بينها في مجال مكافحة سرقة الآثار وتهريبها بما يساهم في ضبط الآثار المسروقة والالتزام بإعادتها إلى الدول المعنية، وتثمين مساعي جامعة الدول العربية لإعداد مشروع اتفاقية التعاون بين الدول العربية في مجال مكافحة الاتجار بالمنتجات الثقافية.
ودعا مسؤولو الأمن العرب أيضاً الدول الأعضاء إلى إنشاء بصمات رقمية للآثار بما يسمح بالتعرف عليها في حال ضبطها محلياً ودولياً، وإلى تكثيف البرامج التدريبية المتخصصة للعاملين في إنفاذ القانون والجمارك للتعرف على القطع الأثرية والتمييز بينها وبين القطع المقلدة، وكذلك تعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية المختصة لاسترداد الممتلكات الثقافية المسروقة.
وأكدوا على أهمية إنشاء قاعدة بيانات رقمية عربية للآثار تشمل كافة الدول الأعضاء بما يساعد في مكافحة سرقتها وتهريبها ويسهم في استردادها. وأشار مسؤولو الأمن العرب إلى ضرورة الاهتمام بالتراث البحري المغمور وتوفير وسائل الحماية والرقابة اللازمة للحفاظ عليه والحيلولة دون سرقته أو تخريبه، وإلى تطوير آليات مراقبة التجارة الإلكترونية ومنصات المزادات ووسائل التواصل الاجتماعي التي قد تُستغل في بيع الآثار المهربة، والقيام بحملات توعوية تستهدف المواطنين وتجار التحف لبيان أهمية حماية التراث الثقافي ومخاطر الاتجار غير المشروع بالآثار.









