ثلاثه مضايق.. ثلاث قارات فى انتظار قرار.. مضيق هرمز وباب المندب وجبل طارق ومعها الاقتصاد العالمى معلق بين خيار الدبلوماسيه والخيار العسكرى فمضيق هرمز الذى يتدفق من خلاله خمس نفط العالم يوميا رغم صغر حجمه إلا أنه يمثل ثقلاً اقتصادياً هائلاً فهو ليس ممراً ملاحياً بل تتحكم فيه إيران من شماله وسلطنة عمان من جنوبه وتتحكم فيه أيضا الحسابات التى لا علاقة لها بالملاحة بل تذكر بأن الجغرافيا قادرة على خنق الاقتصاد مما يصبح سلاحا.
أما باب المندب فهو المضيق الذى يمثل نقطه عبور رئيسية للصادرات نحو الاسواق الاوروبية عبر قناة السويس وحالته تؤكد على هشاشة نظام البحرية العالمى الذى قام على أن الممرات تبقى مفتوحة للابد لأن التجارة تخدم الجميع ولكن مجرد زورق مفخخ أو صاروخ طائش يقضى على هذا الافتراض.
أما جبل طارق الذى يعد بعيدا جغرافيا عن نيران الشرق الاوسط فحضوره فى المعادلة الآن يذكر بأن لا مضيق يبقى بعيداً حين تشتعل الجغرافيا السياسية فهو ممر يربط الاطلسى بالمتوسط وتمر عبره تجارة أوروبا مع آسيا وإفريقيا وأصبح مدرجا فى قائمة نقاط الاختناق المحتملة لأن التصعيد المتزامن لا يعترف بالحدود الجغرافية هنا يقرر الانتشار والاشتعال.
اشتعال هذه المضايقه الثلاثة فى وقت واحد ليس صدفة بل جزء من عملية تدار وفقا للإستراتيجية الأمريكية لحماية الممرات البحرية التى تعتمد على مبدأ السيطرة والتحكم فى رءوس الجسور أى بناء القواعد الارضية التى تشكل منطلقا للعمليات وتركز أمريكا فى سياستها على التوسع الرأسى والافقى فى القواعد البحرية والجوية بالمنطقة وبالقرب من المضايق مثل قاعدتها فى جيبوتى المطلة على باب المندب وقاعدتها الجوية فى الظفرة المطلة على مضيق هرمز.
رغم أن هذه الممرات الثلاثة تفرض نفسها إلا أن هناك ممرات أخرى مثل بحر الصين الجنوبى والمضايق الدنماركية والتى باتت تمثل جميعها ساحات تتداخل فيها اعتبارات التجارة والطاقة والأمن والمنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى.
ما يهمنا الآن هو اشتعال المضايق الثلاثة فى وقت واحد فهذا ليس مصادفة بل جزء من عملية تدار فصولها من تل أبيب وواشنطون وأن قرار الحرب أو السلم لم يعد قراراً سيادياً لأى دولة إقليمية بل صارة رهينة لتقدير أمنى إسرائيلى وموافقة أمريكية مرتبكة فمع تصاعد وتيرة التهديدات برز مفهوم الحصار الإستراتيجى للممرات المائية الذى من خلاله تجلت الإستراتيجية الأمريكية للسيطرة على الممرات المائية بأى طريقة سواء بالحروب التقليدية أو الحروب الحديثة التى تتقاطع فيها الأبعاد البحرية والبرية.
اليوم نجد مصير ثلاثة ممرات مائية تقوم عليها اقتصاديات قارات بأكملها مرتبطاًً بقرار تتم صياغته فى غرفة عمليات وتدار فصولها وأن قرار الحرب أو السلم لم يعد قراراً سياسياً لأى دولة إقليمية بل صار رهينة لتقدير أمنى إسرائيلى وموافقة أمريكية دون مفاوضات إقليمية جماعية تشارك فيها الدول التى تدفع ثمناً لأى إغلاق أو اشتعال حرب.
المشكلة ليست فى الممرات البحرية وإنما المشكلة فى أن العالم اعتاد ترك مصير ممراته الحيوية بيد من لديه القدرة على التهديد بإغلاقها وهنا لابد من العودة إلى القانون الدولى والمعاهدات الدولية وإعادة صياغتها بما يتماشى مع الصراعات الجديدة المتجددة ومصالح الدول التى تقع هذه الممرات ضمن حدودها البحرية كى نحمى مصير العالم من حروب خسائرها أعظم ومن قرارت قد تفنى العالم.









