سوف يستمر طويلاً هذا التساؤل.. لماذا مصر ؟! وقد يجىء حادث إطلاق مسيرة على سفينتين فى ميناء دمياط.. بهدف تدمير الميناء بالكامل وكل المنطقة.. فالسفينتين تحمل كل منها اطنان من الغاز.. سريع الاشتعال.. كفيل بتدمير كل ما حوله.. لولا رعاية الله وحده سبحانه.. وشجاعة أبناء مصر من عمال الميناء.. الذين أسرعوا بسحب السفينة بكل حمولتها وهى مشتعلة.. بعيداً عن الميناء.. بالرغم من احتمال انفجارها فى أى لحظة.. هؤلاء الرجال الأبطال الشجعان.. هم أبناء مصر بحق.. لم يفكروا لحظة فى مصيرهم.. لو انفجرت السفينة فى وجوههم وأجسادهم.. وتحولوا فى أقل من دقيقة.. إلى قطع صغيرة من بقايا إلتهام النيران لأجسادهم.. لكن لطف الله سبقهم.. ونجاهم.. نتيجة صدقهم وعشقهم لبلدهم.. إنه عشق بدون مقابل.. أو مصلحة.. تعالوا نبحث عن إجابة للسؤال المتكرر.. لماذا مصر ؟! البداية جاءت منذ عام 2761 م.. عندما ذهب لايبنز «Leibniz» وهو فيلسوف وعالم ألمانى.. انتقل من ألمانيا إلى فرنسا.. لتسليم مذكرة لملك فرنسا فى ذلك الوقت لويس الرابع عشر.. مقترحا إرسال جيش لاحتلال مصر.. بلاد الفراعنة.. وتضمنت هذه المذكرة.. كما جاء فى كتاب المؤرخ الفرنسى الكبير روبير سوليه.. مصر ولع فرنسى : هذا هو أضخم مشروع يمكن تصوره والأكثر سهولة فى تنفيذه.. إن مصر من بين جميع بقاع العالم.. هى الأفضل موقعاً من أجل السيطرة على الدنيا وعلى البحار.. وهى خالية من أى دفاع.. ولا تنتظر سوى وصول جيش تحرير لكى تنهض.. وأضاف.. كانت مصر فى قديم الزمان منبعا للعلوم.. وعرينا لمعجزات الطبيعية.. فلماذا فقدان هذه الأرض المقدسة التى تربط آسيا بإفريقيا.. وتتوسط كحاجز بين البحرين الأحمر والمتوسط.. وتعتبر مستودعاً لغلال الشرق.. ومخزناً لكنوز أوروبا والهند.. وإن نجاح هذا المشروع.. سيؤمن امتلاك الهند.. وتجارة آسيا والسيطرة على الكون.. ولم تكن مذكرة لايبنز وحدها التى تدرك أهمية مصر وضرورة غزوها.. إنما جاءت ايضا مذكرة البارون دى توت De Tott.. الذى عمل معاوناً لسفير فرنسا.. قال فى مذكرته لملك فرنسا : إن مصر بلاد مليئة بالثروات ويمكن غزوها بسهولة.. وإن لم نستول نحن عليها.. فإن إنجلترا ستفعل ذلك.. ويتحقق مطلب لايبنز بعد بضعة سنوات بالحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت.. بقى أن أقول.. إن مصر حالة فريدة من نوعها.. طالما أن الحضارة ولدت فيها فى زمن الفراعنة فى صورة الحكمة.. ويتجدد السؤال لماذا مصر ؟! يغزوها نابليون بحملة عسكرية من 45 ألف رجل.. 31 سفينة حربية و6 فرقاطات.. وحمل معه نابليون 761 عالماً منهم 21 عالماً فى الرياضيات و3 فى الفلك و51 فى العلوم الطبيعية وهندسة المناجم و71 مهندساً مدنياً و 51جغرافياً و4 مهندسين معماريين وثلاثة انشائين و8 رسامين و 01 ميكانيكيين و01 أطباء و51 مترجماً و81 شئون صحية و22 فنى طباعة و2موسيقيين بالإضافة إلى مونج «Monge» أفضل عالم رياضيات فى عصره وعالم كيمياء والعالم الذى وضع علم الأجنة.. ولم يحدثنا التاريخ أن جيشاً ذهب لغزو أحد البلدان.. أن يأخذ معه دائرة معارف متحركة مثلما فعل نابليون.. وهكذا تظل مصر مطمعاً.. وتجيء إنجلترا.. وهى الإمبراطورية التى كانت لا تغيب الشمس عنها.. لتغزو مصر فى 2881.. وتظل مستميتة فى احتلال مصر حتى عام 6591.. لمدة 47 سنة !! وهكذا يضع العالم عينه على مصر.. ويخرج علينا العالم الكبير د.جمال حمدان.. ملخصاً لنا الحقيقة.. قائلاً : لقد زودت الطبيعة مصر.. بكل الصفات والمزايا.. التى تحتم عليها أن تقوم بواجب الزعامة والقيادة.. فهى تقع فى مركز الدول العربية.. بالإضافة إلى مستوى الثقافة.. والعلم والفن.. وهو ما يجعلها.. الزعيمة الطبيعية للقومية العربية.. أما مشكلة الصراع والانقسام فهى من دسائس ومؤامرات الاستعمار ومن ورائه.. لقد عاد الاستعمار الجديد.. ولكن بصورة مختلفة.. هدفه إضعاف مصر.. وإبعادها عن مكانها الطبيعي.. كقوة قادرة على قيادة الأمة العربية.. يريدون جرها لدخول الحرب الإيرانية الأمريكية.. ومن الغريب والعجيب.. أنه حتى الآن.. لم تعلن أى جهة مسئوليتها عن مسيرة دمياط!! بقى أن أقول.. إن كل كلمة فى هذا المقال.. تكشف أن المؤامرة مستمرة ضد مصر منذ عام 2761.. وحتى اليوم.. وجاءت مسيرة دمياط.. فاضحة لكل هؤلاء.. الذين يعرفون جيداً عظَمة مصر.. ولا يريدون لها الاستقرار.. والتقدم.. ويبقى السؤال.. لماذا مصر ؟! بكل بساطة.. أقول.. لأنها أم الدنيا.









