في قاعة «الباب» (El Bab Gallery) بمتحف الفن المصري الحديث بساحة دار الأوبرا المصرية، يقيم الفنان التشكيلي المبدع الدكتور هاني رزق، الأستاذ بكلية التربية الفنية في جامعة العاصمة، معرضاً تشكيلياً يقدّم فيه لجمهور ومُتذوقي الفن التشكيلي أحدث إبداعاته التصويرية.
وتُعد هذه الأعمال عصارة تفكيره وتعبيره وتناوله للقضايا العربية والإنسانية بوجه عام، وللإنسان في مجتمع غزة بوجه خاص؛ حيث يسلط الضوء على رحلة البحث عن الحق في العيش بكرامة وأمن واستقرار على أرض الوطن، بإرادة صلبة وحرية مجردة، ورغم جراح المعاناة والكوارث والضحايا الأبرياء من الأطفال الرضع والشباب وكبار السن، الذين يودعون الشهداء يومياً وهم يرفعون علم فلسطين مطالبين بحقهم المشروعة في العيش بسلام على أرضهم.
يستعرض الفنان هاني رزق بحسه الإنساني والعروبي الأصيل تجرِبته التشكيلية في قاعة «الباب»، مقدماً أعمالاً تحمل فلسفة جمالية خاصة؛ حين تتحول الذاكرة إلى لوحة، والانتماء إلى حضن يتسع للجميع. فقد تناول الإنسان الباحث عن الحياة بعزة وسلام وأمان مع محيطه، في صورة تعكس أسمى معاني التعاون والمودة والمحبة. ولأن طبيعة البشر قائمة على الاجتهاد والكد من أجل الحياة والتمسك بالجذور (الأرض)، تجد البناءات التشكيلية للأشخاص — من المرأة والرجل والطفل — تنتظم في تكوينات ذات دلالات فلسفية مع تبسيط راقٍ في الملامح.
وعندما تطأ أقدامك قاعة «الباب سليم» بمتحف الفن الحديث، تحتويك حالة جاذبة ترتبط بالمكان مباشرة؛ حيث تتعلق عينيك باللوحات المعروضة بشكل منتظم، ولا تترك لك الملحمة فرصة لانشغال البصر عن تسلسلها وترتيبها رغم اختلاقات أحجامها، ما بين لوحات معلقة عرضياً وأخرى طولياً (رأسياً). وقد نجح الفنان في احتواء الزائر عبر ثقافة بصرية تدير حواراً جمالياً بداخل النفس؛ وهو ما يُعرف في علم النفس بـ «زمن الرجع البصري».
و«زمن الرجع البصري» هو الفترة الزمنية التي يحدث فيها الحوار والتفاعل بين المثير الجمالي المحيط بك والذي يشغل حسك وبصرك، وبين استجابتك البصرية لتلك الأعمال؛ تلك الأعمال التي رسمها الفنان بدقة متناهية بخطوط واضحة المعالم التشريحية للجسد البشري وببساطة متناهية. كما نجح نجاحاً باهراً في تجسيد المشاعر والحواس؛ فمن لوحة تُعبر عن الحزن، إلى أخرى تنبض بالبكاء، وثالثة تجمع بين الإحساسين في آن واحد.
إنّ أروع ما في هذه اللوحات هو التكوينات المتلاحمة والتعبير الصريح عن الهم الإنساني المشترك، والتكافل بين هذه الجموع ووحدة مشاعرهم وهم يودعون الشهداء وأطفالهم الأبرياء؛ فتجد الرجل يحمل ابنه الشهيد، ورغم حزنه الشديد على فراق فلذة كبده، فإنه يكظم غيظه ويُخفي أحزانه، بينما تكسو ملامحه راحة نفسية وثبات. وكأن كل لوحة تهتف للعالم أجمع: “نحن أصحاب الأرض والمكان، وسنظل هنا نقدم أرواحنا فداءً للأرض ولغزة الصمود ولفلسطين الأبية”.
جدير بالذكر أن المعرض افتتحه الأستاذ الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، ليفتح الفنان هاني رزق أبواب عالمه التشكيلي الخاص في معرضه الجديد «جذور بلا أوراق»، آخذاً إيانا في رحلة بصرية مليئة بالرمزية والدفء الإنساني، حيث تتشابك الأيدي لتكوّن جسداً واحداً يحتضن سرباً من الأطفال.
مواعيد الزيارة واستقبال الجمهور: تستمر مواعيد الزيارة يومياً من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة التاسعة مساءً (فيما عدا يوم الجمعة)، على أن يُختتم المعرض في تمام الساعة التاسعة مساء يوم السبت المقبل.























