لا حسم.. لا نهاية.. لا أفق للحل.. تلك هى ملامح الحرب العبثية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، التى دخلت شهرها السادس دون أمل فى الوصول إلى اتفاق.. ويظل التعقيد والغموض يكتنف جميع الأطراف أمريكا وإسرائيل أهداف معلنة وأخرى سرية للحرب.. وإيران رأت فى الصراع فرصة لتحقيق أوهام السيطرة وقيادة المنطقة والفوز ببرنامجها النووى ووسطاء يبذلون جل جهودهم لإيقاف هذه الحرب التى تنذر بكوارث أمنية واقتصادية فى ظل مخاوف من توسعها وتحولها إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة فى ظل مخطط «التوريط» للجميع، ولا أدرى ما سر إصرار السيد دونالد ترامب على إحراق معبد الشرق الأوسط على ما فيه، وبات الرجل لا يبالى بأى شيء سوى تصريحات التهديد والوعيد والبيانات والمعلومات المتناقضة، وكأنه أكل إيران وبات الحاكم الأمريكى يصدر القرارات والتعليمات من قلب طهران، رغم أن آلته العسكرية لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة فى إسقاط النظام الإيرانى وإنهاء البرنامج النووى الإيرانى وتسلم اليورانيوم المخصب، ثم دخل فتح مضيق هرمز للملاحة والعبور دون رسوم هدفاً جديداً وتبقى الأهداف السرية للحرب تتسق مع أوهام الكيان الصهيونى فى إعادة رسم المنطقة العربية وبناء الشرق الأوسط الجديد واسرائيل الكبرى، ليتأكد للجميع أن الهدف الأساسى للحرب العبثية هو العرب وفى القلب منهم العظيمة مصر، فلا يمكن أن نتجاهل أن الحرب الأمريكية- الصهيونية على إيران، لا تريد رأس طهران فحسب، بل صناعة الأزمة والصراع له تداعياته المؤلمة على دول وشعوب المنطقة، خاصة الاستنزاف الاقتصادى واستغلاله فى تأليب الشعوب على دولها من حملات ممنهجة ومتواصلة لترويج وبث الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك وخفض الروح المعنوية وتغييب الأمل والتفاؤل.. هذه رهانات المخطط «الصهيو-أمريكى».
من فرط العبثية وغياب الحسم وعدم ظهور الدمار والخراب الذى جاء بسبب القصف المتبادل، ذهب البعض بعيداً باعتبار هذه الحرب مسرحية هزلية بين أطرافها الثلاثة، والهدف هم العرب ولتحقيق أوهام الكيان وربما يكون هذا تفسير أو تحليل خيالى بعض الشيء، لكن تظل هناك تساؤلات دائرة تبحث عن إجابات دون جدوى، متى تنتهى هذه الحرب؟ وكيف وماذا ستكون نتائجها سواء إذا حسمت لصالح واشنطن أو إذا صمدت إيران وما تأثيرها على العرب؟، وكيف يمكن الاستفادة من دروسها ونتائجها؟، وهل تستطيع الجامعة العربية أو حتى الإرادة العربية الاتجاه إلى تصفية الأزمات والخلافات العربية – العربية وتنقية الأجواء وأن يقدم العرب على عمل دفاعى أو إنشاء كيان عربى يوحد مقدرات وثروات وقوة العرب للدفاع عن وجودهم فى ظل المشروعات والمخططات الصهيونية أو غيرها وإعادة الاعتبار للوحدة العربية الحقيقية وإنهاء الأزمات التى باتت مزمنة فى عدد كبير من الدول العربية؟، وهل تتحول الجامعة العربية إلى كيان فاعل ومؤثر؟!
العرب هم الهدف، طبقاً للسيناريو الصهيونى، وفى القلب منهم مصر العصية.. لذلك لفت نظرى خبر متداول على الكثير من المواقع والصحف، أن الولايات المتحدة الأمريكية وخارجيتها تطالب مواطنيها بمغادرة دول الشرق الأوسط، وأن الوجود خلال الفترة الحالية والقادمة فيه مخاطرة.. وهنا أطرح تساؤلات كثيرة، إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية وهى التى تقصف وتهاجم إيران وتحدد توقيتات الهجوم أو التفاوض وإيران ترد على القصف الأمريكى باستهداف دول الخليج الشقيقة، فإذا كانت تطالب رعاياها بالمغادرة، فأين يذهب شعوب ومواطنو دول المنطقة، وماذا سيحدث لدرجة أن واشنطن تطالب الأمريكيين بالمغادرة، وهل تدخل المنطقة دائرة الجحيم واستخدام الذى لم يكن مسموحاً، فى ظل تداول الإيرانيين فيديو قديم لمرشدهم الأعلى وهو أمام لوحة الأهداف الإسرائيلية الحيوية ومنها مفاعل ديمونة، وإعلان ترامب أنه سوف يوجه ضربة قاصمة تستهدف مواقع حيوية ومدنية من جسور ومحطات طاقة وكهرباء وغيرها، بمعنى الإجهاز على كل شيء فى إيران وقيل عن الضربة قبل إيقافها بقليل لفتح باب التفاوض، إنها ستكون غير مسبوقة ولم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية.. والسؤال ماذا عن طبيعة الرد الإيرانى؟ وماذا سيستهدف؟ ولماذا يترك ترامب الجميع للمجهول؟ ولماذا يصر على إشعال المنطقة والعالم بالحرب رغم وعوده قبل الانتخابات بإيقاف وإنهاء الحروب فى العالم؟!.. وهناك اتهامات فى الداخل الأمريكى لترامب بأنه نكث وعوده ولم يعد ترامب يبالى بانتخابات التجديد النصفى للكونجرس وخسارتها، وأنه سيحكم سيطرته فى حال فقدان الجمهوريين الأغلبية، ولم يعد يهتم بالمعاناة الاقتصادية والمعيشية للأمريكيين أو حتى بالرفض الشعبى الأمريكى للحرب.. والسؤال، هل يقف الصهاينة وراء عدم مبالاة ترامب؟، وهل كان هناك اتفاق بين ترامب واللوبى الصهيونى على ما يحدث فى هذه الفترة نظير دعمه فى الانتخابات الرئاسية الماضية ووصوله إلى البيت الأبيض؟، ولماذا يمضى دون وعى؟ ولماذا تشتعل الأمور كلما استقبل نتنياهو؟ ولماذا ورغم خطته للسلام فى غزة يترك الحبل على الغارب لإجرام رئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف؟، وماذا تنتظر الصين وروسيا؟، هل يسمحان بسيطرة أمريكا على المنطقة؟ وإلى أين يذهب ترامب ليس بالإقليم فحسب، بل بالعالم؟!.. فقد جدد أطماعه فى جزيرة «جرين لاند» ومازالت إسرائيل تمارس الإجرام فى فلسطين وتقتل شعبه وفى لبنان وتتآمر فى البحر الأحمر والقرن الافريقى وحوض النيل.. ومن يوقف هذا الإجرام؟!، وهل تفقد المنطقة السيطرة وتدخل أطراف ظلت تمسك بأهداب الصبر الإستراتيجى؟!، فما يحدث من عربدة «صهيو-أمريكية» قد تدفع المنطقة إلى أتون الحرب الشاملة.









