فى الوقت الذى كانت ستتفاقم فيه الأزمات وتمثل عملـيات التـهديد النوعى كارثة بالنسبة لمرفق حيوى بحجم ميناء وسفن تخزين غـاز ومناطق صناعية، ظهرت القدرات المصرية الكبيرة فى إحباط الهـجوم الذى اسـتهدف تعطيل الملاحة فى ميناء دمياط، حيث سطر المصريون أجمل لوحة إبداعية جسدت ملحمة حقيقية فى إحـباط مغزى الهـجوم الغادر وتفريغه من مضمونه بشكل عام، المؤكد أن هذا الهـجوم كان يستهدف بشكل أساسى شل قدرات ميناء دمياط وتحقيق خسائر اقتصادية وسط اشتـعال شبه محقق لمناطق شحنات غاز، إن وصلت إليها نيران السفينة المسـتهدفة كانت ستحول الميناء لسلسلة متتالية من الانفـجارات، لكن هنا تجلت قدرات الطواقم المصرية بتدريب عالى الكفاءة وفداء وشجاعة يعلمها العالم عن المصريين فى كل مجال. هذا بالضبط الذى أحبط هـجوم «مسـيرة دمياط » وقلل من كارثيتها، وحقق تأمينا كاملا للملاحة بشكل طبيعى فى نفس يوم الحـادثة بالميناء ! ، حيث قامت أطقم الإنقاذ والقاطرات البحرية المصرية بتنفيذ عملية ناجحة بالغة الدقة والاحترافية فور وقوع الاستـهداف واشتعال الحريق فى السفينتين، واسـتنفرت الطواقم المختصة فى الميناء بسحب سفينة التخزين إلى مسافة 10 كيلومترات خارج الميناء بواسطة أربع قاطرات بحرية. فى نفس الوقت نجحت طواقم أخرى بشكل مثالى فى السيطرة على الحريق وتقليل حجمه ونطاق اشتعاله لكى لا يتحول إلى كارثة أكبر، على الرغم من أن توسع الحرائق كان ممكنا فى ظل وجود غـاز فى كل مناطق الميناء، ومناطق تصنيع معقدة حولها، لولا وجود قدرات مصرية بطولية محترفة أنجزت المهمة بإنقاذ تاريخى فى الميناء !! . بالتزامن مع ذلك قامت الطواقم المختصة بتأمين سفينة التغويز وسحبها لمسافة تقارب 3.5 كيلومتر إلى عرض البحر بعيدًا عن أرصفة الميناء، بواسطة أربع قاطرات بحرية أخري، مع مواصلة أعمال الإطـفاء باستخدام مدافع المياه حتى تمت السيطرة الكاملة على الحـريق. كل هذا وغيره الكثير والكثير من الجهود المخلصة والتصرفات البطولية كانت سببا أساسيا فى الإنقاذ الكبير لميناء دمياط والحرص على عودة العمل الطبيعى فيها خلال ساعات مع حفظ باقى الميناء، ومنشآته من أى مخاطر، فى إنجاز كبير جدا لمصر وأبنائها المخلصين ، يعكس الكفاءة العالية والاستعداد والانضباط والاحتراف. لذلك ليس مستغربا أن يقوم وزير النقــل الفــريق كــامل الـوزير بالتــوجه إلى المينـاء بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى كلفه بتقديم الشكر والتقدير لأبطال أطقم القاطرات البحرية لدورهم البطولى فى التعامل مع حادث سفينتى التغويز والتخزين ، مؤكدا أن ما قدمه هؤلاء الأبطال هو ملحمة وطنية جسدت أعلى درجات الاحترافية والكفاءة والشجاعة والإخلاص فى أداء الواجب، وهؤلاء الأبطال هم امتداد للمصريين العظماء الذين صنعوا أمجاد هذا الوطن وسجلوا أعظم الانتصارات فى تاريخه، وأن ما قدموه سيظل مصدر فخر واعتزاز لكل مصرى.









