نحن نكتب كثيراً فى موضوع الأراضى التى تخصص للفنادق.. ولكننا نكتب ولا أحد يقرأ.. وإذا قرأ لا نجد صدى لقراءته.. ونتكلم فى ندوات ولقاءات حول نفس الموضوع.. ولا أحد يسمع.. وإذا سمع فلا نجد أيضا صدى لما يسمع.. ولا يمكن أن تستقيم الأمور فى هذا القطاع الحيوى دون ايجاد حل يحقق مصلحة الجميع وعلى رأسهم الدولة.. التى ترى.. ومن حقها ذلك.. أن الأرض ثمينة.. وعليها أن تحصل على ثمن عادل لها.. من وجهة نظر الدولة.. وهو حقها أيضا.. ولكن الأمر تدخل فيه عدة عناصر.. لابد أن توضع إلى جوار بعضها حتى تكون الصورة سليمة.
> فالأرض التى تخصص للتنمية العقارية يدفع المطورون العقاريون الثمن الذى يطلب منهم.. ويكونون سعداء لأنهم حصلوا على الأرض.. مهما كان السعر.. لأنهم لن يدفعوا شيئا من جيوبهم.. بل سيأخذونه ممن يشترون منتجاتهم من شقق أو فيلات أو شاليهات أو مكاتب أو عيادات..
> والأمر مختلف فى الفنادق.. لا أحد يدفع للمستثمرين ثمن هذه الأرض.. بل تدخل فى تكلفة الفندق الذى يأخذ مرحلة انشاء أطول بكثير من مرحلة البناء العقارى.. ولا يبدأ فى جنى ثمار ما بنى إلا بعد سنوات من التشغيل بعكس الاستثمار العقارى الذى يأخذ أمواله من المشترين قبل أن يبدأ البناء.. ويبنى بأموال المشترين..
> المستثمر الفندقى بعد البناء يقود وراءه أكثر من 70 صناعة وخدمة.. كلها تستفيد منه وتورد إليه.. يعكس التنمية العقارية التى لا تفيد إلا صناعة مواد البناء..
> المستثمر العقارى لديه عمالة البناء فقط.. وهو أيضا ما لدى المستثمر السياحى.. ولكن الأول بعد البناء وتسليم ما بناه لأصحابه ليست له عمالة إلا عشرات.. أما الفنادق فإن العمالة مستمرة أثناء.. وبعد البناء.. وبمتوسط ثلاثة أفراد لكل غرفة.. فلو بنى فندقا من 250 غرفة.. فان عدد العاملين لديه سيكون فى حدود 750 شخصا.. وهذا العدد لا يمكن مقارنته بعشرات.. إن وجدوا.. فى كمبوند كامل.. وهذا بخلاف العمالة غير المباشرة التى تتعامل مع الفنادق.. وهى لا تقل كذلك عن نفس الرقم للعمالة المباشرة..
> الاستثمار الفندقى لكى يكون مشروع الفندق اقتصاديا.. لا يجب أن تزيد قيمة الأرض عن نسبة 15 ٪ أو 20 ٪ على الأكثر من تكلفة الفندق.. وهذه النسبة مفتوحة فى الاستثمار العقارى.. لأن المستثمر يحمل كل شيء على عاتق المشترى..
>>>
> ماذا تستفيد الحكومة أو الدولة من الاستثمار العقارى؟..
ـ فقط ثمن الأرض..
> وماذا تستفيذ الحكومة من الاستثمار الفندقى؟..
ـ أولا: ثمن الأرض..
ـ ثانيا: اتاحة فرصا لعمالة دائمة بعد التشغيل فى حدود 6 أفراد عمالة مباشرة وغير مباشرة لكل غرفة..
ـ ثالثا: ماذا تستفيد الصناعة المصرية من الاستثمار العقارى؟..
ـ فقط مواد البناء..
رابعا: وماذا تستفيد الصناعة المصرية من الاستثمار الفندقى؟..
70 صناعة وخدمة تكون صناعة السياحة قاطرة لها..
خامسا: الضرائب بالنسبة للاستثمار العقارى لا توجد.. بعكس الاستثمار الفندقى الذى يظل طوال الزمن يقدم مختلف أنواع الضرائب للدولة..
سادسا: العملة الصعبة فى الاستثمار العقارى لاتحدث إلا عند البيع لعملاء غير مصريين.. أما الاستثمار الفندقى فهو يوفر العملة الصعبة للدولة طوال تشغيله..
>>>
هذا كله يعنى أن فائدة الاستثمار الفندقى للدولة تفوق بمراحل الاستثمار العقارى.. ولكن لا غنى عن أيهما.. وهذا يشير إلى أهمية منح الاستثمار الفندقى أسعارا خاصة للأراضى تجعل المشروع الفندقى اقتصاديا..
> وقد اقترحنا فى هذا من قبل عدة اقتراحات أولها بطبيعة الحال وضع أسعار مناسبة للأراضى المخصصة للفنادق باعتبار أن العائد منها أكبر بكثير من أراضى الاستثمار العقارى.. فضلا عن أن العائد منها مستمر فى شكل ضرائب وفى شكل توفير فرص عمل دائمة وفى شكل استفادة 70 صناعة وخدمة من الاستثمار الفندقى و السياحى.. فضلا عن توفير مورد دائم للعملة الصعبة..
>>>
> ولو عدنا بالذاكرة إلى ما أنجزته هيئة التنمية السياحية التى أنشأها فؤاد سلطان وزير السياحة والطيران المدنى فى سنة 1991 نجد أنها استطاعت بالسعر الرمزى للأراضى.. وهو دولار واحد للمتر.. أن تصنع نهضة فندقيه.. لم نستطع أن نزيد عليها حتى الآن..
> ولم تكن مصر وحدها فى الأسعار الرمزية للأراضى فى الاستثمار الفندقى.. بل إن الشقيقة تونس على سبيل المثال مازالت حتى الآن تضع سعرا للمتر فى الاستثمار الفندقى 7 دولارات.. وهو للأرض كاملة المرافق.. فلا ينفق المستثمر على المرافق شيئا.. إلى جانب قروض بنكية بفائدة 7 ٪ فقط.. وهذا كله بعكس ما كان يحدث عندنا.. فالمتر بدولار.. ولكن المستثمر يتكلف كافة المرافق من مياه وكهرباء وصرف صحى وتليفونات وطرق وغيرها مما يرفع تكلفة المتر الى أضعاف سعر تونس التى تعطى الأرض كاملة المرافق بسبعة دولارات للمتر..
>>>
> وإذا كان متعذرا الآن العودة إلى هذا النظام.. فالعودة إلى سعر مخفض غير متعذرة.. أما إذا كانت الحكومة لا تستطيع أن تضع أسعارا تحقق الجدوى الاقتصادية للمشروعات الفندقية فان هناك أفكاراً أخرى قابلة للتنفيذ.. منها دخول الحكومة شريكا فى المشروعات الفندقية بنسبة الأرض فى المشروع.. وهذا يحقق لها موردا دائما ومستمرا فى أرباح الفندق بخلاف الضرائب.. ويرفع عن كاهل المستثمر عبء ثمن الأرض..









