«ملادينوف»: مجلس السلام يسعى إلى خفض التصعيد فى القطاع
تتواصل الجهود الدولية والإقليمية لدفع اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة نحو التنفيذ الكامل، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية فى القطاع. وفى هذا السياق، حذرت الرئاسة الفلسطينية من أن الإعلان عن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة لم ينعكس على أرض الواقع.
حذرت الرئاسة الفلسطينية من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية فى قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن الإعلان عن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لم ينعكس على أرض الواقع، فى ظل تواصل سقوط الضحايا وتصاعد العمليات العسكرية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن إسرائيل تواصل ما وصفه بـ»الحرب الشاملة» ضد الشعب الفلسطينى رغم الإعلان عن الاتفاق، مشيراً إلى استشهاد 18 فلسطينياً فى قطاع غزة خلال الساعات الماضية. وأضاف أن التفاهمات المعلنة لم تؤد حتى الآن إلى وقف كامل للعدوان أو توفير الحماية للمدنيين، محذراً من تجاهل الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب ووقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
وأكد أبو ردينة أن استمرار استهداف المخيمات والبلدات الفلسطينية وتدميرها يندرج ضمن مخططات تستهدف الوجود الفلسطينى وقضية اللاجئين، مجدداً مطالبة القيادة الفلسطينية للمجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن، باتخاذ خطوات عاجلة لإلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق ووقف العمليات العسكرية فى قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب توفير حماية دولية للسكان المدنيين.
وشدد على أن غياب المساءلة الدولية يشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها للقانون الدولى والقانون الدولى الإنساني، معتبراً أن تحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة يرتبط بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
فى المقابل، تتواصل المساعى الدولية لاحتواء التوتر ودفع اتفاق التهدئة نحو التنفيذ الكامل. وأعلن الممثل الأعلى لمجلس السلام بشأن قطاع غزة، نيكولاى ملادينوف، أن مجلس السلام والدول الوسيطة تكثف جهودها لخفض التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ اتفاق التسوية.
وقال ملادينوف لدى وصوله إلى إسرائيل لإجراء مشاورات مع الأطراف المعنية بشأن آليات تنفيذ الاتفاق ومتابعة التطورات الميدانية،إن الغارات الإسرائيلية الأخيرة التى استمرت يومين فى مناطق متفرقة من القطاع أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير مخزونات من الأدوية الضرورية للسكان، مؤكداً أن الاتصالات مستمرة مع جميع الأطراف والوسطاء الإقليميين لدعم جهود التهدئة وتنفيذ خطة السلام المطروحة. كما شدد على أن نجاح الاتفاق يتطلب التزاماً من إسرائيل وحركة حماس بتنفيذ بنوده.
فى الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلى تنفيذ سلسلة غارات استهدفت مواقع تابعة لحركة حماس خلال الأيام الماضية، وقال إنها أسفرت عن تدمير مستودعات أسلحة ومقتل ثلاثة من عناصر الحركة، بينهم قائد كتيبة جباليا.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة فى غزة وصول 19 شهيداً و35 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ما رفع حصيلة ضحايا الحرب منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,375 شهيداً و174,220 مصاباً. كما أشارت الوزارة إلى ارتفاع عدد ضحايا العمليات العسكرية والخروقات الإسرائيلية المتواصلة منذ أكتوبر 2025 إلى 1,250 شهيداً و4,110 مصابين، إضافة إلى انتشال جثامين 804 شهداء.
وعلى الصعيد الإنساني، حذرت وزيرة التنمية الاجتماعية ووزيرة الدولة لشؤون الإغاثة بالإنابة، الدكتورة سماح حمد، من اعتبار التحسن النسبى الذى أظهره التقرير الأخير للتصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى مؤشراً على انتهاء الأزمة الإنسانية، مؤكدة أن هذا التحسن يرتبط بشكل مباشر باستمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأوضحت حمد، خلال مؤتمر صحفى مشترك مع مسئولين من الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، أن قطاع غزة ما زال يواجه أوضاعاً إنسانية كارثية نتيجة الحصار والقيود المفروضة على إدخال الغذاء والمياه والأدوية، الأمر الذى أدى إلى تراجع القدرة الشرائية وتوقف العديد من المطابخ المجتمعية ومراكز الإغاثة، فى وقت أصبح فيه الحصول على الغذاء تحدياً يومياً لآلاف الأسر.
وأضافت أن النازحين يواصلون العيش فى ظروف صعبة داخل مراكز الإيواء والخيام، بالتزامن مع تدهور الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن وذوى الإعاقة.
وفى الضفة الغربية، اتهمت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أجابكيان شاهين الحكومة الإسرائيلية بدعم عنف المستوطنين وتوسيع المشروع الاستيطانى تحت ذرائع أمنية. وقالت إن المستوطنين يمارسون أعمال عنف متزايدة ضد الفلسطينيين بدعم رسمي، معتبرة أن إسرائيل تستخدمهم أداة لترسيخ سيطرتها على الأراضى الفلسطينية.
وأضافت أن عنف المستوطنين بات أكثر تنظيماً وتسليحاً، ما يجعله أكثر خطورة وتدميراً، مؤكدة أن إسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، تتحمل المسؤولية القانونية عن حماية المدنيين، لكنها تواصل فى الوقت نفسه دعم وتسليح المستوطنين، الأمر الذى يزيد من حدة التوتر ويقوض فرص تحقيق الاستقرار فى الأراضى الفلسطينية.









