يعتقد الكثير من أولياء الأمور وطلاب الثانوية العامة أنها البوابة الوحيدة التى تحدد ملامح المستقبل إلا أن الواقع والتحولات السريعة فى سوق العمل العالمى يثبتان يومًا بعد يوم أن هذه المرحلة ليست نهاية المطاف بل هى مجرد خطوة أولى نحو عالم أوسع يتطلب تفكيرًا دقيقًا فى وظائف المستقبل وبالتالى فإن المفهوم التقليدى الذى يربط نجاح الإنسان بدرجاته فى الثانوية العامة أصبح غير واقعى ولايتماشى مع عصر التكنولوجيا.
فالدرجات ليست مقياسًا مطلقًا للذكاء أو القدرة على الإبداع.. فكم من مبدعين وقادة لم يحالفهم الحظ فى هذه المرحلة لكنهم حققوا نجاحات باهرة عندما وجدوا الشغف الحقيقى فى مجالات أخرى يريدونها.. وكم من طلاب حصلوا على درجات عليا فى الثانوية العامة وفشلوا فى حياتهم .. والخسارة الحقيقية ليست فى الحصول على مجموع ضئيل بل فى الاستسلام لشعور الاحباط.
إن المستقبل والعالم اليوم لا يعترف بالشهادات الورقية بل يعترف بقيمة العطاء والتميز فى أى مجال تختاره وبالتالى فإن النجاح الحقيقى يكمن فى امتلاك المهارة واثبات الذات والقدرة على النهوض واستغلال الفرص المتاحة فى مجالات البرمجة والعلوم العملية..
>>>
إذا لم يمتلك الطالب المهارات والتدريبات والدورات والقدرات والمؤهلات التى تساعده وتؤهله بقوة لسوق العمل ومتطلبات العصر الرقمى سواء فى تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبرانى أو التسويق الرقمى والطاقة المتجددة والاستدامة واتقان اللغات فإن المجموع الذى حصل عليه والكلية التى تخرج فيها حبر على ورق لأن الشهادات الجامعية لم تعد وحدها تضمن مستقبلاً مهنيًا مستقرًا فى ظل الثورة التكنولوجية الهائلة.
>> لم يعد التفوق يقاس بالمجموع الرقمى بل بالقدرة على التكيف مع متغيرات سوق العمل والتعلم المستمر لتشكيل وعى جيل كامل يستعد لقيادة قاطرة التنمية والابتكار فى عالم يتسارع تكنولوجياً واقتصاديًا.. جيل يتسلح بالعزيمة والمعرفة من خلال اختيار مسار صحيح ليترك بصمته الخاصة فى مسيرة بناء الجمهورية الجديدة.









