قررت محكمة الجنح تأجيل محاكمة خمسة متهمين في واقعة انتحال صفة قضائية والتداخل في وظيفة عمومية والنصب على عدد من المواطنين والاستيلاء على أموالهم، إلى جلسة الأول من سبتمبر المقبل، لتمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على أوراق القضية والاستعداد للمرافعة.
وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين إلى المحاكمة الجنائية العاجلة وهم محبوسون، عقب انتهاء التحقيقات التي كشفت ملابسات مقاطع مصورة جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وظهر خلالها أحد المتهمين مرتديًا وشاحًا قضائيًا ومدعيًا على خلاف الحقيقة عمله قاضيًا بإحدى الجهات القضائية.
بدأت تفاصيل القضية بعدما رصد المركز الإعلامي للنيابة العامة تداول مقطع مرئي تضمن استغاثة أحد المواطنين، أكد خلالها تعرضه لواقعة نصب والاستيلاء على أمواله، بعدما أوهمه أحد الأشخاص بأنه يشغل منصبًا قضائيًا، وزعم قدرته على إنهاء بعض الإجراءات والمصالح الحكومية لصالحه.
وفور رصد المقطع، باشرت النيابة العامة التحقيقات، التي أسفرت عن تحديد هوية المتهم الرئيسي وضبطه، وعُثر بحوزته على سلاح ناري وذخيرة، ووشاح قضائي، وبطاقات تعريفية مدون بها صفته القضائية المزعومة، إلى جانب هاتفين محمولين.
وباستجواب المتهم الأول، أقر بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب عدد من وقائع النصب على المواطنين، والاستيلاء على أموالهم بزعم قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم.
كما أقر بتصوير ونشر صور ومقاطع مرئية من داخل إحدى المحاكم، ظهر خلالها مرتديًا الوشاح القضائي، بهدف إضفاء المصداقية على ادعاءاته وإقناع ضحاياه بصحة صفته المزعومة.
وكشفت التحقيقات عن اشتراك متهم ثانٍ معه في تصوير ونشر المقاطع والصور المتداولة، فضلًا عن ظهور عدد من العاملين بالمحكمة في بعض تلك المقاطع.
وأثبت فحص الهاتفين المحمولين المضبوطين بحوزة المتهم الأول احتواءهما على الصور والمقاطع المرئية محل التحقيق، كما تبين ظهور عدد من العاملين بالمحكمة خلالها.
وأرشد المتهم الأول عن شريكه في الوقائع، فجرى ضبطه، وباستجوابه أقر بمشاركته في تصوير ونشر المقاطع والصور، وادعائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه يعمل قاضيًا.
كما جرى ضبط العاملين الذين ظهروا في المقاطع، وباستجوابهم أقروا بصحة ظهورهم فيها، إلا أنهم أنكروا الاتهامات المنسوبة إليهم، وقرروا أن المتهم الأول أخبرهم بأنه يعمل بإحدى الهيئات القضائية.
وأسفرت التحقيقات عن تحديد وضبط خمسة متهمين، شملوا من ظهروا في المقاطع المتداولة ومن ثبتت مشاركتهم في الوقائع محل التحقيق، واتُخذت بحقهم الإجراءات القانونية اللازمة، قبل إحالتهم محبوسين إلى المحكمة المختصة.
وخلال أولى جلسات المحاكمة، طلب دفاع المتهمين التأجيل للاطلاع على أوراق القضية، فقررت المحكمة تأجيل نظرها إلى جلسة الأول من سبتمبر 2026.
وتهيب النيابة العامة بالمواطنين عدم الانسياق وراء أي ادعاءات تتعلق باستغلال الصفات أو الوظائف العامة لإنهاء المصالح أو الحصول على مزايا مقابل مبالغ مالية، مع ضرورة المبادرة إلى الإبلاغ الفوري عن مثل هذه الوقائع، حتى يتسنى ضبط مرتكبيها واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.









