تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من الهدوء الحذر بعد ساعات من التوتر غير المسبوق والتوقعات باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، فى وقت تكثف فيه الأطراف الإقليمية والدولية جهودها الدبلوماسية للحفاظ على مسار التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
وأفادت شبكة «سى إن إن» بأن دولاً وسيطة كثفت اتصالاتها خلال الساعات الماضية لاحتواء الأزمة ومنع تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع تحذيرات أمنية أصدرتها بعض السفارات الأمريكية فى المنطقة، دعت فيها المواطنين الأمريكيين إلى تجنب السفر إلى المنطقة، كما أوصت الموجودين فيها بالنظر فى المغادرة أو الاستعداد لذلك، وسط مخاوف من تصعيد مفاجئ قد يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
وفى تطور لافت، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلاً عن دبلوماسيين مطلعين، أن وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى وافق على مقترح تسوية صاغه وسطاء قطريون وأمريكيون لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. وبحسب المصادر، فإن هذه الموافقة أسهمت فى دفع الرئيس الأمريكى إلى تعليق خطط كانت مطروحة لتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران.
ويقضى المقترح بأن تمر السفن المتجهة إلى الخليج العربى عبر المياه الإقليمية الإيرانية، بينما تسلك السفن المغادرة للخليج المياه الإقليمية العُمانية، فى إطار ترتيبات تهدف إلى ضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية فى العالم. كما أشارت المصادر إلى أن سلطنة عُمان أبدت موافقتها على المقترح، مع طلبها توضيحات بشأن مدى دعم الحرس الثورى الإيرانى لهذه التفاهمات، فيما يواصل الوسطاء القطريون اتصالاتهم مع طهران لضمان التزام جميع المؤسسات الإيرانية بالاتفاق.
وفى هذا السياق، أعلن ترامب أنه قرر تأجيل أى هجوم جديد على إيران طالما بقيت فرص التوصل إلى اتفاق قائمة. وقال فى منشور عبر منصة «تروث سوشيال» إن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على استخدام مستويات من القوة العسكرية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، لكنه أشار إلى أن الحلفاء فى الشرق الأوسط توصلوا إلى أطر عامة لاتفاق من شأنه إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بصورة كاملة وإنهاء ما وصفه بالتهديد النووى الإيراني.
وأضاف الرئيس الأمريكى أنه وافق على إلغاء الهجوم المقترح لإتاحة الفرصة أمام المسار التفاوضي، مشيراً إلى أن إسرائيل وافقت بدورها على دعم الجهود الرامية إلى استكمال الاتفاق مع إيران وإنهاء الأزمة الراهنة.
وفى وقت لاحق، أكدت وكالة الأنباء السعودية «واس» أن الاتصال الذى جرى بين ولى العهد السعودى والرئيس الأمريكى تناول تطورات الأوضاع فى المنطقة وتداعياتها الإقليمية والدولية. وشدد الأمير محمد بن سلمان خلال الاتصال على ضرورة إعطاء الأولوية للحوار وخفض التوتر، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة للوصول إلى حلول سياسية ودبلوماسية تضمن أمن المنطقة وتمنع اتساع رقعة الصراع.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، واصلت طهران توجيه رسائل تؤكد جاهزيتها العسكرية. إذ أعلن القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، مجيد بن رضا، أن بلاده تتعامل مع جميع التهديدات الصادرة عن خصومها باعتبارها تهديدات حقيقية، حتى وإن جاءت فى إطار الحرب النفسية. وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية تواصل رفع مستوى استعدادها وتعزيز قدراتها الدفاعية والردعية تحسباً لأى تطورات محتملة.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية استمرار العمليات العسكرية لقواتها المسلحة، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تلتزم ببنود مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، وأن الحصار البحرى المفروض على إيران لا يزال قائماً. وأكدت الوزارة أن طهران تعتبر هذا الحصار عملاً عدائياً يخالف ميثاق الأمم المتحدة، مشددة على احتفاظها بحق الرد والدفاع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة.
وفى المقابل، أكد وزير الطاقة الإسرائيلى إيلى كوهين أن إيران باتت فى وضع ردعى يمنعها من اتخاذ خطوات عسكرية مباشرة ضد إسرائيل، معتبراً أن القدرات العسكرية الإسرائيلية والتهديد بالرد القوى أسهما فى تغيير حسابات طهران. وأضاف أن إسرائيل تضع أمنها فى مقدمة أولوياتها وستتحرك عند الضرورة لحماية مصالحها، سواء بالتنسيق مع الولايات المتحدة أو بشكل منفرد.
وتعكس هذه التطورات تداخلاً بين مؤشرات التهدئة والتحذيرات العسكرية المتبادلة، مما يجعل مستقبل الأزمة مرهوناً بقدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاقات ملزمة، خصوصاً فى ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتأثير أى تصعيد محتمل على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمى والدولي.









