ألف مليون مبروك للناجحين فى الثانوية العامة والمنتظرين لطريقهم فى التوجه للجامعة مع بدء اعمال مكتب التنسيق خلال الساعات القادمة لترشيحهم عليها وعلى المعاهد العليا.. وحظ أوفر ومستقبل افضل لمن يحاولون اجتيازها واعتبارها انها ليست نهاية المطاف
أزعجنى بالفعل الحالات المحدودة لبعض الطلاب الذين حققوا مجاميع متواضعة او حتى الراسبين فى اقدامهم على معاقبة انفسهم بالانتحار فأصبحوا ضحايا شهادة لم تكن فى يوم من الايام هى اخرالمشوار
واتذكر حالات ممن فشلوا فى الحصول عليها وحققوا نجاحات باهرة فى ميادين العمل ..بل انهم كانوا من المقربين لملوك اوروبا ومنهم الراحل عنان الجلالى وهو من اشهراصحاب سلاسل الفنادق العالمية.
وربما تنتاب الحسرة للبعض من الحاصلين على الثانوية والمقبلين على الترشيح للكليات والمعاهد لعدم تحقيق أحلامهم فى الالتحاق بكلية بعينها ..وايضا لابد أن يدركوا ان التميز العلمى فى المحافظة على ان يكونوا بين العشرة الأوائل بالكلية او المعهد الذى تم ترشيحهم عليها.
والنجاح فى الحياة لم يعد مرتبطا بكليات معينة فقط نظرا لان سوق العمل الحديث اصبح يعتمد على المهارات والشغف والتطوير الذاتى
وأعجبنى قرارات عدد من أوئل الثانوية العامة لهذا العام وخاصة من الشعبة الأدبية للالتحاق بكليات العدالة اوالمعروفة بالحقوق والذى كان يعتبرها البعض من كليات «رديف» المجموع لتواضع الحد الادنى للمجموع فى القبول بها مقارنة بما يطلق عليه كليات القمة!!
وينبغى ادراك ان المجتمع فى حاجة لكافة التخصصات العلمية من المعلم الى الاخصائى الاجتماعى الى هيئة التمريض وغيرهم لذلك فأننى ارى مع بداية المرحلة الأولى للتنسيق ثم تليها المرحلة الثانية وصولا للمرحلة الثالثة التى ستتأخر لحين اعلان نتيجة الدور الثانى للثانوية «الهامة» عند الكثيرين و«الغامة» عند البعض الآخر.. التفكير فى البدائل عند ترتيب رغبات الكليات والمعاهد المزمع القبول بها مع مراعاة التركيز على المجالات المستقبلية وخاصة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى واللغات وتصميم البرامج
وأدعوا طلاب المراحل الاولى للتنسيق من الحاصلين على الثانوية العامة الحصول على استراحة قصيرة قبل البدء فى مراحل التنسيق خلال الأسبوع الحالى حيث من المتوقع انخفاض الحد الادنى للقبول بالكليات عن العام الماضى لذلك من المهم الجلوس مع الاباء وتجارب السابقين فى التعامل مع التنسيق وخبرائه لاستكشاف التخصصات المختلفة والجامعات المتاحة.
وينبغى على الاباء ادراك ان دعمك لابنك اوابنتك اليوم هو الاستثمار الحقيقى الذى سيمكنه من النهوض والمضى قدما بثقة ونجاح فى حياته القادمة.
اتصور ان النجاح الحقيقى لا يقف عند لحظة اعلان النتيجة فقط بل انه ثقافة متكاملة وصناعة منتجة للتفوق وزراعة يحصد فيها الناجحون آمالهم.. وكم من طالب اكتشف شغفه فى طريق لم يكن يتوقعه وكم من موهبة لم تتوقف عند ورقة الامتحان لتحقيق رغباتها..
اعتقد ان الدراسة وحدها لاتفتح الابواب ولكن الابداع والاجتهاد وحسن الاختيار تصنع الفارق وتساعد على اكتشاف ذاتنا ..وهناك من نجح بعد تعثر سابق فالنجاح الحقيقى فى ان نقارن بين ما كناعليه بالأمس وما أصبحنا فيه باليوم وليس بماحققه غيرى فلكل طالب رحلته ولكل حلم توقيته.
تحية لكل من آمن بأن التعثر ليس نهاية المطاف وان الرحلة الحقيقية تبدأ بعد اعلان النتيجة ولا تنتهى او تتوقف عندها.









