من الغفلة ألا نشعر بالنعم الكثيرة التى انعم الله علينا بها الا عند فقدانها او حتى ابتعادها مؤقتا .. واكبر نعمة هى الوطن .. وهنا اتذكر الحنين والشوق الذى يسيطر على كل كيانى كلما ابتعدت ولو اياماً قليلة عن بلادى خلال سفرى للخارج رغم انها لم تكن عديدة او لفترات كبيرة .
ان نعمة الوطن لا يساويها شىء، وتجسد حقيقة لا يدرك عمقها إلا من ذاق مرارة الابتعاد ولو لأيام معدودة.
كثيراً ما نألف النعم حتى نغفل عن قيمتها، ولكن تبقى نعمة الوطن أصل النعم والأمان الذى ينبض فى أعمق طبقات الروح .. فالوطن ليس مجرد حدود جغرافية أو أرض ونطاق مكاني، بل هو الهوية، والذكريات، والملجأ الذى نتنفس فيه حريتنا وطمأنينتنا دون مجهود.
مهما امتلك الانسان من أموال أو رفاهية فى الغربة لن يضاهى الانتماء .. تتغير الوجوه والأصوات واللهجات، فيشعر الإنسان برغبة دفينة فى سماع «تفاصيل البيت الكبير».
الأمان النفسى فى أرضك شعور فطرى بالاستقرار، بينما فى الغربة مهما كانت مبهرة تبقى ضيفاً يترقب العودة.
السفر لمدة أيام قليلة يعطينا حنينا سريعا ..فما بالك عن الغربة الطويلة ، فيصبح كل يوم بعيداً عن الوطن تذكيراً صادقاً بعظم هذه النعمة.
الوطن ومهما صعبت الظروف احن واعظم من الرفاهية والاموال خارجه .. بالضبط مثل من يمتلك ويعيش فى شقة ملك له وبين من يشاهد قصرا فارها لا يمتلكه .. وتلخص الفرق الجوهرى بين الاستقرار الشعورى والانتماء، وبين البهرجة الخارجية التى لا تمنح صاحبها حق الملكية أو الأمان الحقيقى.
مهما كانت الظروف الاقتصادية أو المعيشية قاسية .. يمنح الإنسان شرعية الوجود .. أنت فيه صاحب أرض ولست مجرد ضيف .. ويوفر السكينة والشعور بالطمأنينة الذاتية حتى لو كانت الإمكانيات محدودة.
المال خارج الوطن يشترى الراحة والخدمات والسلع ..لكن يستعصى عليه شراء «الدفء الإنسانى» أو الهوية الأصلية.
الوطن سكن للروح ويبقى الملاذ الوحيد والسكن، والروح لا ترتاح إلا فى موطنها الأصلى .. الحمد لله على نعمة الوطن والأمان، ونسأل الله أن يحفظ لنا أوطاننا ويكفينى وإياكم شر الفقد أو الغربة..
تحيا مصر .. تحيا مصر.. تحيا مصر.









