الأمم العظيمة لا تدار بالعصبية والانفعالات والعواطف، أو الشعارات بل بالحكمة، والتقديرات والحسابات الدقيقة، والرؤية الشاملة المرتكزة على المعلومات والإلمام بالتفاصيل، والقرار الوطنى لا يخضع للضغوط وعمليات التسخين الممنهجة، فهناك دولة تدرك أبعاد القرار وتداعياته ولديها من الحلول والسيناريوهات المختلفة التى تحمى من التهور والاندفاع والمغامرات وتحصينها من مخططات التوريط والاستدراج والانزلاق فى مستنقعات الاستنزاف هذه الدول تمتلك القوة والقدرة على الفعل والردع، وأيضا الثقة فى تحقيق أهدافها ومهامها، عن مصر العظيمة أتحدث، فلا يمكن لمرتزق أو طابور خامس أو أداة فى أيدى قوى الشر أن يؤثر فى قرار مصر، أو يدفعها لاتخاذ مواقف انفعالية، فأنا أتابع محاولات التسخين التى تفتقر لأدنى منطق، وتسبق أى وتستبق الإجراءات الصحيحة والتقديرات الدقيقة، فلا يمكن أن يستطيع أحد أن يفرض واقعًا أو قرارًا أو سيناريو على دولة عظيمة يقودها زعيم عظيم لديه من الحكمة والخبرات، والمعلومات والقدرة الفائقة على اتخاذ القرار السليم الذى يحفظ مصر وأمنها القومى وشعبها، ولا يفرط فى سيادتها لكن هؤلاء المرتزقة المدفعون والممولون من جهات ودول شتى ينفذون أجندات ومطالب وأوامر أسيادهم، دأبو على أن يكونوا أدوات رخيصة للمزايدات والمتاجرات على نفس منهج جماعة الإخوان الإرهابية.
بعد حادث دمياط الذى لم تعلن أى جهة مسئوليتها عنه، ولا يجرؤ أحد انهالت المزايدات، وحملات الأكاذيب والأباطيل ولكن هناك دور أداة البعض ممن يزعمون أنهم مفكرون ومنظرون أكثر رخصًا وحقارة هو محاولات مراهقة وصبيانية لتسخين الدولة المصرية لاتخاذ رد فعل سريع ومتسرع حسب تصوراتهم المريضة وهم جاهلون بقدر وقدرة وحكمة الدولة المصرية وكيفية تعاملها مع الأزمات وعدم الانسياق وراء حسابات وتقديرات خاطئة يحاول المرتزقة فرضها أو القاءها فى العقل المصري، لكن جاء الرد المصرى على لسان قائد عظيم، أن الجهات تباشر التحقيقات، ويقينا فى حالة الوصول إلى من يقف وراء هذا العمل فلن ينجو بفعلته ولكن طبقًا للزمان والمكان الذى تحدده مصر.. لم ينتظر هؤلاء المرجفون ما ستسفر عنه التحقيقات وتحليل دقيق للحادثة، أو الوقوف على جميع أبعادها وتفاصيلها، ومن يقف وراءها ومن أين خرجت المسيرة، ذهبوا يستبقون كل ذلك يحاولون فرض قرار على الدولة المصرية، وكأنها مبتدئة وهم يعلمون ويدركون قوة مصر ومؤسساتها وأنها لا تخضع للعشوائية أو رد الفعل المتسرع ولكن وفقًا لمعلومات دقيقة، ومن ثم لن تتسامح مع من يتجرأ على المساس بأمنها القومى ومقدراتها لكن تبقى حقيقة لا لبس فيها أن هناك محاولات وحملات ممنهجة لتوريط مصر واستدراجها ولذلك وجدنا بعض الصحف ووسائل الإعلام الدولية ذات المرجعيات المعلومة، أو الأبواق والمنابر المشبوهة تهذى بتصريحات لا تمت للواقع، وتختلق صورًا وفيديوهات وأكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان.
الحقيقة أن حادث دمياط عكست قوة وقدرة وثقل الدولة المصرية، وكيف يعمل لها ألف حساب ويخشاها الجميع، فقد خرجت إيران تنفى علاقتها تمامًا بالحادث وأنها لا يمكن أن تمس أمن مصر، وحذرت من مخططات الفتن والوقيعة التى تعمل عليها إسرائيل التى سارعت أيضا بالتأكيد أنه ليس لها علاقة بحادث دمياط جملة وتفصيلاً، وتهاجم إيران التى أتهمتها بأنها وراء الحادث وخرج الحوثيون ينفون علاقتهم بالحادث أو تفكيرهم فى ارتكاب مثل هذا العمل الآثم، وأيضا حتى هذه اللحظة لم تخرج أى دولة أو جهة تعلن مسئوليتها عن الحادث، وجاءت رسائل التضامن مع مصر من دول العالم، وفى القلب منها الدول العربية الشقيقة وأيضا الدول الكبرى فى العالم، وهذا هو قدر ومكانة وثقل مصر، عند أعدائها، وأصدقائها.
الأمر الثاني، هو التعامل الفورى والناجح لمؤسسات الدولة المصرية مع الحادث وقدرتها الفائقة على التعامل مع الأزمة الطارئة، وهو ما يؤكد جاهزية الدولة المصرية ومؤسساتها على التعامل مع أى أزمة فقد تمكنت إدارة الأزمات الطارئة فى احتواء أى تداعيات خطيرة للحادث بأقصى سرعة، ولم يتوقف العمل فى ميناء دمياط واستمر بأعلى كفاءة، وأيضا الأمر اللافت هو تضافر أجهزة ومؤسسات الدولة فى التصدى للأزمة، كل يؤدى دوره بأعلى كفاءة وإجمالاً فقد أكد ما حدث فى ميناء دمياط قوة وقدرة الدولة المصرية فى الداخل والخارج تبقى الحقيقة التى لا لبس فيها أن من تجرأ على هذا العمل سيندم ويدرك أنه اخطأ فى حساباته واختياره لمصر التى لا تنسى أبدًا اليد التى اعتدت وسيكون مصيرها البتر، لكن علينا التريث، وأن نترك مؤسسات الدولة تقوم بعملها، وألا ننساق وراء التسخين والتنظير المدفوع ومحاولة فرض سيناريو وحيد أمام الدولة وجرها إلى مستنقع الاستدراج والتسرع هذا الإعلامى ومن على شاكلته دأب على أن يكون مجرد أداة لمن يغدق عليه المال الوفير، لا يبالى بأى مبدأ أو لا يخجل أنه متصهين زار تل أبيب واستضاف رموز الاحتلال دون خجل، ودأب على بث الافتراءات والأكاذيب على الدولة المصرية قراءة آرائه وتصريحاته ومواقفه تكشف أنه مجرد أداة، لمن يدفع أكثر، أخذته السذاجة والوهم أنه قادر على أن يحدد مسار ومنهج تعامل الدولة المصرية إلى الاندفاع والتهور وتوهم أنه يمكن أن يجرها إلى قرار غير مدروس لا يستند إلى معلومات، رغم ألف باء إدارة الأزمة هو التحليل والمعلومات الدقيقة، والتأكد من هوية الفاعل قبل الشروع فى اتخاذ الإجراءات الحاسمة لتأديب من سولت نفسه الإقدام على هذا العمل الرديء لكن يظل هذا العقل الضخم الجسد، ضئيل الفكر، والعقل وسيلة وأداة وبوق باع نفسه وشرفه فى سوق الردائة والنخاسة، إذ أردت أن تعرف أساسهم وأصلهم، فتش عن البيئة التى تربوا فيها، والمال الذى انفق عليه فالحرام لا يغرر إلا أبناء الخطيئة من المتصهينين والمرتزقة، وهم على شاكلة إخوان السوء والخيانة لا تنتظر منهم شرفًا أو انتماء ولكن تبعية وخدمة من يدفع أكثر، محاولات جر الدولة المصرية، وسيلة ساذجة فهى أعظم وأذكى من هذه التفاهات..









