كنت فى طريقى إلى المنصورة، أستقل أتوبيس غرب الدلتا، وقبل أن يتوقف السائق لأداء صلاة الجمعة، فتحت هاتفى كعادتي. عشرات رسائل التهنئة بالقيادات الجديدة التى شملتها حركة تنقلات وزارة الداخلية. ابتسمت، فالتهنئة أمر جميل، لكننى شعرت أن شيئًا ما ينقص المشهد.
بحثت بين هذه الرسائل عن كلمة شكر لمن أنهوا رحلتهم بعد سنوات طويلة من العمل، فلم أجد. وكأننا نجيد استقبال من يبدأون الطريق، ولا نجيد توديع من أكملوا رسالتهم. لذلك اسمحوا لى أن أكون صوتًا لكل من نسى أن يقول «شكرًا». شكرًا لكل قائد أدى واجبه، وحمل مسئولية أمن الوطن، ثم غادر موقعه بعد أن بلغ السن القانونية. هؤلاء لا يحتاجون كلمات كثيرة، فالعطاء الصادق هو أفضل وسام، لكنهم يستحقون منا الدعاء والتقدير والوفاء.
ولن أذكر أسماءهم رغم أن بينهم عددًا من الأصدقاء الذين تشرفت بمعرفتهم على مدار سنوات طويلة، وعرفت فيهم الإخلاص والانضباط وحب الوطن. وبعد أن تجاوزت هذه الفكرة، عدت أقرأ حركة التنقلات مرة أخرى، فاكتشفت أن الرسالة الحقيقية لم تكن مجرد تغيير أسماء أو تبادل مواقع، وإنما التأكيد على أن وزارة الداخلية مؤسسة تعرف كيف تجدد نفسها. فالحركة هذا العام عكست رؤية واضحة يتبناها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، تقوم على الدفع بقيادات جديدة قادرة على مواكبة التحديات، مع الحفاظ على القيادات التى أثبتت نجاحها، فى معادلة تجمع بين الخبرة المتراكمة والفكر المتجدد، بما يعزز كفاءة العمل الأمنى ويرتقى بالخدمات المقدمة للمواطنين.
ولهذا لم يكن غريبًا أن تتجدد الثقة فى اللواء محمد يوسف مديرًا لأمن القاهرة، واللواء علاء بشندى مديرًا للإدارة العامة لمباحث القاهرة، واللواء ناصر محيى الدين مساعدًا أول لوزير الداخلية لقطاع الإعلام والعلاقات، وهى رسائل تؤكد أن الكفاءة والإنجاز هما الطريق الحقيقى للاستمرار.
وفى المقابل، دفعت الحركة بقيادات جديدة إلى الصفوف الأولى، من بينهم اللواء محمود أبو قمرة مساعدًا لوزير الداخلية لقطاع الأمن العام، واللواء عمرو البيلى مساعدًا لوزير الداخلية لقطاع الحماية المدنية، واللواء عمرو فتحى مساعدًا لوزير الداخلية لقطاع الأحوال المدنية، واللواء حاتم الحداد مديرًا لأمن الإسكندرية، واللواء عبدالله محمود مديرًا لأمن كفر الشيخ، إلى جانب عدد من القيادات فى قطاعات المباحث والمرور ومكافحة جرائم الأموال العامة والتواصل المجتمعي.
ومن الاختيارات التى أسعدتنى أيضًا اختيار اللواء عمرو مصطفى مديرًا للإدارة العامة للإعلام والعلاقات، واللواء منتصر فتحى نائبًا لقطاع الإعلام والعلاقات، بما يعكس حرص الوزارة على إعداد كوادر تمتلك الخبرة والرؤية معًا.
وبصفة خاصة، يسعدنى أن أهنئ كل من أعرفهم منذ سنوات، وأشهد لهم بالكفاءة وحسن الخلق والإخلاص فى العمل. وأسأل الله أن يوفقهم، وأن يعينهم على المسئولية، وأن يجعل نجاحهم إضافة جديدة لمسيرة هذه المؤسسة الوطنية العريقة.
فالداخلية كانت وستظل مؤسسة ولادة، لا تتوقف عند قائد أو اسم، وإنما تصنع رجالها جيلاً بعد جيل، وتمنح الفرصة لمن يستحق، وتحافظ على من يثبت كفاءته، وتودع من أدى رسالته بكل احترام.
لهذا كان من حق القيادات الجديدة أن نفرح بها، ومن حق القيادات التى أنهت رسالتها أن نقف لها احترامًا. فالوفاء لا يتعارض مع التجديد، بل هو أحد أسرار قوة المؤسسات الكبرى.
حفظ الله مصر، وحفظ رجال شرطتها، ووفق كل من حمل أمانة حماية هذا الوطن.









