احترمت عقل الجمهور.. شاركته أحلامه وطموحاته.. فبادلنى التقدير
ألقاب وتكريمات وجوائز ونجاحات على مستوى مصر والوطن العربى عاشها النجم محمد صبحى، الذى منحته الدولة مؤخرًا جائزتها التقديرية للفنون، تقديرًا لمكانته الكبيرة وتاريخه الفنى الحافل بالعطاء، والذى أثرى به الحركة الفنية سواء فى المسرح أو التليفزيون أو السينما، من خلال العديد من الأعمال التى تؤرخ له كجزء مهم فى تاريخ الفن المصرى.
محمد صبحى ليس فنانًا عاديًا، بل جسد من خلال أعماله تاريخ بلده بأحلامها وهمومها وطموحاتها وقضاياها.
صبحى الفنان الذى نادى بتعمير الصحراء، ولم ينفصل يومًا عن فنه أو يجعل الفن عنده مجرد شعارات، بل كان الفنان الوحيد الذى عمر وبنى فى الصحراء مدينة للفنون كما نادى «سنبل» فى «رحلة المليون».
عشق صبحى المسرح فكان مجنونًا به، وكان الفنان الوحيد الذى قدم مسرحية «هاملت» لشكسبير على سلالم معهد الفنون المسرحية، وكان جمهوره من البسطاء.
ثم من ينسى «الجوكر، وجهة نظر، أنت حر، ماما أمريكا، عائلة ونيس، كارمن، سكة السلامة، لعبة الست»؟، أعمال وشخصيات حفرت فى الذاكرة.
«الجمهورية» التقت النجم الكبير محمد صبحى، بعد منحه جائزة الدولة التقديرية.
> ماذا تمثل لك جائزة الدولة التقديرية بعد هذا المشوار الفنى الطويل؟
>> كل الشكر والتقدير للدولة التى منحتنى الجائزة تقديراً لتاريخى ومشوارى الفني، وأشكر نقابة المهن التمثيلية، وأشكر جامعة القاهرة.. وهى جائزة من أرفع الجوائز التى تمنحها الدولة للمبدعين.
> الجائزة تتويج لمشوارك الفنى وإسهامك وتأثيرك فى مجالات الفنون المختلفة، فماذا تقول عن مشوارك الفني؟
>> الفن كل حياتي، ولا أعرف مهنة غيره.. منذ أن كنت طالباً فى معهد الفنون المسرحية وحتى الآن قدمت ما يقرب من 45 مسرحية، قدمت فيها أعمالاً متنوعة وناقشت معظم القضايا التى تهم الوطن والمواطن.
كان من بينها مسرحيتان فقط لم أمثل فيهما وكنت مخرجاً لهما، وهما «الزيارة» للفنانة القديرة سناء جميل، وشاركها بطولتها جميل راتب، ومسرحية «بالعربى الفصيح»، قدمت من خلالها أكثر من 20 ممثلاً، أغلبهم نجوم على الساحة الفنية الآن، وكل مسرحية لها فكر ووجهة نظر مختلفة.
فكر وفن ومتعة
> تميز مسرحك بأنه مسرح هادف، ولم نرَ عملاً واحداً لك مسفاً أو مبتذلاً، كما يطلق عليه الجمهور «مسرح محترم»، كيف حققت ذلك وحافظت عليه؟
>> الحمد لله، المسرح عندى هو فكر وفن ومتعة.. أقدم أعمالاً تحترم عقل الجمهور، وفى الوقت نفسه تقدم له المتعة، لأن الجمهور يثق فيّ، ولا بد أن أكون على قدر هذه الثقة.
الجمهور الذى يدفع لى ثمن التذكرة ويتحمل بعد المسافة، لابد أن يعود إلى بيته وهو يشعر بأنه كسب أكثر بكثير مما دفع.. لازم يتأثر بالعرض الذى يخاطب عقله، وفى الوقت نفسه يحقق له المتعة.. وأنا أحرص فى كل مسرحياتى أن أناقش أمور حياته وأحلامه ومشكلاته، وأخاطب عقله ووجدانه، وأحقق له المتعة فى الوقت نفسه.. أقدم له الكوميديا بصدق التراجيديا، وأقدم له التراجيديا بخفة دم الكوميديا.
أنا تربيت على فرقة يوسف وهبى «فرقة رمسيس» التى كان يديرها والدي، وكنت أذهب معه وأنا طفل صغير أشاهد المسرح.. تعلمت القيمة الحقيقية للمسرح ورسالته، وأن الفنان لابد أن يكون صاحب رسالة يوصلها للجمهور وهذه الرسالة لا تطغى على متعة المشاهدة، وإنما تحقق متعة فكرية وذهنية.
> قدمت للفن شخصيات كثيرة منها «سطوحي» و»على مظهر» و»سنبل» وأعمال كثيرة، أى شخصيات أعمالك أقرب لك وأى الألقاب تحبها؟
>> كل عمل قدمته أحببته وانفعلت به وأخلصت لفنى ولكل الشخصيات التى قدمتها، وكلهم عالقون فى ذهن جمهوري، وكل شخصية وكل عمل طرحت من خلاله قضية.
«بابا ونيس»
> ما أحب الألقاب لك، النجم أم فنان الشعب أم الأستاذ؟
>> الجمهور الذى يعطينى الألقاب، ولم أطلق يوماً على نفسى لقباً.. كلها ألقاب منحها لى جمهوري.. وأنا أحب لقب «بابا ونيس»، وأشعر من خلاله بإننى أسهمت فى تربية أجيال.. يأتى لى فى المسرح شباب فى العشرين والثلاثين من عمرهم ينادوننى «بابا ونيس»، وهذا اللقب يسعدنى جداً ويشعرنى بإننى قدمت رسالة فى تربية النشء، وساعدت الأسرة فى تربية أبنائها.
شخصية «ونيس» قريبة من نفسى ومن حياتي، وقدمت فيها كل ما كنت أريد أن أقوله للأسرة المصرية والعربية، وكل ما أريد أن أراه من قيم وأخلاقيات.. ونيس قدمتها منذ عام 1994 حتى 1999 فى خمسة أجزاء، وبعد وفاة ماما مايسة «سعاد نصر»، قدمت الأجزاء السادس والسابع والثامن.. وأنا سعيد بتقديمها وأكون مبسوطاً جداً عندما أجد أباً يقول لي: أنا علمت أولادى مثل ونيس.. تلك الجملة تسعدنى جداً لأنها رسالة قوية.. فإذا أردت أن تبنى أمة عظيمة، عليك أن تبنى طفلاً عظيماً بالعلم والأخلاق، وتلك رسالة الفن.
> كيف استطعت أن تحافظ فى كل أعمالك على ألا يكون هناك لفظ مبتذل أو مشهد تخجل منه الأسرة؟
>> أنا فنان، وداخلى رقيب شرس جداً على كل ما أقدمه.. ولأننى فنان أحترم نفسى وأحب بلدى مصر وأنتمى لها ولجمهوري، أخشى جداً من كل عمل أقدمه وأعمل مليون حساب لجمهورى ولدى غيرة كبيرة على بلدي.
سر «كامل العدد»
> الكل يتساءل كيف يحقق النجم محمد صبحى لافتة «كامل العدد» فى مسرحه وهو فى الطريق الصحراوي؟
>> تلك الثقة التى بنيتها لسنوات طويلة بينى وبين جمهوري، وهى مشوار عمري.. الجمهور يأتينى من كل مكان، والحجز يكون لحفلات قادمة وتعلق لافتة «كامل العدد».. أنا احترمت جمهورى فاحترمنى ووثق بي.. وأنشأت ستة مسارح، كان آخرها مسرح سنبل.. وأتمنى أن يكون هناك مسارح كثيرة فى مصر، لكن للأسف أغلب المسارح تم هدمها.. فعندما تخرجت فى معهد الفنون المسرحية كان بالقاهرة 28 مسرحاً.. نحن محتاجون ناس تحب المسرح، ومنتجين يقدمون لنا مسرحاً حقيقياً ويهتمون به.. ومسرحى مستمر لأننى أنتج بمالى الخاص، ولى فرقتى المسرحية، لكن المناخ تغير.. لقد أسست فرقة مسرحية يتقدم لها 2000 ممثل، أختار منهم الأفضل من أصحاب الموهبة، ويعملون فى مسرحى وأعمالي.
> رُشحت لمنصب وزير الثقافة كيف ترى هذا الموقف؟
>> أنا فنان فقط، وهذا الذى أعرفه وأعشقه.. ودائماً أقول إذا كان الوزير يدير الثقافة، فالفنان من يصنع الثقافة.. والحمد لله وهبنى الله، كفنان، حباً كبيراً من جمهوري، وهذا الحب جعلنى أشعر بسعادة الدنيا كلها.. ولم أتمنَّ إلا أن أكون فنانًا، لأن الحب الذى قدمه لى جمهورى أعيش به حتى الآن، وهو الذى يدفعنى لتقديم الأفضل والأفضل، ويدفعنى للاستمرار.. فاللقاء مع جمهورى على المسرح هو الحياة.
> ماذا يحضر محمد صبحى لجمهوره؟
>> أحضر لمسرحية جديدة، وعندى عدة أعمال أحضر لها، لكن لن أقول أى شيء إلا قبل العرض بشهر على الأقل.. ولكن أعد جمهورى أننى أحضر لهم مسرحية سوف تعجبهم، وفكرة جديدة تماما.
رسالة إلى مروجى الشائعات
> جمهورك يريد أن يطمئن عليك، خصوصاً بعد الشائعات التى انتشرت عن مرضك فى الفترة الأخيرة؟
>> جمهورى هو جائزتى الحقيقية، وحبه لى الذى أشعر به يسعدنى كثيراً.. وحقيقى تأتينى اتصالات كثيرة من مصر والدول العربية ومن الخارج، لكن من الصعب أن أرد على كل هذه الاتصالات.. وأستغرب حين يقول لى أحدهم أنت زعلان مني.. مش بترد ليه؟.. أنا أحياناً أكون مشغولاً وأحضر أعمالي، لكن السوشيال ميديا تفعل شيئاً سخيفاً جداً، وهناك ناس تجرى وراء الترند وسخافات كثيرة، وصور لى فى العناية المركزة، وشائعات وفاة.
أنا لست مضطراً للرد عليهم، لكن من يريد أن يعرف الحقيقة إذا كنت تعباناً أو لا، أو إذا كان هناك أى شيء، فليتأكد من صفحتى الرسمية أو من نقابة المهن التمثيلية.. لكن ما يحدث فاق كل الحدود، وبعدين كلنا معرضون للمرض والموت، ولما يكون فيه حاجة هتعرفوا.. وتأكدوا قبل الجرى وراء الترند السخيف.. وأقول لأصحاب الترند: اشغلوا أنفسكم بأشياء مهمة غير شائعات المرض والوفاة.. فالبلد تستحق أن نلتفت إليها ونعمل من أجلها.









