فى واحدة من أكثر الهزات فى تاريخ الساحرة المستديرة، سقط مشروع «خصخصة» كأس العالم بعد سحبه رسمياً؛ ليعقب ذلك اندلاع حرب مساءلة علنية شعواء ضد رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم «FIFA» جيانى إنفانتينو.
لم تكن الكواليس مجرد اختلاف فى وجهات النظر، بل تجسدت فى بيانٍ «ناري» صادر عن الاتحاد الأوروبى «UEFA» يُعد بمثابة إعلان حرب صريح، أعلن فيه سحب الثقة كاملاً من قيادة الفيفا ومطالباً بإعادة توزيع مليارات الدولارات «المجمدة» فى خزائنه.
الساحرة ليست للبيع
فيما رحب الاتحاد الأوروبى بقرار سحب خطة بيع حصص من مسابقاته – وعلى رأسها كأس العالم – لمستثمرين وشركات خاصة، وهى الخطة التى قوبلت برفض قاطع وإجماع حاسم من الاتحادات الأهلية والقارية، ورؤساء الدول والحكومات والجماهير، الذين بعثوا برسالة واحدة: «كرة القدم ليست للبيع!» ولنبدأ مرحلة المساءلة والبحث عن الحقيقة.
فلم يقف الـ»UEFA» عند حد الترحيب، بل شن هجوماً كاسحاً ضد المخططات السرية، وجاء فى بيانه: «لا يمكننا المضى قدماً فى ظل مخططات سرية وجداول زمنية متسرعة وخطط وضعها أشخاص مجهولون… يجب تحديد المسئولين ومحاسبتهم فوراً.»
«لقد فقدت قيادة الفيفا الحالية ثقة الاتحاد الأوروبى والعديد من أعضاء أسرة كرة القدم. عندما سعى إنفانتينو لنيل الأصوات عام 2016، وعد بالشفافية وأكد أن أموال الفيفا هى أموال الاتحادات وتطوير اللعبة.. لكنه لم يفِ بأى من هذه الوعود! فالصفقة الغامضة والرديئة التى صاغها تفتقر تماماً للشفافية، ورغم امتلاك الفيفا احتياطيات تتجاوز 5مليارات دولار، فقد أخفق حتى فى استخدامها لصالح الرياضة.»
أعلن الاتحاد الأوروبى التحدى فوراً البدء فى إعداد آلية جديدة لإجبار «الفيفا» على ضخ الأموال «الراكدة» فى حساباته البنكية لدعم القواعد الشعبية فى 211 دولة عضوة، دون الحاجة للبيع أو التفريط فى الأصول الإستراتيجية للعبة.
ألمانيا وإنجلترا تقتحمان المعركة
لم تكن نيران البيان الأوروبى سوى بداية الانفجار؛ إذ سارعت عواصم القرار الكروى فى القارة العجوز لتعزيز الهجوم:
الاتحاد الألمانى «DFB»: تصدى للموقف بصرامة؛ حيث طالب رئيسه، بيرند نويندورف، بفتح تحقيق رسمى عاجل فى محاولة البيع لصناديق الاستثمار، مؤكداً: «تصرف رئيس الفيفا بشكل أحادي، ودون شفافية، وبطريقة تفتقر للمسئولية.. وكان التراجع حتمياً. يجب ترسيخ ثقافة تضمن اتخاذ القرارات عبر الهيئات المختصة لا الغرف المغلقة.»
الاتحاد الإنجليزى «FA»: انضم فوراً للجبهة المشتعلة، داعياً بشكل علنى إلى إجراء مراجعة شاملة وصارمة لقيادة الفيفا بأكملها ونظم الحوكمة فيه.
النهاية أم بداية السقوط؟
لقد سقط مقترح الخصخصة، لكن الحرب على إدارة اللعبة الشعبية الأولى فى العالم بدأت للتو. يرى مراقبون أن المعركة الانتقالية الحالية بين «نيون» «مقر UEFA» و»زوريخ» «مقر FIFA» لن تتوقف عند حدود استعادة الأموال، بل قد تمتد لزلزلة الكرسى الرئاسى لإنفانتينو وإعادة تشكيل خارطة النفوذ فى عالم كرة القدم من جذورها.









