قد يستغرب البعض اللقاء الذى عقد بمدينة العلمين موخراً بين الرئيس السيسى، ورئيس دوله مدغشقر، وما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين بتوقيع مذكرات التفاهم بين البلدين، و قرار رئيس مدغشقر بإقامة تمثيل دبلوماسى مقيم فى مصر.. فهو يعكس رؤية مختلفة ومستقبلية للتعامل مع التحديات التى تمر بها المنطقة، كما يعكس قدرة الرئيس على قراءة مستقبل تلك الأحداث التى تمر بها، وهو ما يتضح إذا نظرت للخريطة و وقرأت موقع مدغشقر، ومدى علاقته بما يحدث بالمنطقة من أحداث فيما يتعلق بمضيق هرمز وأهميته بالنسبة للتجارة العالمية، وكذلك مضيق باب المندب، وعلاقتهما بقناة السويس سوف نلاحظ وجود علاقة وثيقة لا يمكن إنكارها لانها تعكس بشكل غير مباشر رؤية الرئيس، وتوقعاته لما يمكن ان تؤول اليه الأمور فى المنطقة فموقع مدغشقر يشير الى انها تقع فى المحيط الهندى قبالة الساحل الجنوبى الشرقى لقارة إفريقيا، ويفصلها عن موزمبيق مضيق موزمبيق، وهى رابع أكبر جزيرة فى العالم من حيث المساحة، ويبلغ عدد سكانها نحو 33.5 مليون نسمة، وتفصلها قناة موزمبيق عن القارة الإفريقية.
مع بداية موسم فيضان النيل من كل عام يتصاعد الحديث عن ازمة السد الإثيوبى، ويغذى هذا التصعيد العديد من الدول الإقليمية والدولية، وسعيها المستمر لتشتيت التواجد المصرى فى الملفات، والأزمات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بعد ان لاحظ العديد من الدول الكبرى تزايد والوجود المصرى فيها، مما يشكل عقبة أمام المخططات الدولية للمنطقة، وكذلك مع نجاح مصر فى فرض آلية رباعية تضم معها السعودية، وباكستان وتركيا للحفاظ على امن واستقرار المنطقة، وهو أمر يسعى إليه الجميع للحفاظ على مصالحهم، وذلك فى إطار اشمل يتعلق بظهور ما يعرف بالعالم متعدد الأقطاب بدلا من القطب الأوحد- ظهر منذ الحرب العالمية، وحتى الان -والذى بدأت ملامح ضعفه وانهياره فى الظهور مع الأزمات التى يشهدها العالم (أزمة روسيا/اوكرانيا، ازمة ايران امريكا، السعى الاسرائيلى فى السيطرة على المنطقة وفى نفس الوقت السعى الإيرانى ايضا، كلاهما عقائدى المذهب والأيديولوجية) مما تتطلب ضرورة ظهور الآلية الرباعية، لتحقيق التوازن والاستقرار، حيث يرى الكثير من المراقبين انه لمنع قيام حرب عالمية ثالثة.
نعود الى الملف الإثيوبى وذلك بهدف رصد سياسة «الصبر الاستراتيجى» الذى اتبعه الرئيس السيسى منذ بداية الأزمة وحتى الآن، وكان على رأسها مفهوم جديد يظهر لأول مرة وهو كيفية التعامل مع «الصدمة المائية» بمعنى آخر، الوزير السابق محمد عبدالعاطى انه فور توليه المسئولية قام الوزير بوضع سيناريوهات تحت عنوان رئيسى ماذا نفعل إذا تعرضت الدولة لصدمة مائية سواء من الجانب الإثيوبى خاصة خلال فترة التخزين بالسد الإثيوبى وعدم وجود اتفاق ملزم بين البلدين او إطلاق مياه التخزين دون إنذار مسبق او إبلاغ مسبق لدولتى المصب (الحالتين حدثتا بالفعل نقص مياه الفيضان عام 2019، وتعرضت محطات مياه الشرب السودانية للتوقف، ثم عادت بإطلاق مياه التخزين العام الماضى دون اخطار مسبق مما تسبب فى غرق مساحات كبيرة من الأراضى بالسودان ايضا) أو كنتيجة طبيعية لظاهرتى التغيرات المناخية والنينو، «وفى الحالتين لم تتأثر مصر لأنها وبدعم رئاسى مباشر نجح الوزير السابق عبدالعاطى فى تنفيذ كافة المشروعات المطلوبة، لعدم التأثر بالقرار الإثيوبى واتخاذ مياه النيل كأداة ابتزاز للقرار السياسى المصرى، وهو ما لاحظه الشعب المصرى خلال السنوات السابقة، وهذا العام حيث بدأت سنوات انخفاض مياه الفيضان «السنوات العجاف» حتى الآن كمية الامطار الساقطة ضعيفة وتوحى بفيضان أقل من المتوسط مع حجز المياه خلف السد الإثيوبى وعدم فتح إثيوبيا بوابات السد بشكل كاف لتمرير المياه فى مجرى النهر – وكان من اهم المشروعات التى لم يلاحظها الكثيرون القرار بعدم توصيل مياه النيل للسواحل الشمالية والجنوبية للبلاد والاستعاضة عنها بتحلية مياه البحر، التوسع فى مشروعات اعادة استخدام المياه لتصبح مصر الدولة الأولى إفريقيا والثالثة عالمياً فى هذا المجال الحيوى.
خارج النص:
يمكن القول بأن مصر لن تتأثر بما يحدث هناك نظرا لوجود المخزون المائى الكافى فى بحيرة ناصر وبحيرات توشكى، لكن إذا تبين أن الفيضان أقل من المتوسط، وان ذلك بداية دورة سنوات الجفاف، فقد يتم تفعيل بروتوكولات الطوارئ وتقنين المساحات المزروعة ونوعيتها.









