فى خطوة صائبة تمثل تحولاً مهمًا فى ملف الاستثمار الصناعى، أعلن وزير الصناعة المهندس خالد هاشم عن إطلاق الوزارة منظومة جديدة لتخصيص الأراضى الصناعية للمستثمرين ضمن حزمة من الإجراءات والتيسيرات التى سيتم تنفيذها وتستهدف إعادة صياغة العلاقة بين الدولةوالمستثمرالصناعى، ووضع نهاية للبيروقراطية التى عانى منها المستثمرون من تعقيدات البحث عن الأرضى وتعدد الإجراءات وطول الفترة اللازمة للحصول عليها. الإعلان عن هذه المنظومة الجديدة تم خلال المؤتمر الصحفى للوزيرمنذ يومين وهى تحمل فلسفة مخaتلفة تقوم على تنويع آليات إتاحة الأراضى، والاعتماد بصورة أكبر على الحلول الرقمية، وتوفير بدائل تتناسب مع إمكانيات واحتياجات المستثمرين.
وتبرز أهمية هذه المنظومة الجديدة باعتبارها أحد أهم ملفات الإصلاح التى يعمل الوزير على تنفيذها خلال المرحله القادمة للقضاء على البيروقراطية فى تخصيص الأراضى الصناعية لتحويلها من رحلة طويلة من الإجراءات إلى منظومة أكثر سرعة ووضوحًا وشفافية ومن أبرز ملامح هذه المنظومة الجديدة هو إتاحة العديد من الآليات للحصول على الأراضى والوحدات الصناعية، بما يعنى أن المستثمر لن يكون أمام نموذج واحد إجبارى للحصول على الأرض. الوزير اكد انه سوف يستمر الطرح الدورى للأراضى الصناعية كل ثلاثة أشهر عبر المنصة الرقمية بنظامى التمليك أو حق الانتفاع، إلى جانب إدخال نظام الإيجار المنتهى بالتملك وهو نظام يتم لأول مرة ويسمح باستئجار الأرض بعقود تبدأ من 7 سنوات وتصل إلى 21 عامًا وتنتهى بالتملك.وهذا النظام تحديدًا قد يكون من أهم التيسيرات الجديدة فى هذه المنظومة لأنه يعالج واحدة من أكبر مشكلات المستثمر الصناعى والتى كان يتم فيها سابقا تجميد جزء كبير من رأس المال فى شراء الأرض قبل أن يبدأ الإنتاج.
فبدلًا من أن كان يضطر المستثمر إلى توجيه كل سيولته لشراء الأرض، يمكنه توجيه جزء أكبر من موارده إلى شراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج الوزير اعلن انه حرص على ادخال الرقمنة فى آليات المنظومة الجديدة لانها ستساهم فى اختصار الكثير من الوقت خاصه انها ستصبح قادرة على ربط المستثمر بالجهات المختلفة دون الحاجة إلى انتقاله بنفسه بين أكثر من جهة حكومية ليستطيع المستثمر تقديم طلبه إلكترونيا بكل سهولة ويعرف موقفه فى كل مرحلة، والجهة المسئولة عن الإجراء، والمدة الزمنية المتوقعة، والمستندات المطلوبة، وسبب قبول الطلب أو رفضه. كما ان المنظومة الجديدة تحمل أيضًا رسالة مهمة للمضاربين على الأراضى الصناعية بأنه لن يكون لهم وجود مرة اخرى خلال المرحلة القادمة.
وتضمنت آليات المنظومة الجديدة ايضا إتاحة المجمعات الصناعية الجاهزة بنظام «Plug and Play»، والتى تضم أكثر من 4800 وحدة صناعية جاهزة للتشغيل فى مختلف المحافظات، مع استمرار التوسع فيها. وهو ما يتيح الفرصة أمام اصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة الدخول فيها بكل سهولة ويسر.
كما تضمنت ايضا كذلك التوسع فى دور المطور الصناعى، مع استهداف زيادة عدد المطورين الصناعيين إلى 30 مطورًا، بهدف أن يؤدى ذلك إلى زيادة المنافسة وتحسين مستوى الخدمات وخفض تكلفة التنمية الصناعية بالإضافة إلى آلية أخرى لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة وإتاحتها للمستثمرين حيث سيتم عرض كافة البيانات والمعلومات عنها امام المستثمرين الجدد عبر المنصة الرقمية صمن المنظومة.
لاشك أن نجاح المنظومة الجديدة لتخصيص الأراضى الصناعية يمكن أن يكون بداية لتحول أوسع، لا يقتصر على تخصيص الأرضى وإنما يمتد إلى التراخيص والمرافق والخدمات والتمويل بخلاف ربط المصانع بالأسواق وسلاسل التوريد وهو ما يمثل بالفعل بداية التطور الحقيقى لإعادة بناء بيئة الاستثمار الصناعى من جديد على أساس السرعة والشفافية وتقليل التكلفة. وبذلك تكون وزارة الصناعة نجحت بالفعل فى تحويل شعار دعم الاستثمار إلى إجراءات عملية فعالة يشعر بها المستثمر على أرض الواقع كل التوفيق والنجاح للمهندس خالد هاشم وزير الصناعة فى مسيرته ليحقق تطوراً كبيراً فى التنمية الصناعية المستدامة.









