فى الوقت الذى تسعى فيه الدولة إلى تطوير منظومة النقل الجماعى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لا تزال بعض الممارسات الخاطئة التى يرتكبها عدد من سائقى سيارات السرفيس تمثل تحديا حقيقيا أمام جهود الانضباط، وتفرض على المواطنين معاناة يومية تتكرر مع كل رحلة، خاصة فى مناطق الهرم وفيصل وترسا، التى تشهد كثافات سكانية وحركة تنقل لا تهدأ على مدار اليوم.
وأصبحت ظاهرة تقطيع خطوط السير واحدة من أكثر المخالفات التى تؤرق الركاب، بعدما تحولت لدى بعض السائقين إلى وسيلة لتحقيق مكاسب إضافية على حساب المواطن، فالرحلة التى يفترض أن تتم بسيارة واحدة، تجزأ عمداً إلى مرحلتين أو ثلاث، ليجد الراكب نفسه مضطرا إلى دفع أجرة مضاعفة، واستنزاف المزيد من الوقت والجهد، خاصة فى أوقات الذروة أو فى المناطق التى تغيب عنها الرقابة الفورية.
ولا تقف الأزمة عند حدود المخالفة المرورية أو تحصيل أجرة أعلى، بل تمتد إلى سلوكيات مرفوضة يتعرض لها المواطن إذا حاول الاعتراض أو المطالبة بحقه فى استكمال خط السير، ففى كثير من الأحيان، يقابل اعتراض الراكب بوابل من السباب أو التهديد أو استعراض القوة، بل إن المشهد يتكرر بصورة أكثر قسوة داخل بعض المواقف العشوائية والميادين الرئيسية، حيث يسارع عدد من السائقين إلى مساندة زميلهم المخالف، فيتحول المواطن من صاحب حق إلى الطرف الأضعف فى المواجهة.
ولعل ما يحدث على خط الهرم – رمسيس خير دليل على حجم المشكلة، فاختفاء سيارات هذا الخط من شارع ترسا أجبر آلاف المواطنين على تغيير مسار رحلتهم، والتوجه أولا إلى ميدان الجيزة لاستقلال سيارة أخرى إلى رمسيس، بما يعنى مضاعفة تكلفة الانتقال وإهدار الوقت.
ورغم الحملات التى تنفذها الأجهزة المعنية بمحافظة الجيزة، فإن الواقع يؤكد أن الظاهرة لا تزال قائمة، وهو ما يستدعى استمرار الرقابة وتكثيفها بصورة أكبر، خاصة فى المناطق التى تشهد كثافات مرورية مرتفعة ومخالفات متكررة، وكان محافظ الجيزة قد أعلن مؤخرا ضبط 1423 مخالفة لسيارات السرفيس، وفض 4 مواقف عشوائية، خلال تنفيذ 52 حملة رقابية استهدفت ضبط المخالفات والتصدى لتقطيع خطوط السير، وعدم الالتزام بتعريفة الركوب المعتمدة، والانتظار العشوائى، فى مناطق عدة، من بينها ميدان الجيزة والبحر الأعظم وفيصل ومشعل والرماية وترسا والطوابق، وإزالة مواقف عشوائية فى المجزر الآلى، والمريوطية، وإمبابة، غير أن حجم المخالفات المضبوطة يكشف فى الوقت ذاته أن الظاهرة لا تزال متجذرة.
ورغم أن الحملات تؤتى ثمارها إلا أنها تحتاج الاستمرار والتكثيف، مع فرض عقوبات أكثر ردعا على المخالفين، وعدم الاكتفاء بالمخالفات المالية التى قد يعتبرها البعض جزءاً من تكلفة المخالفة، كما أن المواطن يحتاج آليات سريعة وفعالة للإبلاغ عن التجاوزات، مع ضمان الاستجابة الفورية وحمايته من أى تجاوز قد يتعرض له بسبب تقديم شكوى.









