ونحن نتابع المشهد الحالى القاتم فى المنطقة يتأكد لنا أن هناك أصابع خفية تعزف على أوتار التصعيد وإتساع رقعة الحرب التى بدأت إسرائيلية أمريكية ضد إيران ثم اتسعت بدخول دول وأطراف جديدة وهو ما حذرت منه مصر مرارا وتكرارا لأنه من الملاحظ أنه كلما هدأت منطقة الخليج تشتعل من جديد لدرجة أن الرئيس الأمريكى ترامب يقال إنه فقد أعصابه بسبب عجزه عن إنهاء حربه مع إيران..فمن له مصلحة إذن ومن المستفيد من هذا التصعيد وإتساع رقعة الحرب التى باتت تبدو للجميع بأنها بلا نهاية.
للمرة الثانية وسط الهدوء الحذر الذى ساد منطقة الخليج تقرر إيران إشعال نيران الحرب مجددا هى وأذرعها فى المنطقة فهل هى رسالة تحد للرئيس ترامب؟.. وهل من مصلحة طهران استمرار الحرب واتساع نطاقها ودخول دول جديدة ميدان المعركة.. ربما إيران تريد حقا أن تؤكد أنها مازالت قادرة على إحداث خسائر كبيرة فى صفوف القوات الأمريكية المتمركزة فى المنطقة.
نعم هكذا كان المشهد قبل أيام قليلة عندما قامت طهران باستهداف القوات الأمريكية فى الأردن بعدة صواريخ باليستية ما دفع أمريكا لاستئناف ضرباتها على إيران بعد أن توقفت فيما أشبه بالهدنة القصيرة وفى نفس الوقت يقوم حزب الله بإطلاق مسيرة على مركبة إسرائيلية فى جنوب لبنان فى خرق هو الأول من نوعه منذ اتفاق وقف النار فى السادس والعشرين من يونيو الماضى فيما دخل الحوثيون فى اليمن والحشد الشعبى فى العراق على خط النار.
بالتأكيد ليس من مصلحة إيران توسيع نطاق الصراع وبالتأكيد أيضا ليس من مصلحة دول الخليج استمرار هذه الحرب وهو ما يثبت بالدليل القاطع أن هناك طرفاً ثالث هو من يشعل نيرانها حتى يحل الدمار والخراب على الجميع والغريب أن كلنا يعلم أن إسرائيل هى الطرف الوحيد المستفيد من هذا التصعيد بل وسبق وان حرضت دولا خليجية على الإنخراط فى هذه الحرب حتى تشتعل المنطقة فى حروب لاتنتهى بينما تتسيد هى المنطقة ويصبح لها اليد العليا فى الشرق الأوسط الجديد الذى سبق وأشار إليه نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
إذن عدونا مشترك فلماذا نتناحر فيما بيننا وإسرائيل بدلا من أن تسعى إلى السلام تقوم بضم المزيد من الأراضى العربية فى غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا..فهل ننتبه لهذا المخطط الذى يستهدف وجودنا ونشهد اجتماعا بين إيران وكبار دول المنطقة للاتفاق على وقف التصعيد والتشاور حول وضع إقليمى جديد يضمن أمن واستقرار دول المنطقة؟..انها ليست دعوى لشن حرب على إسرائيل بقدر ماهى دعوى لإنقاذ منطقة الشرق الأوسط من مصير مجهول.









