الثروات الهائلة التى تعج بها أرض العرب وكذا الموقع الجغرافى الفريد الذى تتمتع به الدول العربية.. كل ذلك وغيره جعلهم مطمعًا للعديد من أعدائهم.
فعلى مر العصور قديمها وحديثها وجدنا صورًا شتى من العدوان القادم لبلاد العرب من كل صوب وحدب فمنذ العصور الأولى وحتى كتابتى لهذه السطور مازالت العداءات تحيق بدولنا العربية.
قديمًا كانت حملات الهكسوس ثم التتار فالحملات الصليبية ثم استعمار العصور الحديثة فمثلاً فى دول احتلال بعينها «إنجلترا ــ فرنساــ إيطاليا» الذين احتلوا كل بلدان العرب بلا استثناء فبريطانيا مثلا تواجدت فى مصر والسودان والعراق وغيرها وفرنسا فى دول المغرب العربى وبلاد الشام ثم جاءت إيطاليا لتستولى على الشقيقة ليبيا.. وبعد كفاح مرير للشعوب العربية كان الاستقلال وبدء عصر من حرية القرار الوطنى ولكن الاحتلال البغيض قبل أن ينسحب ويجر معه أذيال الخيبة ترك فى المنطقة العربية سرطان شديد الخطورة على الجميع ممثلا فى كيان صهيونى فى أرض فلسطين الحبيبة.. سرطان تسانده قوى البغى والعدوان فى حاضر أيامنا تُمول الكيان بالسلاح والعتاد والأموال ليكون متفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا على الدول العربية مجتمعة.
الخطر ليس فى إسرائيل وحدها بل هناك ما هو أخطر من ذلك الطابور الخامس وعملاء الداخل فى الكثير من البلدان العربية الذين يحاولون إعادة الزمن إلى الوراء ويعودون بنا إلى ذكريات أليمة أودت بالدولة الوطنية إلى غياهب الليل المظلم فأين الدولة الوطنية فى ليبيا واليمن والسودان وغيرها.. للأسف نجح عملاء الداخل فى جعل هذه الدول تسير فى طريق اللاعودة حتى الآن.
العرب الذين يجمع بينهم الدين واللغة والتاريخ المشترك كلها عوامل تقرب فيما بينهم وتجعل كل مَنْ يحاول الاقتراب منهم يقصد التفرقة يجد حوائط صد متعددة.. ولكن الواقع المعاش يقول عكس ذلك تمامًا.. إذ تمزقت الوشائج بين أبناء اللغة الواحدة والتاريخ المشترك بل يقف إلى جواره مساندًا مآزرًا فإذا ما أراد العرب العودة إلى سيرتهم الأولى يوم كانوا ملء السمع والبصر وامتدت دولتهم من جنوب إيطاليا وفرنسا وألمانيا وحتى بلاد الحبشة من حدود الصين إلى جبل طارق فى المغرب العربى فعليهم مد يد العون بين بعضهم البعض بحيث تحكم المصلحة العربية علاقاتهم بغيرهم وعندئذ سنكون السادة.









