من القضايا المهمة التى شغلت الرأى العام والخاص طوال المرحلة الماضية والحاضرة.. تغيير الخطاب الديني.. وتطوير المنظومة الإعلامية.. أما القضية الأولى فلسنا فى حاجة إلى تغيير الخطاب الدينى بقدر الحاجة إلى تغيير السلوك والخطاب الإنساني.. وتغيير نهج المتأسلمين فى المحاولات المستميته لتطويع الخطاب الدينى لخطاب المصالح والأهداف التى يسعون إليها والدين منها براء.. ويوم رفع البعض شعار «الإسلام هو الحل» وكسبوا تعاطف الملايين ممن خدعتهم هذه الشعارات وصدقوا الشعارات التى لم يكن لها محل من الاعراب على أرض الواقع.. فكانوا مثل الذين استحلوا دم الحسين وآل البيت ثم تساءلوا هل دم البرغوث ينجس الثوب أم لا؟!..
..والحقيقة أننا نحن الذين فى حاجة إلى تغيير.. أما جوهر تغيير الخاطب الديني.. فيكمن فى العودة إلى الجذور والتمسك بثوابت الدين وأخلاقه الرفيعه التى إن تمسك بها الإنسان.. استقامت أمور الدنيا.. فالدين لم يترك صغيرة ولا كبيرة فى أمور الدين والدنيا إلا وأرشدنا.. إلى صوابها.. فأين نحن من تعاليم الإسلام.. فى الإحسان إلى الجار.. والحفاظ على راحته وأمنه.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.. وليس بمؤمن من بات شبعاناً وجاره جائع وهو يعلم.. وليس بمؤمن من لم يأمنه جاره».. ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه كما يحب لنفسه.. ولم اتحدث عن صلاة.. ولا زكاة.. ولا حج.. ولا لحية ولا جلباب.. وانما سلوكيات حياة عندما تركناها وتركنا ثوابت وتعاليم الدين.. تاهت معالم الطريق وضاعت الأخلاق.. وانعدمت الثقة.. وصار الأذى يأتى من أقرب جار.. وصار الإنسان يحذر الجميع ويتجنب حتى التعرف إلى جاره.. بينما كان الجار هو الأخ القريب والصديق الذى يعينك وقت الحاجة.. ونقول فى حياتنا العامة «النبى وصى على سابع جار» وليس الجار الجنب المباشر وإنما الاحسان والمعروف والأمانة تمتد إلى سابع جار.. ومن علامات الإيمان أن تحب لأخيك كل خير وكل معروف كما تحبه لنفسك.. هذه هى أخلاق الإسلام..وفى الوقت الذى يعانى فيه المجتمع من التنمر والتحرش والاغتصاب.. شاهدوا كيف أوصى الدين على حق الطريق.. فى غض البصر وإماطة الأذي.. وعدم التسبب فى أى شيء يؤذى الآخر ونهانا عن مجرد النظر إلى الانثي.. أو من امامك أو بجوارك.. ولم تكن مجتماعتنا تعرف التنمر أو التحرش.. هذا هو الخطاب الديني.. الذى نحتاج العودة إليه.. جزء يسير من الحياة.. وهو يقل عن واحد فى المائة من خطاب الحياة المستقرة الآمنة.. ويقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ــ أقربكم إلى الله يوم القيامة.. «أحاسنكم خلقاً».. وعندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يمدح نبيه ويثنى عليه قال:» وإنك لعلى خلق عظيم».. فالأخلاق هى طوق النجاة لأى مجتمع.. هذا هو الخطاب الدينى الذى نود أن نعود إليه ونطور من انفسنا ونطور من سلوكياتنا.. إننا فى حاجة إلى تغيير الخطاب الإنسانى والعودة إلى الثوابت التى جعلتنا خير أمة أخرجت للناس.
<<<
أما الخطاب الإعلامي.. وتطوير المنظومة الإعلامية.. فعندما بحثت فى ملف الإعلام سابقاً ولاحقاً.. واستعرضت التجارب الصحفية الناجحة إبان الاربعينيات والخمسينيات وقبل ثورة 23 يوليو.. وكانت الصحافة ذات مكانة رفيعه ودخل مستور فالاعلام.. رسالة وأمانة.. ومهمة وطنية بالدرجة الأولى وأحد الأعمدة الرئيسية التى يرتفع عليها بنيان الأمة.. ومن أهم المؤسسات الداعمة للبلاد والعباد وهى درع الوطن فى السلم والحرب.. والموجه الأمين للرأى العام..
<<<
إن تطوير الاعلام بيدأ بالايمان برسالة الاعلام ودوره فى بناء الوعى الوطني.. والإيمان برسالة التنوير والتثقيف.. وتوجيه الرأى العام لصالح البلاد والعباد وحرية الرأى والرأى الآخر.. وتوفير المعلومة الصادقة والبيان الواقعي.
إن تطوير الإعلام الحقيقي.. يكمن فى فلسفة الأمير عمر بن الخطاب وتعامله مع العامة.. عندما كان يقول للولاة قبل تولى الولايات ادعوا إلى الله وأنتم صامتون.. فتعجبوا.. كيف يا أمير المؤمنين؟! قال اجعلوا أعمالكم تتحدث عنكم.. اجعلوا الافعال أبلغ من الكلام.. لا تتحدثوا ولكن اعملوا.. الناس تصدق ما تري.. وليس ما تسمع.
<<<
الكلمة.. أمانة..ورسالة.. وصدق.. وواقع.. وضمير.. يصنع أمة.. ويعمل دوماً لصالح البلاد والعباد.









