لم يفاجئنى اعتماد المجلس الأعلى للثقافة بإعلان عن نتائج جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية والنيل لهذا العام فى اجتماعه الثامن والسبعين للمجلس برئاسة د. عبدالعزيز قنصوه وبأمانة د.أشرف العزازي.. بأن يكون اسم الباحث الاعلامى الاكاديمى محمد مسعد من بين الفائزين وهو دون الـ 24 عاما وعن مشروع «تنوير» فى جريدة الجمهورية والذى تابعت عن قرب حلقاته.. وقبل السرد حول أصغر من حصل على التشجيعية طوال تاريخ هذه الجوائز اقدر تماما أن تذهب ولو متأخرة إلى الفنان الوزير فاروق حسنى ود. سيد نوفل ود. أحمد يوسف وإلى د. على جعفر العلاقة من العراق الشقيق.
.. وسعيد أيضا أن تذهب لزميلتى القديرة ليلى عبدالمجيد النموذج الراقى لخريجى الإعلام فى مصر وإلى صديقى أيضا ابن السنبلاوين ود. محمد شومان والذى كان يجمعنى به دائما الصديق المشترك رحمه الله محمد الفوال الذى غادرنا قبل عام وإلى الكاتب أحمد فضل شبلول زميل المهنة والكلمة والورق والعزيز الدكتور أنور مغيث والوزير صفى الدين خربوش والفنان القدير محمد صبحى وغيرهم من الفائزين الذين عكسوا قيمة الادب والثقافة والفن فى مصر مثل د. السيد سليم والخطاط خضير البورسعيدى ود. مارى تريز عبدالمسيح.. وأعود إلى الزميل محمد مسعد اصغر الفائزين هذا الشاب الواعد ولست عرافا أو أضرب الودع سيكون له شأن كبير فى العمل الإعلامى والاكاديمى معا.. فقد تعرفت عليه منذ نحو 3سنوات طالبا بكلية إعلام القاهرة ولم أعرف عنه سوى أن اسمه محمد مسعد ولم اعرف اسم عائلته كاملا ولم أخض غمار ذلك رغم أننى بمجرد أن أعرف الاسم الثلاثى للشخص أصل إلى جذوره العائلية بحكم أن بحثى فى التمهيدى للماجستير والتخرج كان صفحة «الوفيات» فمنها تعرف الاسم قريب من وزير أو عمدة أو شيخ خفراء أو استاذ جامعة كبير.. محمد مسعد منذ التقينا راقبنا جيدا ماذا سيقدم طالب فى كلية الإعلام التى تخرجت منها دفعة 77 لعمل صحفى يومى وعن بعد راقبت الأداء والعمل.. وبعد فترة قليلة فى جلسة خاصة مع رئيس التحرير افضيت إليه ببعض ملاحظاتى بأن اشكره على هذا الشاب «الطالب» وقتها بأنه «عبقري» بمعنى الكلمة ولديه قوة ملاحظة نادرة ناهيك عن اسلوبه فى العمل وسلوكه الأخلاقى وخجله الكبير.. لدرجة أنه لا يجلس إلا إذا قلت له اجلس إذا تصادف دخوله مكتبى وانا مشغول بمكالمة هاتفية.. وبدأت اضع عينى عليه لقراءة ملفات وجوه لا تغيب أو إذا احتجت إلى معلومة اضافية لا أسأل إلا محمد مسعد.. وللأمانة عندما أردت أن انشر شخصية د. عبدالحميد بدوى وعلم بذلك مسعد قدم لى كتبا بعضها غير موجود فى مكتبة الجمهورية ولم يفاجئنى أن قرأها.. هو من اسرع الباحثين الذين يقدمون لك ملخصا عن كتاب دون أن يخل بالمعنى أو المضمون.
وعندما جاء احتفالنا بعيد جريدة الجمهورية العام الماضى فى 7 ديسمبر 1925 اقترحت على الكاتب الصحفى أحمد أيوب رئيس التحرير بعض الأسماء لأجرى معها حوارات ووقع الاختيار على كاتبنا الكبير محمد العزبى الذى كرمته النقابة قبل فترة قليلة من موعد نشر الحوار.. وكذلك الكاتب العزيز ناجى قمحة مدير «تحرير الجمهورية» وأطال الله فى عمرهما كشيوخ للمهنة.. وفكرت أولا فى الاستاذ العزبى واصطحبت معى الزميل محمد مسعد كأصغر محاور صحفى مع الكاتب التسعينى الكبير.. وفعلا أجرينا أطول حوار مع العزبى كانت أذنى مع الاستاذ العزبى وعينى على الشاب المميز «مسعد» وفاجأنى الاستاذ العزبى انت سألت أليس لدى مسعد اسئلة؟ وانبرى الشاب يسرد عددا من الاسئلة لا أبالغ كانت فعلا ذكية تعكس ذكاء فطريا لطالب حصل للتو على بكالوريوس الإعلام وحاز على المركز الأول ولا اخرج سرا وقبل مشروعه للماجستير فى اسرع وقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة بعد حصوله على التمهيدي.. وقررنا نفس المشوار مع الكاتب الكبير ناجى قمحة..وعند النشر فى الموضوعين فوجئت بأن رئيس التحرير شطب اسمه لكنى طلبت منه ان يضيف اسم المحرر معى وإلا بدون اسماء وقد كان ، واردت ذلك لحق الشاب فى النشر خاصة انه لا يبحث عن الاستمرار فى العمل الصحفى بل الاكاديمي.. وفى ندوة بالمركز الأرثوذكسى ذهبنا معا فى ندوة دعا لها القاضى الجليل خالد القاضى والأنبا أرميا بحضور المفكر د. مصطفى الفقى ود. مشيرة خطاب وقائمة مفكرين كبار وتحدث فيها الشاب ولاقى اعجاب الجميع وكان قبلها قد نشر سردية حول البابا تواضروس الثانى فى استعراض لأحد الكتب التى تناولته.. من هنا أود ان اهنئ اختياره للجائزة عن مشروع تنوير الجمهورية واقدر امانة المجلس الاعلى للثقافة لتقديم المواهب الشابة وتقدير الصحافة القومية التى قدمت محمد مسعد للقراء وللحديث بقية.









