“مصر، بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل شعبها العظيم، لا يستطيع أحد أن يمسها أو ينال من مقدراتها، فهي محروسة بعناية الله، ومحصنة بوعي شعبها، ومصونة بقوة جنودها، لتظل دائمًا وأبدًا حصنًا منيعًا وركيزة راسخة للأمن والاستقرار” .. كلمات وطنية صادقة قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي في ذكرى ثورة ٢٣ يوليو، تجلت بوضوح مع حادث سفينتي ميناء دمياط حيث حفظ الله مصر من كارثة محققة ورد الله كيد الكائدين أعداء الوطن والدين، كما عكست قدرة الدولة بقيادتها الوطنية ومؤسساتها الكبيرة على التعامل مع الأزمات والتحديات بحكمة واقتدار، كما ظهر معدن الشعب المصري الذي يسطع وقت الشدائد ليؤكد وعيه الشديد وثقته الكبيرة في مؤسسات دولته، متجاهلا الشائعات والأكاذيب والأباطيل، مستنداً إلى البيانات الرسمية التي تصدر بكل شفافية لتوضيح الحقائق والملابسات أولاً بأول.
وللتوضيح يمكننا الخروج من الأزمة بـ 4 مشاهد أو اختبارات حقيقية نجحت في اجتيازهم مصر وشعبها وأجهزتها بامتياز.. الأول حيث كنا أمام اختبار حقيقي تعاملت فيه أجهزة الدولة المعنية مع الحادث وفق خطط الاستجابة السريعة المعتمدة مع الكوارث، مما حال دون تفاقم الوضع، وأسفر عن السيطرة التامة على الموقف دون أي خسائر بشرية، فضلاً عن الانتظام السريع لحركة الملاحة والتشغيل بكفاءة كاملة والذى تم في ساعات معدودة بفضل من الله تعالى ثم التخطيط والإدارة الجيدة للأزمة.
بينما الثاني كان اختبار الشفافية والتي هزمت الشائعات وعلينا بكل صراحة أن نشيد بتعامل الدولة المصرية بكفاءة واحترافية عالية مع حادث دمياط، مُعتمدةً على استراتيجية واضحة أساسها المكاشفة والمصارحة الفورية مع الرأي العام مدركة أن ترك الفراغ المعلوماتي يعد بيئة خصبة لنمو الأكاذيب وإثارة البلبلة على أيدي المغرضين وعديمي الضمير ممن يريدونها خرابا يسعون للنيل من استقرار الوطن.
وعلى عينك يا تاجر ومن خلال النقل الحي والبيانات الرسمية المتتالية قطعت الدولة الطريق أمام الشائعات المغرضة التي روج لها أعداء الوطن في الداخل والخارج لبث اليأس والإحباط، ونجحت تلك الشفافية في إطفاء نار الفتنة وتهدئة الأجواء وبث الاطمئنان مما عزز من جسور الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسساته، مؤكدة أن المواجهة الحقيقية لأي أزمة تبدأ باحترام وعي الشعب وإحاطته بالحقيقة كاملة.
واعتقد أن تعامل الدولة الواعي مع حادث دمياط يمثل نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات، حيث تحولت الشائعة إلى فرصة لتأكيد قوة الجبهة الداخلية وصلابتها في وجه الحملات الممنهجة التي تستهدف العبث بمقدرات الأمن القومي المصري.
والثالث كان الرهان على صلابة النسيج الوطني المصري، وأظهر حادث دمياط مجددًا الاصطفاف الوطني والذى كان جليًا في الرد العملي على أعداء الوطن في الداخل والخارج، حيث أدرك الشعب بوعيه الهجمة الشرسة وخطورة الفتنة التي تُحاك في الظلام، وسعيهم للزج بالبلاد في الحروب الإقليمية، لتتكاتف مساع الدولة مع الجهود الشعبية وتقطع دابر المؤامرات التي استهدفت تشويه الواقع واستغلال الحادث لأغراض دنيئة، وجر البلاد إلى حروب لا تحمد عقباها.
والصراحة إن هذا التلاحم الفريد بين أبناء الوطن الواحد والالتفاف حول مؤسسات الدولة أرسل رسالة حاسمة لكل الحاقدين والمتربصين، مفادها أن مصر بجيشها وشرطتها وشعبها الواعي صخرة تنكسر فوقها كافة محاولات التخريب، متمسكة بمسيرة البناء والتنمية مهما تكالبت التحديات.
بينما الاختبار الرابع وجسده عمال ميناء دمياط بأسمى معاني البطولة في التعامل مع الأزمة، وضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة واقدموا على المواجهة غير عابئين بارواحهم غايتهم الحفاظ على الوطن ومنشآته الاقتصادية الحيوية، وبفضل سرعة البديهة والجاهزية العالية، اتخذ هؤلاء الأبطال إجراءات فورية تحتاج إلى صفحات لتوضيحها ولكنها كانت حاسمة حيث نجحت بامتياز في إخماد الحرائق والسيطرة عليها في مهدها، ليحافظوا على شريان اقتصادي حيوي للبلاد، ويثبتوا بكل فخر الانتماء الحقيقي والضمير الحي الذي يتحلى به المصري وقت الشدائد.
وهؤلاء هم الرجال المصريون ابطال الجبهة الاقتصادية والخدمية في مصر، فهم رجال وقت الأزمات، وحائط صد لكل متربص بأمن واستقرار هذا الوطن.
واخيرًا وليس أخرًا.. ستظل مصر وشعبها بفضل الله ورعايته ثم بقيادتها الحكيمة وجيشها وشرطتها واحة للأمن والأمان وحصناً منيعاً للسلام.. قادرة على حماية حدودها ومقدرات شعبها وستظل دائماً وأبداً قوية بأبنائها، قادرة على عبور كل الاختبارات.









